.
.
.
.

تحديات الاقتصاد الأمريكي وأثرها في سوق الأسهم السعودية

فهد بن عبد الله الحويماني

نشر في: آخر تحديث:

تواجه الأسواق المالية الأمريكية خلال الأسابيع القليلة القادمة عددا من التحديات سيكون لها بكل تأكيد أثر كبير في الأسواق المالية الأمريكية، وربما في سوق الأسهم السعودية، فما هذه التحديات ومدى احتمال تأثيرها في سوق الأسهم لدينا؟

شاهدنا في الأشهر الماضية ارتفاعات تاريخية في سوق الأسهم الأمريكية، حيث ارتفع مؤشر داو جونز بنحو 25 في المائة من أدنى نقطة له خلال الاثني عشر شهرا الماضية. وفي المقابل بدأت معدلات الفائدة على السندات الحكومية الأمريكية لعشرة أعوام بالارتفاع في الفترات الأخيرة، في دلالة على احتمال ارتفاع معدلات الفائدة، بعد سنوات من الانخفاض المدعوم من قبل البنك المركزي الأمريكي (مجلس الاحتياط الفيدرالي). غير أن آخر خطاب من رئيس البنك أشار إلى استمرارية البنك المركزي في طباعة الدولار بمعدل 85 مليار دولار شهرياً، ما يعني أن أسعار الفائدة من المفترض أن تبقى متدنية، ولكن يبدو أن سوق السندات يحاول استباق الأحداث ويراهن على ارتفاع معدلات الفائدة، وهذا ما نشاهده في موجات البيع على السندات الحكومية.

سبب ارتفاع الأسهم الأمريكية يعود لطباعة الدولارات، كون الأسهم - كغيرها من الأصول الحقيقية - تحاول المحافظة على قيمها العادلة من خلال تصحيح أسعارها المقيّمة بالدولار. هذا يعني أن أسعار الأسهم لم تتغير كثيراً خلال الفترة الماضية، بل إن الدولار هو الذي انخفض، وهذا أمر طبيعي إذا علمنا أن نسبة كبيرة من الدولارات المطبوعة تتجه للمؤسسات المالية الكبيرة، التي لا تقوم بضخ هذه الدولارات في الاقتصاد كما هو معوّل عليها القيام به، وذلك بسبب تخوف هذه المؤسسات من ارتفاع درجات المخاطرة، فتقوم بدلاً من ذلك بشراء الأصول مثل الذهب والأسهم القوية. ولو أن الأموال المهولة التي تمت طباعتها، التي رفعت من حجم قائمة المركز المالي للبنك المركزي الأمريكي إلى نحو أربعة أضعاف حجمها ما قبل الأزمة المالية، تم ضخها في الاقتصاد الأمريكي لرأينا ارتفاعات شنيعة لمعدل التضخم في أمريكا، مصحوباً بهبوط حاد للدولار الأمريكي. غير أن ذلك لم يتم ولا يزال مستوى التضخم مسيطرا عليه بشكل كبير. ولكن إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وهل سيتأثر الاقتصاد السعودي، وخصوصاً سوق الأسهم، جراء ذلك؟

في الأيام القليلة الماضية بدأت تلوح في الأفق بوادر سلبية للاقتصاد الأمريكي قد تشكّل بالفعل مفترق طرق مهم، من الممكن أن يؤدي إلى تصحيح قوي للأسهم الأمريكية، وقد يلحق سوق الأسهم السعودية شيء من ذلك. هناك عدة قضايا تدار رحاها حالياً ذات تأثيرات مهمة، منها احتمالية توقف الحكومة الفيدرالية عن العمل لفترة معينة بسبب إشكالية عدم التوصل إلى حلول مرضية بشأن الميزانية بين الديمقراطيين والجمهوريين، ما قد ينتج عنه تعطل في بعض المشاريع الحكومية وإرباك للوضع الاقتصادي الذي لا يحتمل مزيدا من الاهتزازات، وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى تصحيح في أسعار الأسهم الأمريكية على المدى القصير، وتأثير مماثل في حركة الأسهم السعودية في المدى القصير.

الإشكالية الثانية التي تواجه الاقتصاد الأمريكي تعود لتزايد احتمالات تعثر الحكومة الأمريكية عن سداد ديونها من السندات، ما قد يؤدي إلى إعلان إفلاس الحكومة. وعلى الرغم من ضعف احتمالية ذلك إلا أن عددا من الخبراء يرون أن هذا الاحتمال أخذ في الارتفاع في الفترات الأخيرة، وغالباً ما تستبق الأسواق المالية الأحداث وتقوم بالتصحيح تحسباً لوقوع الضرر. وأي ارتفاع في حدة الحديث عن إفلاس الحكومة في الأيام القادمة سيزيد من حدة التصحيح في أسعار الأسهم وارتفاع عوائد السندات، وهذا لا شك سيربك سوق الأسهم السعودية، التي تشهد موجات ارتفاع متوسطة في الأشهر الأخيرة.

هناك كذلك عنصر أرباح الشركات الأمريكية التي تستعد لإعلان نتائج الربع الثالث لهذا العام، وسط قلق وغموض مما ستؤول إليه، بعد أن تراجعت توقعات نسبة نمو الأرباح (بحسب تومسون رويترز) من نحو 16 في المائة لعام 2013 إلى 4.7 في المائة بحسب آخر التوقعات. إذاً بعد استبعاد أثر طباعة الدولار في أسعار الأسهم، قد يكون هناك تصحيح كبير للأسعار في حال ظهور بوادر سلبية لأرباح الشركات للفصل الحالي.

أما على المدى المتوسط فمن المتوقع أن يبدأ البنك المركزي بتخفيف نهم الشراء للأصول، حيث لا بد من التوقف عن ذلك عاجلاً أم آجلاً، وقد يكون سبب الاستمرار في عمليات الشراء - أو طباعة الدولار - رغبة البنك المركزي المؤقتة في دعم السياسة المالية التي تواجه مشكلات الميزانية وارتفاع البطالة، غير أن البنك المركزي قد يتوقف عن ذلك حالما تتضح الرؤية في هذا الجانب.

خلاصة الكلام أن السياسة الاقتصادية الأمريكية تمر بحالة حرجة هذه الأيام، قد تؤدي إلى إرباك المتعاملين في سوقي الأسهم والسندات الأمريكيتين، الأمر الذي قد يلقي بظلاله على سوق الأسهم السعودية على المدى القصير. لا ننسى كذلك أن سوق الأسهم السعودية هي بدورها تترقب نتائج الربع الثالث، إضافة إلى إجازة موسم الحج لهذا العام، ما قد ينتج عنه إحجام بعض المستثمرين والمضاربين عن سوق الأسهم إلى ما بعد نحو شهر من الآن.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.