سر رأس المال
تفق خبراء الاقتصاد على تعريف رأس المال. هو مصطلح اقتصادي يقصد به الأموال والمواد والأدوات اللازمة لإنشاء نشاط اقتصادي أو تجاري ويكون الهدف من المشروع الربح أو الإعلام أو الأعمال الإنسانية.
أحياناً يتعين علينا أن نفهم الطبيعة التي تجري بها الأمور في أحد الأنشطة حتى نتمكن من التعامل مع هذا النشاط أو ذاك.
ولا يستطيع الإنسان في حياته - للأسف - أن يدرس أكثر من مجال، لكنه يستطيع أن يحيط علماً بهذه المعرفة أو تلك من خلال القراءة، سواء كانت تلك القراءة تتم عبر الصحف والمجلات المتخصصة، أم سلاسل الكتب العلمية، أم القراءة عبر الإنترنت أو الاستماع إلى المحاضرات العلمية المتخصصة.
واليوم نقف على موضوع جديد لنفهم ما سر رأس المال وهو عنوان كتاب للكاتب هيرناندو سوتو وهو أحد الخبراء الاقتصاديين من دولة البيرو.
يقول الكاتب: إن «معظم الفقراء يملكون بالفعل الأصول التى يحتاجونها لتحقيق نجاح الرأسمالية، ذلك أن الفقراء يدخرون حتى فى أكثر البلدان فقرا.
إن قيمة المدخرات لدى الفقراء، هائلة فى الواقع ـ أربعون ضعف المعونات الأجنبية».
عندما نتأمل هذه المقولة، نتأكد من حقيقة مفادها أن رأس المال يأتي بشكل أساس من تجميع الوحدات النقدية الصغيرة من عدد كبير من الناس، يقومون بشراء المنتج أو الخدمة.
فالماء والكهرباء، والمحاصيل الزراعية، والثروات المعدنية هي القطاعات الأكثر استهلاكاً في العالم وهي القطاعات التي تدر أرباحاً على العاملين فيها من شركات وأفراد.
لقد أدمجت الدول الغربية فقراءها فى اقتصاداتها بنجاح بدرجة جعلتها تفقد حتى ذاكرتها عن كيف تحقق ذلك، وكيف بدأ وجود رأس المال ومتى بدأ؟ عندما كان شىء هائل يحدث فى المجتمع والثقافة، ويطلق الطاقات والطموحات لدى الناس العاديين، ولو توقف الناس عن شراء منتج معين يبدأ في الاضمحلال، وينتهي.
لقد ظهر رأسمال في الغرب عندما كف على اعتبار الطبقة الارستقراطية في المجتمع التي تشكل نادياً خاصاً هي التي تملك الأموال، بل أصبحت ملكية الأموال ثقافة شعبية، وأصبح الجميع لديه الأموال فتكونت الرأسمالية.
ولنعد للكاتب مرة أخرى لنرى ماذا يقول: «ركزت المنظمات الخيرية على بؤس وانعدام حيلة فقراء العالم إلى الحد الذى لم يجعل أحدا يوثق على نحو ملائم قدرتهم على مراكمة الأصول.
وخلال السنوات الخمس الماضية، أغلقت أنا ومائة من الزملاء من ستة بلدان مختلفة كتبنا وفتحنا أعيننا، وخرجنا إلى الشوارع والأرياف فى أربع قارات لنحسب قدر ما ادخره أفقر قطاعات المجتمع، وكانت المقادير هائلة، لكن معظمها كان رأسمالا ميتا غير منتج».
وبالتالي نرى أن الحل في إنشاء رأس مال قوي، هو الاتجاه للأصول الهائلة غير المستغلة والموجودة بيد عموم الناس في مدخراتهم.
فهذه المدخرات البسيطة تشكل مارداً رأسمالياً ضخماً، لكنه محبوس والسبب في ذلك الافتقاد إلى آلية منظمة واسعة لاستغلال تلك الأموال وهو ما ينتج عنه نقلة نوعية كبيرة للمجتمع، وكذلك زيادة مدخرات وأصول الفقراء لتنتقل بهم إلى الحياة ميسورة الحال والآمنة، وينتقل بالدولة لأفق واسع من ضخامة رأس المال.
وإذا نظرنا إلى المشروعات الضخمة التي يمكن أن تنفذ من خلال آلية التمويل من مدخرات وأصول الفقراء، يمكن التحرك باتجاه إنتاج عدد كبير من المشروعات كبير الحجم، وهو الأمر الذي يمكن أن يعود بنفع مزدوج، سواء على زيادة أصول الفقراء وارتفاع نسبتها، أو زيادة حجم ومستوى النهضة في المجتمع.
إننا الآن تعرفنا على سر الرأسمالية وما دفع العالم الغربي إلى هذا المستوى من امتلاك رؤوس الأموال، ومن ثم تنظيم رأس المال هذا في بناء القوى الاقتصادية، والعسكرية كبيرة الحجم، وكذلك التدخل في شؤون الدول الفقيرة بما يقدمون لهم من أموال ومعونات، وقد وجب علينا أن نأخذ دورنا نحن أيضاً.
خلاصة القول : إن رأس المال العامل هو السيولة النقدية والسيولة الجارية في اي منشأة وهو بمثابة الدم الذي يجري في شرايين الجسم, الذي في حال توقفه يحدث خلل في القلب ويطال الجسم بأكمله ما لم يتم تشخيص الأعراض بأسرع وقت ممكن وعلاج الخلل.
*نقلا عن صحيفة اليوم السعودية.