.
.
.
.

حتى لا نقضي على المنشآت الصغيرة

مشاري العفالق

نشر في: آخر تحديث:

قبل أيام نشرت مقالا بعنوان “هل ننتظر حل بطالة السعودية من الهند؟” وتلقيت عشرات الردود حول الموضوع عبر البريد الإلكتروني وشبكات التواصل تستحق النشر بينما وصلتني رسالة من عامل هندي يطلب مني أن أبحث له عن وظيفة..!

وقبل أن أسرد بعضاً من هذه الردود التي جاءت من شخصيات مؤثرة ومطلعة عن قرب على ملف توظيف السعوديين أطرح سؤالاً على وزارة العمل حول مستقبل الاقتصاد السعودي فيما بعد عمليات التصحيح التي تسير على خطوات متعاقبة دون وضوح للرؤية لطرفي العمل لمواطن أو القطاع الخاص؟.

فإذا ما تم بالفعل تنفيذ ما وعدت به الوزارة من تجفيف لمنابع العمالة السائبة ويتستر عليها سعوديون من أجل حفنة من الريالات بينما تحول تلك العمالة لبلدانها الملايين، فسنصفق فعلا للوزارة أولا على تحقيق برنامجها وثانياً على وقف النزيف المهدر من الأموال.

لكننا أيضاً سنصطدم بمشهد مخيف فنحن نغامر بـ 98% من المنشآت الاقتصادية في البلد (المصنفة في فئة الصغيرة جدا والصغيرة) والتي في أغلبها تدار بطريقة بدائية بين سعودي ووافدين يمثلون فيها أكثر من 86% والبقية هم في الغالب أصحابها أو طلاب مسجلة بأسمائهم من أجل نطاقات.

دعونا نتخيل أن الوزارة بدأت في تصحيح أوضاع مليوني عامل بعد أن أصبحت تراقب التحويلات وتقارنها بالرواتب المسجلة والوظائف المسجلة للعمالة الوافدة، هل سيكون بمقدور الوزارة تعويض سوق العمل عن مليوني وظيفة جلها فنية وتعتمد على الخبرة أو العمل المهني وهل سيكون من السهل على الاقتصاد الوطني أن يصحو فجأة على قرار يهدد بتدمير 98% من المنشآت القائمة على الأرض؟.

وهل لدى وزارة التجارة القدرة على السيطرة على الأسعار في حال لو احتكر 2% من المنشآت الكبيرة السوق الذي خلفته المنشآت الصغيرة؟ وهل بمقدورها سعودة الوظائف لتغطية النقص في سوق العمل؟ وهل تستطيع وزارة العمل فرض رفع كبير في رواتب السعوديين لملاحقة التضخم الكبير المتوقع وفق هذا السيناريو؟ أم أن الأمر سيؤول إلى الاستسلام أمام ضغوط السوق وإيقاف نطاقات في استعراض للقوة على 2% من المنشآت فقط.

على أي حال بعض الردود التي وصلتني حملت رسائل للقائمين على تنظيم العمل في المملكة والتعامل مع ملف البطالة ومنها وزارة العمل التي فيما يبدو مؤمنة بأن عصا نطاقات كفتها عناء الجلوس والتحاور مع القطاع الخاص للوصول لحلول عملية واستراتيجية للبطالة.
تعليقاً على المقال السابق يقول معتصم القحطاني الرئيس التنفيذي لشركة الموهبة الأولى للتوظيف وشركة كونفيدنشال: فعلا للأسف تنظيم عمل الأجانب وحل مشاكلهم يستولي على اهتمام وزارة العمل مما يضعف من متابعتهم لمبادرات السعودة والتي يجب أن يتفرغوا لها، نحن بحاجة الى احصائيات دقيقة وحقيقية ووضع استراتيجية وأهداف يمكن متابعتها حتى نرى نتائج واقعية دون ظلم لأي من الأطراف.

وأرسل أحمد أبالخيل المدير التنفيذي للموارد البشرية والشؤون الإدارية بشركة الخزف السعودي أهنئكم على الفكرة والعرض وإيصال الرسالة بطريقة جميلة، حقيقة وزارة العمل في تقديري الشخصي ونتيجة لتجربة سابقة بالتواصل معهم عن هذا الموضوع تحاول الحل منفردة، وهذا الأمر غير ممكن فاليد الواحدة لا تصفق، لقد اقترحت عليهم حل للبطالة بجلوس وزارات العمل، والتربية والتعليم، والتعليم العالي مع القطاع الخاص على طاولة مستديرة، كي لا تتميز جهة واحدة عن الأخرى للنقاش والتكامل في حل المشكلة، وللأسف لم يؤخذ بهذا الحل.

ويضيف وصلت الى قناعة أننا لن نحل المشكلة الا بهيئة متخصصة تدير طاولة اللقاءات المشتركة بين الوزارات والقطاع الخاص وتلزم من يحاول الحل منفردا بالحل الجماعي، فمشكلة البطالة ليست مشكلة وزارة العمل منفردةً ولا ينبغي ترك الامر لها وحدها.
أما باسل عبدالخالق اختصاصي التواصل الاجتماعي شركة (وول ستريت) لتعليم الإنجليزية فيقول لو تفضلتم بقبول فكرة انشاء مركز تثقيفي وتوعوي وتدريبي لدعم السعودة لإرساء ثقافة العمل الاحترافية لدى الشباب، فغياب هذه الثقافة برأيي أهم معوقات برنامج السعودة، والتسرب الوظيفي وعدم الاندماج في بيئة العمل.
زهير مغربي رئيس تنفيذي الموارد البشرية ومدرب في شركة محمد يوسف الناغي وإخوانه أرسل الجملة الأبرز في المقال (أم أن الوزارة بحاجة لتنسيق أفضل مع بقية الوزارات لتهيئة المواطن لشغل وظيفة مناسبة والتخلي عن بعض المسلمات التي تؤمن بها حالياً؟).

وأرسل أحمد عقاد مدير التسويق في سيمنس السعودية يقول: أصبت كبد الحقيقة خصوصاً ما يخص المبتعثين لدراسة الماجستير، وليتك طرحت موضوع الدراسة عن بعد والدراسة الالكترونية وعدم الاعتراف بها.

ويضيف بخصوص السعودة في رأيي المتواضع يوجد حل بسيط يزيد نسبة السعودة بأسلوب علمي وقابل للتحقيق، أن يتم تحديد نسبة لغير السعوديين وتتم مكافأة الشركات الملتزمة بذلك بدلاً من تحديد نسبة للسعودة، ووضع شروط محددة على توظيف غير السعودي، تقليل الفجوة بينهما في الرواتب لتكن المنافسة حقيقية.

ومن المهم وضع آلية لضمان عدالة الرواتب في القطاع الخاص، بمراجعة وزارة العمل لسلالم الرواتب واستبيان رأي الموظفين ومعاقبة المخالفين. فالبطالة مشكلة معقدة تتطلب مكافحة البيروقراطية وتطوير التعليم وتوجيه الطلاب للتخصصات والمهن المناسبة.

أما الشيء غير المتوقع فهو أن أحد الهنود أرسل لي عبر شبكات التواصل الاجتماعي رداً على المقال بطلب مفاده أن أبحث له عن وظيفة في السعودية..!، فهل القطاع الخاص يعاني من تجاهل رأيه في خطط التوطين؟ وهل نحن بحاجة كمجتمع لهيئة مستقلة تتولى ملف البطالة الاستراتيجي؟ وهل منشآتنا في خطر؟

*نقلا عن صحيفة اليوم السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.