العودة للإجازة

احسان بو حليقة
احسان بو حليقة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

هل نعشق الاجازات أم هي مجرد إشاعة وإنطباع مغرض؟ يقال: إن هناك دراسات عن تدني انتاجية العامل عندنا مقارنة ببلدان الدنيا، ما رأي وزارة الاقتصاد والتخطيط في هذه الدراسات؟ وهل أجرت الوزارة أو مصلحة الاحصاءات العامة دراسات عن انتاجية العامل السعودي مقارنة بالوافد؟ وهل قارنت تلك الدراسات بما ينتجه العامل في البلدان المجاورة والبعيدة؛ النامية والمتقدمة وما بينهما؟ نعيش في انطباعات ونروِّج لها ولا نسعى لقياسها.

ليس عيباً أن نحب الإجازة والاسترخاء، لكن علينا أن نقفز قفزاً للعمل عقب إنتهائها، وإلا فإندفاعُنا هو «للتسدح» وليس للانتاج! وإن كان لأحدنا طموح وتطلعات بحياة أفضل ،فذلك –كما نعرف جميعاً- لن يتحقق إلا بتوفيق الله سبحانه.

أولاً وأخيراً ثم بالأخذ بالأسباب وفي مقدمتها العمل الجاد.. أمّا قصص الشطارة وأنك ربما تصادف كنزاً او تهطل عليك ثروة فهذه قصص..مجرد قصص تداعب الخيال. أعود لأقول: إن حماسنا بالعودة للدراسة أو العمل مهم وإلا كيف سنحسن انتاجيتنا التي تبين الدراسات المتاحة أنها غير منافسة البتة، بل أنها لا تقارب متوسط انتاجية العامل في مجموعة العشرين التي ننتمي لعضويتها.

وهكذا، فيجب أن نضع هدفاً نصب أعيننا إننا لكي نصبح اقتصاداً منافساً فلا مناص من أن نرتقي بانتاجية العامل لتصبح أعلى من انتاجية البلدان التي نرغب في منافستها قريبة كانت أم بعيدة، ذلك أن المنافسة لا تكون فقط بالكلمات الحماسية بل الأهم هو الأداء المتحمس. والارتقاء بإنتاجيتنا لن يحدث عفو الخاطر، ولن يتحقق مصادفةً، بل سيتحقق بأن يكون أداؤنا اليوم أفضل من الأمس، وغداً أفضل من اليوم، وهكذا.

واتباع منهجية «التحسين المستمر» أساسية إذ ليس بوسعنا الارتقاء بإنتاجية العامل إرتقاءً صاروخياً، لكن ذلك ممكن بالمثابرة المستمرة. السؤال: على من نلقي عبء الارتقاء بإنتاجية العامل في اقتصادنا الوطني؟ أن يكون ذلك مطلباً وطنياً في نظام التعليم والتدريب والتأهيل، بأن على كل فرد منا أن يقدم الأفضل ليساهم في تقدم الوطن وإزدهار الاقتصاد، وأن الحفاظ على الأوقات هو حقيقة حفاظ على أهم ثروة، فالله سبحانه وتعالى يمنح كُلّا منّا أجلاً سيُسأل فيما قضاه. فكما ندرك ان الأجل هو فسحة من الزمن تنقضي ولا تتوقف بمجرد أن تبدأ إلى أن تنتهي، وهذه الفسحة هي الفرصة للانتاج والعطاء والجد والاجتهاد ليقدم كل منا أفضل ما يستطيع وكل ما يستطيع.

كل هذا يعزز أن تطلق وزارة الاقتصاد والتخطيط دراسات ميدانية عن انتاجيتنا، وأن تعلن نتائجها، وأن تدير مبادرة وطنية لتحسين انتاجية العامل واستثمار الوقت.

*نقلا عن صحيفة اليوم السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.