.
.
.
.

هل هناك خطر علينا من ظاهرة النفط الصخري؟

فواز بن حمد الفواز

نشر في: آخر تحديث:

لا شك أن التقنية عامل مؤثر في أسعار النفط، فهي تجمع على التقريب بين جيولوجيا الصناعة النفطية واقتصادها. طبيعة دور التقنية أنها تراكمية وتدريجية إلى أن تصل إلى نقطة تحول اقتصادي في ذلك الجيب أو تلك من الصناعة النفطية. أحد أبرز تجليات هذه الظاهرة كان تطوير الحفر الأفقي والتكسير الهيدرولي "تكسير الصخر المتماسك لاستخراج الغاز والنفط بتوظيف ضغط مناسب ومواد كيماوية محفزة" هذه الثورة التقنية زادت من إنتاج الغاز في أمريكا، وأشعلت آمالاً كبيرة في الصين وروسيا وبولندا والأرجنتين. تحولت أمريكا من مستورد للغاز إلى أرخص مكان "حسب تسعير السوق"، وفي نقاش حول التصدير.

كما أن إنتاج النفط زاد بنحو الثلث من عام 2008 إلى عام 2012، ما أنعش نقاشاً واسعاً في أمريكا بداية بالاكتفاء وحتى تصدير الطاقة الهيدروكربونية إلى إعادة التفكير في سياسة أمريكا الشرق أوسطية. هناك ظروف موضوعية خاصة في أمريكا سمحت بهذا التطور، ولذلك فإن إمكانية إعادة التجربة في دول أخرى صعبة جداً، ولكن الجديد الأهم أنه حتى في أمريكا هناك شواهد واضحة على أن هذه الثورة في ذروتها، وقد تكون بدأت في الانحدار.

تسارعت شركات عالمية من الصين والهند وماليزيا وأوروبا للمشاركة أو الملكية في الحقول الأمريكية بغرض نقل التقنية. مكانة أمريكا التسويقية ممثلة في القطاع المالي النشط استطاعت تعظيم الفائدة، كما ساعد على تسويق الحالة تناقص استهلاك النفط في أمريكا بسبب الركود الاقتصادي، ولكن الظاهرة الصخرية بدت وكأنها في تراجع لأسباب عدة. السبب الرئيس أن ظاهرة إنتاج النفط الصخري تنخفض بسرعة، حيث ينزل إنتاج الحقل بنحو 50 في المائة في أول سنة وبنحو 80 في المائة في أول خمس سنوات مقارنة بحقول النفط التقليدية، حيث ينخفض إنتاج الحقل بنسبة تراوح بين 5 و8 في المائة سنوياً. السبب الثاني هو ارتفاع التكاليف التي يصعب فصلها عن السبب الأول. يقدر معهد بلفر في هارفرد، أن المحافظة على مستوى إنتاج أمريكا من الصخري تتطلب حفراً بنحو ستة آلاف حقل جديد بتكلفة تصل إلى 35 مليار دولار سنوياً بسبب الانخفاض السريع في كمية الإنتاج. السبب الثالث الجدل حول المؤثرات البيئية، خاصة التأثير في المياه السطحية. لهذه الأسباب بدأت أعمال الحفر في التناقص ومستوى الإنتاج في التوقف عن النمو، وقد ينحسر تدريجياً إلا إذا حصل تطور تقني ملموس يستطيع زيادة الاستخراج بتكلفة أقل. علّمنا التاريخ ألا نراهن ضد اقتصاديات التقنية.

بدا وكأن هذه الثورة في توقف، لا نعرف هل هو توقف مؤقت أو هيكلي؟ ولكن أحد أبرز المؤشرات على التوقف بدا واضحاً في تردد الكثير من الشركات الأمريكية في توظيف الغاز للصناعة البتروكيماوية طويلة الأجل "هناك بعض الاستثمارات، لكنها لا تعكس رخص أسعار الغاز مقارنة بأوروبا أو آسيا"، بل إن الغاز يستعمل لتوليد الكهرباء بدلا من الفحم. أحد المؤشرات أن أسعار النفط استمرت في الارتفاع على الرغم من الانخفاض في أسعار كل السلع، مثل النحاس والذرة وغيرهما. كذلك لم تسجل أسعار أسهم شركات النفط الأمريكية زيادة تعكس حالة التفاؤل.

يكمن الخطر علينا من تنامي الاعتماد على نفطنا لاستخراجه في أسرع وقت واستهلاك العوائد، ما يعطينا فرصة لتأجيل إصلاحات جذرية مستحقة منذ زمن. لعل المباحثات حول توحيد أسعار الوقود في دول الخليج خطوة أولى لإعداد سياسة طاقة، وقد تكون بادرة خير في تكامل أوسع مع دول الخليج، مثل استيراد الغاز القطري وبيع النفط السعودي لتعظيم العائد الاقتصادي على مواردنا.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.