.
.
.
.

هيئة الموانئ .. «غفوة» تاريخية..!

خالد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

منذ نحو 10 أعوام وحلم تحول المؤسسة العامة للموانئ إلى «هيئة مستقلة» يراود كل الرؤساء الذين مروا على هذه المؤسسة العتيقة، حتى بات هذا الحلم شماعة يعلق عليه أي إخفاق أو تراجع في أعمال مرفق خدمي يعد عالميا أحد أهم مصادر الدخل والتنوع الاقتصادي.


ما دعاني للحديث عن حكاية «التحول» الأشهر في المملكة هو إعلان الرئيس العام للمؤسسة العامة للموانئ عبد العزيز بن محمد التويجري الامس إن مجلس الوزراء يدرس تحويل المؤسسة إلى هيئة، حينها تبادر إلى ذهني خبر يعود تاريخه إلى العام 2004 مفاده ان مجلس الشورى رفع آنذاك بموافقة أغلبية أعضائه قرارا يطالب بدراسة تحويل المؤسسة العامة للموانئ ، إلى هيئة عام ذات استقلال مالي وإداري.

الإيرادات الفعلية المتحققة للمؤسسة العامة للموانئ في العام المنصرم بلغت 4 مليارات ريال بزيادة 800 مليون ريال عن إيرادات العامتخيلوا كيف ان البيروقراطية عطلت - منذ عقد من الزمن - تطوير مرفق وعصب مهم لاقتصادنا الوطني .. ولعلي أتساءل: كيف لأي مسئول حكومي - كائنا من كان - أن يفسر هذا التعطيل الذي تسبب في تأخر العديد من الفرص الاستثمارية وأسهم في انسداد آفاق التطوير لمشروع عملاق كان يستهدف تحويل الموانئ السعودية إلى محاور إقليمية للتجارة العالمية.


ورغم أن الإيرادات الفعلية المتحققة للمؤسسة العامة للموانئ في العام المنصرم بلغت 4 مليارات ريال بزيادة 800 مليون ريال عن إيرادات العام الذي سبقه إلا انها لا تشكل دلالة واضحة على ما يمكن ان يضيفه هذا القطاع للاقتصاد الكلي، بل إنه يعد أقل من المتوقع وفقا للمعايير العالمية في ظل تسابق الموانئ المجاورة على مزيد من التطوير والتنافسية.


وكعادة الخطط التنموية فقد فشلت هي الأخرى في تحقيق تطلعاتها بالنهوض بعمل الموانئ السعودية، إذ مازالت موانئنا من الموانئ الأقل تطورا وتنافسية في المنطقة في ظل عدم القدرة على معالجة المعوقات الإجرائية وتنوع المرجعيات للجهات العاملة في الموانئ ما تسبب في حدوث حالات من التكدس والأزمات الاقتصادية في بعض الأحيان في ظل وجود نحو 9 جهات مختلفة بين القطاعات الحكومية والخاصة تضطلع بمهام داخل الموانئ.


يتضح جليا ان البيروقراطية الإدارية تلعب لعبتها مجددا في كبح عجلة الإصلاح الإقتصادي، ولست في وارد وضع حلول أو معالجات طارئة.
فالداء والدواء واضحان وأمرهما يسير ومتاح للمشرع ومتخذ القرار .. كل ما في الأمر يكمن في وضع حد لهذه «الغفوة» التاريخية وإنجاز مشروع يقود الوطن لنهضة اقتصادية جديدة تتواءم والمكانة العالمية التي تم اكتسابها..!


*نقلا عن اليوم السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.