.
.
.
.

المجنونة والاتصالات

عبد الله الحارثي

نشر في: آخر تحديث:

هل ثمة علاقة بين الطماطم والاتصالات؟
الجواب: بالتأكيد لا.. وألف لا.. ومن عندي مليار لا.. ولا يرتبطان مع بعضهما لا من قريب ولا من بعيد، غير أنهما منتجات تعرض في المحال والكاونترات، فالأولى نعمة من نعم الله، والثانية نقمة من تقنيات العصر.


قد يكون هذا السؤال مجالا للبحث والتحليل، وقد نجد له عدة إجابات، منها أن الأولى استخدامها محدود، فهي تؤكل وتهضم ولا تخلو المنازل منها، وقد يقول البعض بأنها تزين الأطعمة والمأكولات بأشكالها وأنواعها، ويعمل منها صلصة وكاتشب وجزء من مكونات السلطة، بينما الثانية لا تؤكل ولا تستخدم في الطبخ، لكنها تأكل من جيبك على قدر ما تحكي بفمك، حتى تشعر أن الأحسن لي ولك أن نصمت.


وبما أنني فتحت باب الاجتهاد بحثا عن العلاقة بين المنتجين، فهل يعقل أن أسعار الطماطم التي يحلو للإخوة المصريين تسميتها «المجنونة»، مرتفعة ومبالغ فيها ولا تجد من يردع موزعيها ومصدريها، إذ أن العملية تخضع للعشوائية في الجانبين، دون رقيب أو حسيب من وزارة الزراعة أو حتى تدخلها ومراعاة كافة الجوانب بما فيها الأمن الغذائي، والمستهلك هو الضحية والمبررات جاهزة لدى الموزعين والمنتجين بأن درجات الحرارة تلعب دورا رئيسا في قلة المحصول، وكذلك انخفاض الكميات المستوردة، ويريدون الكل يعودون «للطماطم المعجونة».


وهل يعقل هنا أن شركات الاتصالات التي أوجدت وتعددت في الأسواق لخلق البيئة التنافسية للمنتجات أو الخدمات أن تتحول إلى جشع واستنزاف الجيوب بخدمات باهظة الثمن ومصدر انزعاج للمشتركين، رغم أن الأصل في تقديم الخدمة يكمن في بيع منتجات شبيهة بأسعار منافسة.


ولنتعرف على وجه العلاقة بين الطماطم والاتصالات، تلك الشركات التي تجوب الشوارع وتطرق أبواب المنازل لبيع خدماتها ومنتجاتها تهدف إلى تقديم خدمات يفترض أن تراعي كافة الشرائح، لا أن تلحق الضرر بالمشتركين في الخدمات ويتحولوا إلى عملاء في القوائم السوداء، فهذه الشركات اتفقت على إلغاء التجوال الدولي المجاني وحولته إلى مدفوع الثمن، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل إنهم سيفرضون على المشتركين رسوما على (الرنة الدولية)، والسفر لا يعني الاستغلال «موت وخراب ديار».

*نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.