.
.
.
.

سعوديون بلا بترول !

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

تؤكد تقارير دولية معنية بالطاقة أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تكون المنتج الأول للنفط في العالم بفضل النفط الصخري لتتفوق على المنتج الأول الحالي وهو المملكة، ولا شك أن هذا الأمر سوف تكون له آثاره السياسية والاقتصادية على بلادنا. فعلاقتنا مع أمريكا، ومع الكثير من دول العالم يحكمها في الأساس موقع المملكة على رأس قائمة الدول المنتجة للنفط، والمسألة هنا لا تتعلق فقط بحجم العائدات المالية من إنتاج النفط، بل بالقدرة على التحكم في الأسواق والجاهزية لتهدئتها عند نشوب الأزمات الدولية .

لقد كان التفوق في إنتاج النفط ولا يزال مسألة استراتيجية وأمنية والاستعداد للواقع الجديد يفرض علينا إعادة الحديث حول البحث عن مصادر بديلة للطاقة، و العمل على دعم الإنتاج النفطي، ومنح شيء من الثقة للمراكز البحثية والجامعات كي لا يكون مصيرنا معلقا بأرقام في قوائم الأوبك، العالم يتغير فبالامس القريب كان الأمريكان يروجون صورة العربي الذي ينام بجوار بئر البترول، ويتحكم بمصير العالم بينما تتحول الصورة اليوم لينام رجل الكاوبوي بجوار صخرة تقطر نفطا، فهل نكون بمستوى التغيير أم نتعامل مع الموقف بعفوية فندفع ثمنا تاريخيا أغلى من كل عائدات النفط في هذا العالم ؟!

ذكرت إحصائية أن السعوديين يطلقون 11 مليون تغريدة أسبوعيا على موقع تويتر، ياسلاااام ..ماهذا ؟ شعب كامل من العصافير الرقيقة التي لا تتوقف عن التغريد، فمن أين يجيء هذا الصراخ في زحامات الشوارع ومكاتب الوزارات البيوت المشحونة ؟، هذا يمنحنا شيئا من الثقة بالمستقبل فإذا فقدنا المركز الأول في إنتاج النفط فإننا سنعوضه بالحصول على المركز الأول في إنتاج التغريدات على تويتر ! .

مرت قبل أيام ذكرى حرب السادس من أكتوبر 1973 وللأسف فإن أغلب وسائل الإعلام العربية والمحلية ركزت على صور معينة في هذه المعركة التاريخية دون أن تتطرق إلى الدور السعودي الحاسم فيها سواء من خلال استخدام سلاح النفط الذي قلب التوازنات الدولية بخصوص الصراع رأسا على عقب، أو من خلال توظيف عائدات النفط لتجهيز الجيوش العربية، أو تضحيات الجيش السعودي على جبهات القتال ! .

حين فاز أوباما برئاسة أمريكا فرح العرب بهذا الفتى الأسمر، ورسموا الأحلام الوردية حول أول رئيس أمريكي لا ينظر إلى العالم العربي باعتباره حقولا للبترول، و لكن يبدو أنه لن يغادر البيت الأبيض قبل أن يقلب الصورة بحيث تكون: حقول بترول بدون عالم عربي ! .

*نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.