.
.
.
.

تجربة حقوق الأولية في السوق السعودية

ياسين الجفري

نشر في: آخر تحديث:

خَطَت السعودية في أيلول (سبتمبر) أول تجربة لمساعدة مالك الأسهم في الاستفادة القصوى من رفع الشركات الحامل لأسهمها لرأسمالها، حيث تم طرح حقوق الأولية وإتاحة تداولها في فترة تسعة أيام، ومن ثم أعطت للمشترين في فترة يومين حق ممارسة حقوق الأولية والاكتتاب في زيادة رأس المال.

وسنتناول في طرحنا التجربة وتقييم الاستفادة منها، وإن توافرت سلبيات لها سيتم عرضها. وتساعد حقوق الأولية، بالدرجة الأولى، الراغبين في تجميع كمية من السهم دون الاتجاه نحو تجميعه من السوق وبعيدا عن الأنظار، وأيضا الراغبين في الاستفادة من الفرصة المتاحة في الطرح.

ورغم عدم توافر معلومات أكثر دقة، لكن البيانات بصورتها الحالية تعكس وقائع محددة حول نجاح التجربة، لكن لا شك أن توافر بيانات أكثر تفصيلا ستسهم في تقييم التجربة، وهي متوافرة لدى الجهات المختصة خاصة حقوق الأولية المُشتراة والممارسة.

كما أنه من المهم معرفة هل استخدمت حقوق الأولية كوسيلة للمضاربة من طرف البعض، لتحقيق أسرع عائد والخروج منها.

المتغيرات المستخدمة

تم عرض المتوسطات اليومية والكلية للسهم، وحقوق الأولية وذلك لعددها كحقوق وأسهم، وقيمها عبر الصفقات التي طرحت، وأسعارها. والهدف المقارنة بين قيمة الحقوق وحجم الاستفادة منها.

الممارسة والمتبقي

أعلنت "مسك" في موقع تداول أمس الأول أنه في المرحلة الأولى، التي بدأت في الثالث من أيلول (سبتمبر) الجاري وانتهت في 12 أيلول (سبتمبر) الجاري؛ تم الاكتتاب بـ 8,786,724 سهما من أسهم الشركة الجديدة، بقيمة 87,867,240 ريالا، وبنسبة تغطية 43.93 في المائة من إجمالي أسهم الشركة الجديدة. وهي مرحلة عرض حقوق الأولية نفسها ما يعني أن الممارسين ممن يملكون الحق ولم يتداولوه في السوق أي المساهمين الأصليين.

كما أشارت الشركة أنه في المرحلة الثانية من الاكتتاب، التي بدأت في 15 أيلول (سبتمبر) الجاري وانتهت في 17 أيلول (سبتمبر) الجاري؛ تم الاكتتاب بـ 6,169,359 سهما من أسهم الشركة الجديدة، بقيمة 61,693,590 ريالا، وبنسبة تغطية 30.85 في المائة من إجمالي أسهم الشركة الجديدة. أي أن هناك ما لا يقل عن 6,169,359 حق اكتتاب تمت ممارستها من قِبل حامليها للحصول على أسهم الشركة.

وبالتالي، يصبح إجمالي عدد الأسهم التي تم الاكتتاب بها في المرحلتين الأولى والثانية 14,956,083 سهما من أسهم الشركة الجديدة، بقيمة 149,560,830 ريالا، وبنسبة تغطية 74.78 في المائة من إجمالي أسهم الشركة الجديدة، وفقا لبيان الشركة. ومن هنا يمكن القول أن هناك 5,043,917 حق أولية لم يمارس من طرف حامليه.

البيانات الحالية لم تحدد من لم يمارس، هل هو حامل حق الأولية الأصلي؟ أو مشتري حق الأولية الجديد؟ وإن كان الذي لم يمارس الأصلي فقد أضاع على نفسه فرصة تحقيق ربحية من بيع الحق في السوق، وإن كان من مشتري الحق فعدم ممارسة ستؤدي إلى خسارته، لأن سعر الشراء المتوقع للسهم لن يكون أعلى من أقل سعر تم الشراء به.

الصورة العامة

الجدول رقم (1) يستعرض لنا الإجماليات والمتوسطات للسهم وحقوق الأولية، والملاحظ أن المتوسطات لحقوق الأولية تجاوزت ككميات السهم، لكن القيمة كانت أقل، وبلغت نسبة دوران 0.456 مرة يوميا مقارنة بنحو 0.093 مرة للسهم. وارتفعت عدد الصفقات في المتوسط عن صفقات تداول السهم في الفترة، وهو متوقع نظرا لأن جاذبية السهم تأثرت لأن تداوله هنا كان بعد فقدان حق ممارسة الاكتتاب في السهم.

من زاوية الإجماليات، نجد أن عدد حقوق الأولية المتداول يمثل 2.46 مرة الأسهم المتداولة في تلك الفترة، أي أن عدد حقوق الأولية المتداول في تسعة أيام دار 3.64 مرة، ولو تركت القضية لفترة أطول كان المعدل أعلى، وربما تنجم عنه سلبيات ومضاربة لا ترغب فيها السلطات وتؤثر سلبا في السوق.

أداء السهم وحقوق الأولية

حسب الجدول رقم (2)، نجد أن متوسط عدد حقوق الأولية كان 314724، والملاحظ أنه تذبذب في الفترة حيث ارتفع في البداية ثم تراجع، وعاود الارتفاع ثم تراجع، والنتائج نفسها نجدها بالنسبة لمتوسط قيمة الصفقة، كما نجد أن الاتجاه نفسه حدث بالنسبة للسهم المتداول في تلك الفترة.

الملاحظ أن عدد حقوق الأولية في الصفقة المتداولة كان أعلى من عدد الأسهم المتداولة، وفي المقابل كان متوسط قيمة الصفقة في حقوق الأولية أقل من متوسط قيمة الصفقة في السهم. وبالطبع متداول السهم في هذه الفترة فَقَد حق الممارسة والاستفادة من حقوق الأولية مقارنة بالمتداول قبل إعطاء حقوق الأولية.

أسعار حقوق الأولية والسهم

قبل التحليل يجب أن نعي حقيقة مهمة، هي أن "مشتري السهم في هذه الفترة فقد حقه في امتلاك حق الأولية، بالتالي يجب أن تكون قيمة السهم المتداول أقل من حق الأولية زائدا عشرة ريالات".

الملاحظ أن هناك فروقا بين سعر الإقفال ومتوسط السعر أثناء اليوم للسهم، ما يعكس تذبذب سعر السهم وحق الأولية أثناء اليوم.

والملاحظ أيضا ارتفاع سعر حق الأولية في بداية الطرح مقارنة بنهاية الفترة، بل في آخر يوم عند الإغلاق كان سعر السهم أعلى من حق الأولية زائدا عشرة ريالات، وبالتالي كان حق الأولية مع تكلفة الممارسة يُتداول بقيمة مضافة مقارنة بقيمة السهم في السوق أثناء الفترة.


وكان أعلى ما يكون في أول الفترة، ثم أخذ اتجاها تنازليا مستمرا مقارنة بتذبذب سعر السهم، وهو وضع يعكس النزعة المضاربية لدى بعض متداولي السوق، لكن صِغَر الفترة حد من قدرتهم على التأثير في السوق.

مسك الختام

لا شك أن هناك من استفاد بصورة مباشرة من حقوق الأولية، ولو أنها أعطيت لشركة أكثر ربحية، وترغب في زيادة رأسمالها؛ ربما كانت المنفعة أكبر.

الملاحظ أن نسبة الراغبين في ممارسة حق الأولية كانت مرتفعة، سواء من الأصليين أو المشترين، كما عكست البيانات أن هناك أيضا من تنازل عن فرصة للاستفادة وضاعت منه.

بالتالي ختاما، التجربة يمكن اعتبارها ناجحة، واستفاد منها البعض وليس على حساب الآخر.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.