حلم إنشاء ألف مصنع

سلمان بن محمد الجشي
سلمان بن محمد الجشي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قبل فترة تشرفت بحضور حفل إطلاق باكورة مشاريع هيئة المدن الصناعية من مباني المصانع الجاهزة في المدينة الصناعية الثانية في الرياض، وذلك بدعوة من أخي الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة، رئيس مجلس إدارة هيئة المدن الصناعية، حيث تعتبر هذه المشاريع حصاد عمل متواصل وجهد كبير في هيئة المدن الصناعية لإنشائها في ''الرياض الثانية'' و''الدمام الثانية والثالثة''، وبحلم الوصول لإنشاء ألف مصنع من المصانع الجاهزة في جميع المدن الصناعية، سيمتلكها ويديرها الشباب السعودي.

وقبل ذلك بأعوام كنت خلال زيارة برفقة الدكتور توفيق لمباني مصانع جاهزة في مدينة برشلونة الإسبانية، وكنت أحلم بمتى يأتي يوم ونستطيع أن نبني مثل هذه المصانع في وطننا الغالي.. واليوم أستطيع أن أقول إن بذرة هذا الحلم قد تحققت بدعم من وزير المالية، وإيمان من وزير التجارة والصناعة، وتحويل لواقع من فريق ''مدن'' المتمكن بقيادة صالح الرشيد ''ولو أن المقال يتسع لذكرتهم شخصا شخصا''، إذ إن هذه المبادرات جميعها لم تتحقق لولا الإيمان بأهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودورها وأهميتها في الاقتصاد، حيث تعد العصب الرئيس والشريان المتدفق الذي يغذي ويحمي الاقتصادات، ويحقق هدف تنويع مصادر الدخل.

لذا لا بد من العمل على تطوير هذا القطاع الحيوي، وإرساء القواعد الكفيلة بتهيئة البيئة المناسبة لتفعيل وتحسين المناخ الاستثماري له، إلى جانب أهمية وضع الخطط الخمسية لرفع معدل مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وتوطين الوظائف للقوى البشرية الوطنية، وتعزيز التعاون والتنسيق بين المملكة والدول الأخرى، بما يحقق تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة، حيث يأتي الاهتمام بجميع الجوانب في هذه المنشآت لاعتبارها العصب الرئيس لأي اقتصاد في العالم، وتعمل على زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتدعم التنمية المستدامة، إضافة إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي، كما تعمل على تحقيق التكامل بين الأنشطة الاقتصادية والتوازن في عملية التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وتسهم كذلك في تطوير المهارات والتكنولوجيا المحلية، إضافة إلى أنها تعد نواة لمشاريع كبيرة. وبشكل عام فإن المنشآت المتوسطة والصغيرة تعد الأداة الأكثر قدرة على القضاء على ظاهرة البطالة والفقر في المجتمع، بما يؤدي إلى تحقيق نقلة نوعية لإيجاد فرص عمل لقطاع الشباب في جميع مناطق المملكة، لعدم اقتصارها على المناطق الكبيرة فقط. هذا من جانب، ومن الجانب الآخر هي استثمار يحقق عائدا ماليا مناسبا ودائما لهيئة المدن الصناعية تستطيع مستقبلا استغلاله في تطوير مشاريع أخرى، وربما الوصول لمرحلة يستغنى فيها عن الإعانة السنوية.

ولإكمال حلمي الذي لا أراه بعيدا .. أتمنى من وزير المالية تحديد إعانة خاصة ''غير الإعانة السنوية لهيئة المدن'' لتنفيذ إنشاء ألف مصنع خلال خمسة أعوام في مناطق المملكة كافة، كما آمل من وزير العمل أن يعتمد آلية خاصة للتأشيرات لأصحاب هذه المصانع، ومن رئيس بنك التسليف والادخار، الإعلان للمستثمرين عن آلية خاصة لمنح القروض، ومن مدير عام الصندوق السعودي للتنمية الصناعية إيجاد آلية خاصة وسريعة لهم، ومن مدير عام هيئة المدن الصناعية وضع خطة تنفيذ تفصيلية تشمل المنطقة والعدد، وكذلك الأطر والضوابط للتخصيص للمستحقين، أما اللجان الصناعية في مناطق المملكة فعليها أن تطلق برامج إرشادية شخصية للمستثمرين في تلك المناطق، وأن يكون المحور المحرك لجميع ما سبق والراسم له بالتفصيل، وزارة التجارة والصناعة ممثلة في وكالة الصناعة بصفتها مرجعية القطاع الصناعي من خلال استراتيجية متكاملة تستفيد من الميزات النسبية لكل منطقة، وبتعاون مستقبلي مع هيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حال إطلاقها.

وفي الختام .. كلي أمل في أن يتعاون ويتكاتف الجميع لتحقيق ما يؤكده دائما خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ــــ حفظه الله ــــ في أكثر من مقام، من منطلق رؤيته المستقبلية الحكيمة، على أن خيارنا الأول في تحقيق تنمية مستدامة واقتصاد متين ومستمر، هو الصناعة وتوطينها، حيث بذل جهودا جبارة في هذا المجال، وقدم دعما كبيرا ومستمرا سواء كان ماديا، أو معنويا.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.