مفارقات دولية
الاقتصاد لغز هذه الأيام؟ تجد أغنى دولة في العالم، أمريكا، ترتبك بدينها العام، وتُسرِّح الحكومة بعض موظّفيها حتّى يسمح لها الكونجرس بطباعة المزيد من الدولارات، نجد بالمقابل دولة أوروبية مثل اليونان، ليس لها وزن سياسي ولا اقتصادي، تحظى بالرعاية الاقتصادية الأولى في العالم.
حصلت اليونان حتى الآن، منذ بداية أزمتها قبل ست سنوات، على مساعدات وقروض إنقاذ من الاتحاد الأوروبي، وكريستيان لاجارد، بقيمة 240 مليار يورو، وكأنها ثقب أسود، ومع ذلك، لم يتخلَّ المانحون يومًا عن مسؤوليتهم تجاهها، ويُطالبونها بأدبٍ ولطف، التفضّل بإجراءات التقشف التي تتراوح بين زيادات الضرائب وخفض الأجور ومخصصات التقاعد، بدون أثر إيجابي، ويقولون ستخرج اليونان من حالة الركود الاقتصادي وتتعافى من أزمة الديون قريبًا، على الرغم أن الاقتصاد اليوناني شهد انكماشا متواصلا بنسبة 23% منذ تفجر الأزمة.
المفاجأة المدوية، أعلنتها الدوائر المصرفية اليونانية، حيث إن ودائع اليونانيين خارج البلاد تصل إلى 100 مليار يورو، كما أن عدد اليونانيين الذين يمتلكون ثروات مالية وعقارية تساوي مليون يورو 8.000 يوناني، وأن متوسط ثروة كل شخص بالغ ارتفع خلال العام الماضي بنسبة 9.9 في المائة ووصل إلى 76.191 يورو، وذلك لأن تعزيز اليورو وصعود البورصة عوّض انخفاض أسعار العقارات، في وقت تتفاوض فيه اليونان مع الدائنين للحصول على مساعدات إضافية مقابل فرض تدابير تقشفية جديدة على الشعب.
في السنوات الست الأخيرة، دعت أكبر نقابتين في اليونان إلى إضراب عام عن العمل في نوفمبر، احتجاجا على إجراءات التقشف المستمرة، مما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة إلى مستويات قياسية بلغت نحو 28 في المائة، وتسببت هذه الإجراءات في ركود بالأسواق للعام الخامس على التوالي، وسجل الاقتصاد اليوناني انكماشا قويا العام الماضي، وقال معهد الإحصاء الوطني باليونان إن إجمالي الناتج المحلي للبلاد سجل انكماشا بنسبة 6.4 في المائة العام الماضي ليسجل ركودًا للعام الخامس على التوالي.
بقية للحوار:
أزمة اليونان، من المفارقات الدولية العجيبة، حيث قُدِّمت لها مساعدات دولية، لم تُقدَّم لكل دول إفريقيا مجتمعة، منذ إنشاء البنك الدولي، وحتى الآن، ومع ذلك فيها طبقة ثرية مستفيدة، وتخفي ثرواتها خارج البلاد.
*نقلا عن المدينة