.
.
.
.

الاستثمار في قطاع التكنولوجيا الحيوية

فهد بن عبد الله الحويماني

نشر في: آخر تحديث:

لا توجد في سوق الأسهم السعودية شركات تعمل في مجال التكنولوجيا الحيوية، غير أن هذا القطاع من أهم القطاعات الاستثمارية نظراً لما يخرج عنه بين الحين والآخر من أدوية ومنتجات ذات أهمية بالغة لصحة الإنسان، نظير ما يشهده القطاع من تطورات في مجال الأبحاث الطبية والاكتشافات العلاجية المتعددة. وبإمكان المهتمين الاستثمار في شركات التكنولوجيا الحيوية من خلال الأسواق الأمريكية أو الأوروبية، والاستفادة من تعاظم أسعار أسهم الشركات العاملة في هذا المجال، التي دائماً ما تتغلب على مؤشر ''إس آند بي 500'' بعدة نقاط على مدى سنوات طويلة.

ما المقصود بالتكنولوجيا الحيوية؟ هي الاستفادة من التقدم العلمي في علوم الكيمياء الحيوية وعلم الأحياء، خصوصاً بعد اكتشاف البنية الداخلية لمادة الـ DNA، وذلك لإيجاد حلول جديدة للعديد من المشاكل التي تواجه الإنسان كالأمراض بمختلف أشكالها وألوانها، وتحسين المنتجات الزراعية، والتحكم في حالة البيئة والمحافظة عليها، وما إلى ذلك. وتعرف الأدوية التي تنتج بواسطة التقنية الحيوية بالأدوية الحيوية. إذاً نستطيع القول إن التكنولوجيا الحيوية هي إجراء التجارب الإكلينيكية على العمليات البيولوجية المختلفة وإجراء الأبحاث الخاصة بالهندسة الوراثية للرقي بحياة الإنسان.

لكي تتمكن شركة التكنولوجيا الحيوية من إنتاج وتسويق أي دواء فإنها تحتاج إلى الحصول على ترخيص من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، وهي هيئة فيدرالية مسؤولة عن صحة الإنسان في الولايات المتحدة، والتي لا يمكن لأي دواء أن ينتج من دون الحصول على إذن منها. لذا فإن أهم شيء تجب معرفته عند الاستثمار في أسهم التكنولوجيا الحيوية هو مدى إمكانية حصول الشركة على الترخيص اللازم، الذي يتطلب وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً من الشركة، حيث يقدر متوسط عدد الأعوام منذ بداية الفكرة حتى نزول الدواء إلى الأسواق نحو ثمانية أعوام، حسب تقديرات هيئة الغذاء والدواء.

تبدأ فكرة إنتاج دواء معين في رأس عالم يختص في هذا المجال، ومن ثم تبدأ عملية إجراء التجارب في المعمل، غالباً على أنواع معينة من الحيوانات، ولاحقاً على الإنسان، إلى أن تثبت فاعلية الدواء وعدم ضرره بالإنسان والبيئة. يستخدم العلماء عدة طرق لمعرفة مدى فاعلية أي مركب جديد قبل أن يتم اختباره على الإنسان، من ذلك إجراء التجارب على خلايا وأنسجة مستقلة وإجرائها على الحيوانات في المختبر. وهذه التجارب هي في الواقع ما تقوم به تلك الشركات المختصة بشكل يومي إلى أن يحالفها الحظ باكتشاف شيء جديد أو على أقل تقدير حصولها على بوادر إيجابية تسمح لها بمواصلة البحث وتطبيقه على الإنسان.

عندما يسمع المستثمر عن شركة معينة أو يقوم بالبحث عنها عليه معرفة عدد الدراسات المخبرية المدرجة في خط الإنتاج لدى الشركة، حيث إن معظم الشركات تعمل على إنتاج عدة منتجات في وقت واحد لزيادة احتمال حصولها على شيء جديد. ولا ننسى أن هذه الشركات تقع تحت ضغوط المستثمرين الذين ينفقون ملايين الدولارات في تكوينها، ويتوقعون الحصول على عائد مجزٍ وسريع، لذا يحتاج المستثمر إلى أن يقدر فائدة المنتج وحجم الشريحة الذي قد تستفيد منه قبل قرار الاستثمار في الشركة. على سبيل المثال، هناك نحو 350 مليون شخص يعاني مرض السكر في العالم، تكاليف معالجته في أمريكا وحدها تقدر بنحو 900 مليار ريال سنوياً، منها 660 مليار ريال تكاليف علاج و240 مليار ريال تعود لنقص الإنتاجية، لذا فإن الشركة التي تستطيع الحصول على علاج نهائي لمرض السكر ستجني بلا شك مليارات الدولارات في السنوات المقبلة، أو حتى تلك التي تتوصل إلى طرق علاجية مناسبة. كذلك الحال في علاج مرض السرطان، الذي تتجاوز الوفيات بسببه نحو ثمانية ملايين شخص سنوياً، أو مرض الإيدز، أو حتى مرض الإنفلونزا، وهذه جميعاً ممكن أن تحقق للشركات العاملة في مجال مكافحتها أرباحا عظيمة على مدى سنوات طويلة، تمتد على الأقل لمدة لا تقل عن مدة براءة الاختراع الممنوحة للمنتج، والتي تصل إلى 20 عاماً في أكثر الأحيان.

لذا نجد أن الشركات التي لديها الاستعداد للدخول في هذا المجال تتقدم إلى هيئة الغذاء والدواء بطلب السماح بدخول المرحلة الأولى من التجارب، والتي تستمر لعدة سنوات قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.

تجارب المرحلة الأولى

يأتي التركيز في المرحلة الأولى غالباً على سلامة المنتج لصحة الإنسان، فتقوم الشركة بإجراء تجارب على عدد قليل من الأشخاص الأصحاء لاكتشاف كيفية تقبل جسم الإنسان للدواء وكيفية تخلص الجسم منه. لذا فإن الخبر المهم للمستثمر هو اجتياز الدواء للمرحلة الأولى كون ذلك يعني أن هناك احتمالا يقدر بنسبة 30 في المائة لنجاح الدواء في الوصول إلى الأسواق، وبلا شك أن وصول الدواء إلى الأسواق هو ما يعني المستثمر في نهاية المطاف.

تجارب المرحلة الثانية

في تجارب المرحلة الثانية تقوم الشركة بإجراء بعض التجارب على عدد محدود من الأشخاص الذين يعانون المرض، غالباً ما بين 100 إلى 300 شخص، ويتم من خلال ذلك تحديد الجرعة اللازمة وتحديد المدة اللازمة للعلاج. وعندما يجتاز الدواء المرحلة الثانية التي تستمر نحو عامين، ترتفع نسبة نجاحه ووصوله إلى الأسواق إلى نحو 60 في المائة، حسب بعض التقديرات.

تجارب المرحلة الثالثة

تعتبر المرحلة الثالثة الأهم في تقييم الدواء، وكثير من المستثمرين يقصر استثماره على الشركات التي اجتازت أدويتها المرحلة الثانية أو الثالثة، حيث يتم تقييم الدواء في هذه المرحلة بأساليب علمية مختلفة ويضاعف عدد الأشخاص محط التجربة، وتستمر هذه المرحلة إلى نحو أربع سنوات. وفي نهاية المرحلة تقوم الشركة بطلب الرخصة من هيئة الدواء والغذاء، التي غالباً ما تمضي أكثر من عام لإصدار الموافقة.

من ذلك نرى أنه لكي يستطيع الشخص الاستثمار في شركات التكنولوجيا الحيوية عليه اختيار عدد قليل من الشركات العاملة في هذا المجال، واختيار الأدوية التي يتوقع لها النجاح، ومن ثم دراسة ما لدى الشركة في خط الإنتاج، ومتابعة المراحل التي يمر بها المنتج. إن الكثير من الشركات ـــ حتى الصغيرة منها ــــ تقوم بإنفاق ما يزيد على 500 مليون دولار لإنهاء جميع التجارب والحصول على سماح هيئة الغذاء والدواء خلال عدة سنوات من النشاط.

من أبرز الشركات العاملة في هذا المجال، التي كان أداؤها دوماً أفضل من المؤشرات الرئيسة، هناك شركة آمجن التي تنتج أدوية للوقاية من مرض السرطان ومكافحة الالتهابات وأمراض العظام، وشركة سيلجين التي لديها نشاطات في مجالات مشابهة لشركة آمجن، وهناك شركة بايوجن التي لديها أدوية لمعالجة الاضطرابات العصبية وأمراض الدم واضطرابات المناعة الذاتية وبعض أمراض اللوكيميا.

*نقلا عن الاقتصادية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.