«ربكة» وربة تكشف «هراء» مشروع المركز المالي
وضعت الكويت اهدافا لكي تصبح مركزا ماليا واقتصاديا في المنطقة، لكن تداولات اسهم بنك وربة كشفت عن وجود ثقافة مالية محدودة لدى فئة كبيرة من المواطنين، الذين انكبوا على بيع اسهمهم في البورصة، في مشهد مأساوي نعيش فصوله منذ ادراج سهم وربة قبل اسبوعين تقريبا.
في البورصة قصص كثيرة مضحكة مبكية، بعضها تسلل الى مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك، واخرى تم توثيقها بالصور التي انتشرت على انستغرام وبين غروبات الواتس اب، وكلها تكشف بشكل او بآخر المعرفة الضحلة بعالم المال والاعمال، في دولة تميزت بأن بورصتها هي الاقدم في المنطقة. ولأن الكلام عن المركز المالي تم اجتراره كثيرا، وسبق لـ القبس ان كتبت ان كل المؤشرات في الدولة تُظهر ان الكويت تسير عكس اهداف المركز المالي، فإنه الافضل عرض ما يجري في كواليس السوق من قصص، لعل المعنين يصحون لحقائق اخرى من المفترض التوعية بها قبل وضع استراتيجيات المركز المالي. على العموم، لقد كشفت قصص وربة عن بُعد كويتي ظريف جدا جاء على لسان التويتريين، وفيما يلي حكايات عدة:
ظرفاء ولكن
• أطرف القصص تلك التي يسردها أحمد الدويسان، التويتري الظريف ومدير عام شركة الرباعية للوساطة المالية، عن اثنين تواجدا في الطابق الثاني لمبنى البورصة، وسأل الاول: «هنيه البورصة»؟ فأجابه الثاني: «لا، انزل الطابق الاول».
• التويتري عبدالله الصايغ يقول: «واحد يسألني اذا باع اليوم سهم وربة، وارتفع باجر، ممكن يبيعه مرة ثانية». فأجبته: «لا راحت عليك، ما تقدر تبيعه حتى لو يوصل 600 فلس».
• التويتري فيصل الزندي يحذر من شبيحة البورصة، ويطلق حملة «لا تبيع شي ببلاش حتى لا يروح ببلاش».
• التويتري «الماركسي نصير الشعب» يعلق على خبر «المليونيرية في الكويت وصلوا 845 مليونير»، بأن «الناس في البورصة صار لها اسبوعين تبيع اسهمها في وربة، وكل يوم تشرب قهوة بدينارين وتدفع مخالفات سير بـ 5 دنانير».
• طبعا، هناك القصة الشهيرة لعاملة المنزل، التي وصلت السوق منقبة، واعطت الوسيط بطاقة مدنية تخص ربة المنزل، وقالت: «ماما يبي يبيع».. ووصف الدويسان هذه الحادثة بـ«كبيرة يا كويتية».
> الشايب للوسيط: «بيع لي اسهمي».. الوسيط بعد بيعها: «تم».. الشايب: «عطني الشيك».. الوسيط يحتاج يومين.. الشايب: «انت حرامي، رد لي الاسهم بسرعة».
• صديق وسيط من ايام الابتدائية يصل عنده ويقول له: تذكرني؟.. يرد الوسيط: «اي..آمر».. فيعطيه الصديق 25 بطاقة مدنية لبيع اسهمهم جميعا.. فيرد الوسيط: «لا تكون هذه بطاقات كل الصف اللي كانوا معنا بالابتدائي».
• مسافر جاء عند وسيط ليبيع أسهمه في وربة، وبعد اتمام الصفقة، سأله عن فلوسه، فاجابه: «الشيك يطلع يوم الاحد او الاربعاء».. قاله المسافر: «بس انا اليوم مسافر شلون وأبي الفلوس».
• اثنان يتحدثان عن تأخر الوسطاء في تنفيذ الصفقات: «ما تقول الا موظفي حكومة» (للعلم شركات الوساطة قطاع خاص).
• مجموعة تتحدث عن ارباحها من بنك وربة: يقول الاول: انا بعت بـ350، يجيب الثاني: انا بعت بـ 450.. يأتيهم ثالث: انا بعت بـ400 ومو دافع شي.
> التويتري ابوملاك يتحدث عن واحد متوقع انه صاد حركة: «فوض الوسيط ان يبيع، وبعد ما باع، شاف السهم يرتفع، فجا البورصة يشتكي ويبي الفرقية».
• التويتري شمات: «شخص رايح البورصة ويسأل مكتب الوساطة: جم وربة؟ فاجابه: وصل 340.. قال له: «المكتب اللي قبلكم بيشرتيه بـ380».
• حساب «الشعب نيوز»: اللي يبي يبيع سهم وربة، احسن توقيت يوم الخميس، لان السهم قاعد يصعد بارتفاع» (المحرر: يا شيخ كنا فاكرينه يصعد بنزول.. اشوه نبهتنا).
• مواطنة تسأل الوسيط: «يقولون لازم ابيع اسهمي قبل 6 شهور.. او تطير».
• حساب سلقلق77: «يجيكم يوم اتبدلون اسهم وربة بساندويش حلوم»، مع هاشتاق بعنوان #للعقول - الراقية.
أشتري بنتلي
والقصص لا تنتهي، وتعليقا على من أشاع أن هناك أزمة اقتصادية من خلف قصص وربة، يقول هشام القريني في حسابه التويتري مازحا: «افكر ابيع اسهمي في بنك وربة واشتري بنتلي». ويقول حساب فايز الشلاحي: «لا تسويها أزمة اقتصادية.. اذا بعت بحد اعلى تحصّل 290 دينار».
لكن حساب العميد المساعيد لديه وجهة نظر اخرى: «لو عندك حصافة يا مواطن.. خذ قرض واشتر اسهم وربة.. باجر تسدد القرض وفوقه لقمة حلوة لك ولعيالك».
وينقل احد الحسابات خبر «الكويت في المرتبة الثالثة عربيا في قائمة أكثر الشعوب سعادة».. ويعلق: «أكيد بسبة بنك وربة..».
ويبدو أن حساب «اخو شهناز وطرفة» لم يكن على علم بالحدث الكويتي المهم عندما قال: «مطلوب سرداب مكيّف لتخزين أسلحة كيماوية لشركة أاوباما للعقارات».. فرد عليه حساب الخراز: «انت وين والناس وين.. بلا سوريا بلا كيماوي.. ما تشوف سهم وربة نزل».
لكن حساب طلال البراك كانت له وقفة نقدية مهمة، عندما قال في حسابه: «حكومة الكويت جزاها الله خير خلت الشعب محلل سياسي ومحلل دستوري، والحين محلل اقتصادي مع بنك وربة.. والله ما تحصّلون هالمميزات بالدول الثانية».
ليزا مبسوطة يا جماعة
والأهم في ظل كل هذه القصص المضحكة، أن قهوة ليزا الفلبينية داخل البورصة «مو ملحقة على الطلبات»، وتقول كما ينقل عنها احمد الدويسان: «بنق (بنك) وبرة (وربة) فري قوووود».
ويرد عليه مدير شركة المثنى للوساطة خالد بوناشي: «المفروض الهيئة تاخذ منها عمولة.. ههههههههههه».
وطبعا لا أحد يمكنه تفسير اقتصاديا أن يتناول شخص واسرته لقهوة وعصائر وسندويشات بمبالغ تصل الى 50 دينارا في يوم بورصوي طويل، ينتظرون فيه بيع أسهم وربة، بينما مجمل ما سيحصله مع أسرته من البيعة لا يتجاوز 1000 دينار، اي %5 مصاريف طعام، من دون حساب مصاريف أخرى للوقت والجهد، وربما مخالفة سيارة.
بورصة زيجات
وفي هذا السياق، لا بد ان نتذكر ان هناك ارباحا جنتها وزارة الداخلية من مخالفات السيارات، التي عفست ساحة البورصة يمينا ويسارا، أي ان ما اعطته الحكومة في اليمين اخذته من الشمال.
على الناحية الأخرى من هذه القصص المالية المتشعبة، ثمة قصص عاطفية لا تقل اهمية، وربما هو امر جيد في ظل ارتفاع معدلات الطلاق في البلاد. فبنك وربة ربما سيرفع من معدلات الزيجات وقصص الحب، فهناك كثيرون التقوا داخل أروقة البورصة، ويقول وسيط لـ القبس إن مطلقات كثر وجدوا نصيبهم في ظل هذه المعمعة. ويمازح صديقه: «لا شك أننا سنلقى يوما ما أولادا يُطلق عليهم أولاد بنك وربة»، فيبدو أن كثيرين سيخبرون أولادهم عن لقائهم الأول بآبائهم في أروقة البورصة ودهاليزها.. وربما هناك من لا يريدون إخبار أحد بشيء، وكفى الله المؤمنين القتال!
*نقلا عن القبس