.
.
.
.

الأزمة المالية الشخصية.. ثقافة غائبة وتعامل غامض

عمر الجريفاني

نشر في: آخر تحديث:

تحدث الأزمة المالية الشخصية، لأي كان من الناس من غير سبب وكلها قضاء وقدر، وهذا معروف، لكن كيف نتصرف في هذه الأزمات فهذا هو غير المعروف، سوى مثل شهير نكرره ولا نطبقه يقوم على فحوى أن ''القرش الأبيض لليوم الأسود!''، مع أنه يركز على مفهوم الادخار الذي هو آخر ما يعنينا حتى في أوقات الرخاء فكيف بأوقات الأزمات الشخصية؟

لقد كان الكثير من الآباء والأجداد يطبقون قيماً مالية راقية بالاتكال على الله سبحانه قبل أن يطلعوا على مفاهيم معاصرة على غرار ''الأمن الوظيفي'' و''كسل الراتب''، إذ كانوا يقولون: ''ادخر نصف دخلك، واستثمر ربعه، وكل واشرب من ربعه. لو شرحنا المثال بالأرقام فسيكون أن تفترض أنّ دخلك في الشهر سبعة آلاف ريال وهو متوسط الدخل في السعودية تقريباً، وعليه ادخر 3500 ريال في الشهر، واستثمر الربع يعني 1750 ريالاً وعِش في الشهر بـ 1750 ريالاً، وهنا يقول القارى: ''أين الإيجار والسكن في المعادلة؟''، وأقول: يمكن أن تصرف الاستثمار على الإيجار، أو أن تحصل على قرض من البنك لشقة تساوي أو أكثر بقليل من قيمة الإيجار فتكون بهذه الحال قد استثمرت وسكنت في الوقت نفسه.

إن الكثير من المشاكل الزوجية تحدث بسبب الخلاف على الأمور المالية، ومع الأسف فقد تحولنا إلى مجتمع مادي بحت، ونصيحتي قبل الأزمات أن يكون لديك هدف مالي واضح، مثل أن يكون لديك أصول، وتبتعد عن الكماليات الأخرى، واحرص كل الحرص على الأصول التي تدر لك عائداً ثابتاً متزناً.

لكني أؤكد أنه في حال حدوث أي أزمة مالية، فأولاً لا تسخط على قضاء الله وقدره، ثم انظر إلى حجم هذه المشكلة وتذكر ألا تضع نفسك في مشكلة على حسب حجم المشكلة، فإذا كان هذا المبلغ لديك في حساب التوفير فهنا الحمد الله انتهى الأمر، وإذا لم يكن لديك ولم تملك ما تبيعه أو ترهنه للخروج من هذه المشكلة فيجب عليك أن تجلس مع من يريد منك هذا المبلغ ــــ إن كنت مدينا له ــــ وتصل معه إلى تسوية، وتذكر أن تكون صادقاً معه، وتوضح له في حال أنك لو كنت مديناً بسداد مبلغ 100 ألف ريال، بينما لا يبلغ دخلك السنوي أكثر من 84 ألف ريال، لذا لا تقل لمن يريد منك هذا المبلغ خلال شهر أنك ستقوم بسداده وأنت تعلم أنك لن تستطيع ذلك، لهذا كن واقعياً وعش على أرض الواقع، واعط وعداً على ما تستطيع أن توفر له وليس ما تتمنى أن توفر له.

ابحث عن وسائل أخرى لزيادة دخلك من غير الدخول في أي مخاطرة قد تهوي بك إلى بئر ليس لها قاع من الديون، خفّض مصروفاتك الشهرية واشتر الضروريات التي إذا لم تتوافر لديك تفقد حياتك، وادفع له ما التزمت به بشكل شهري أو سنوي حسب الاتفاق ولا تتأخر يوماً واحدا عن الموعد المقرر فيه أن يرحمك.

لا تتظاهر بما ليس عندك، وعوّد نفسك وأبناءك على ثقافة الادخار والعيش ضمن إطار الميزانية الشهرية لا الدخول في نفق الدين والقروض وبطاقات الائتمان التي لن تخرجك من ذلك الموقف بسهولة.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.