ما بعد نهاية المهلة
كلها يومين بالكثير، وتنتهي المهلـة الثانية لتصحيح أوضاع مخالفي الإقامة والعمـل بالمملكة، وسط رغبة ومناشدة عدد من سفـراء وقناصل الدول الصديقة بتمديد هذه المهلـة لفـترة ثالثة ليتـمكن أكبر عدد ممكن من العمالة التابعة لها من الاستفادة من فرصة تصحيح الأوضاع ، فيما تؤكد الجهات الأمنية المسؤولة بأنه سيتـم ضبط وترحيـل المخالفين إلى بلدانهـم مباشرة بعد انتهاء المهلـة التصحيحية، وإلى أن يحين اليوم الأخير وتدق ساعة الترحيـل سأواصل التذكير بحقوق هذه الفئة ومسؤوليتنا تجاههـم، كونـنا من صنعنا منهـم (مخالفين) و(متخلفين)!؟.
سبق أن تطرقت عبر هذه الزاويـة الضيقة، إلى حق مخالفي أنظمة الإقامة والعمـل في النظر في شكاواهـم وتظلماتهـم قبل ترحيلهـم؛ لأن الأغلبية منهـم دخلوا للبلاد بشكل نظامي، ثـم أصبحوا فيما بعد مخالفين جـراء جشـع كفلائـهـم أو تـهاون الجهات المسؤولة عن متابعتهـم، وقد استـثـنيت من مطالبتي تلك فئة (المتسللين) وفئة (المتخلفين)، لأنني كنت أحـمـلـهـم كامـل المسؤولية عن دخولهـم وبقائهـم في هذه البلاد بشكل غـير مشروع.. إلا أن مطالبتي اليوم مختلفة ويـمكنـها أن تـشمـل الفئات الثـلاث، وهي إجـراء مسح شامل في عنابـر الترحيـل للمولوديـن منهـم بالمملكة.
دعوني أتحدث إليكـم (بكل صـراحة): أي مواطـن منا لا شك أنه صـدِم في يوم من الأيام، بأن فلانا زميله بالعمـل أو فلانا الذي التقاه صدفة بمناسبة ما أو فلانا الذي يـرتـاد المسجد باستـمـرار، اتضح أنه (غـير سعودي) يا الله، لبسه.. لهجتـه.. وحتى هيئتـه كلها توحي بأنه منـنا وفينا، حتى اسمه (فيصل) أو (خالد) أو (فهد)، بل إن تفانيه والتزامه يفوق بكثير ما يقوم به الكثيرون، أما حماسه للكورة فإنه لا يتوقف على تشجيـع فـرق كبيرة مـثـل الهـلال أو الاتحاد، بـل تجـده يفـرح لفوز المنتخب ويشعـر بمـرارة هزيـمتـه حتى لو كانت المباراة وديـة!!.
أنـا لا أقـلـل هنا من أهميـة حملـة التصحيح، بل إنني من أشد المؤيديـن والفخوريـن بها، لكن معاناة (مواليد المملكة) تـتحملـها بالدرجة الأولى الجهات المعنية لتهاونـها على مدى العقود الماضية في مراقبة العمالة الوافدة والتدقيـق في نظاميـة إقـامتهـم بهـذه البـلاد أجيـالا بعد أجيـال، حتى بات الجيـل الحالي منهـم لا يعرف وطنا له غير هذه الأرض، فكيـف نطلب منهـم الآن الذهاب إلى بـلاد أخرى غريـبـة عليهـم.
كل ما نأملـه تجاه (مواليد المملكة)، وتحديدا الجيـل الجديـد الذي عاش آباؤه وأجداده على هذه الأرض، أن يتـم تطبيق آلية مختلفة معهم والعمـل على تصحيـح أوضاعهـم، وأن يتـم البدء فعليا في دراسة نظام الإقامة ونظام العمـل لتذليـل الصعوبات النظامية أمام هذه الفئـة والاستفادة من مواهبـهـم وقدراتـهـم، هذه الفئـة التي لا تحمـل لهذا الوطن غـير الحب والولاء يجب أن نعاملـها في هذه المرحلة العصيـبة بكل عطـف وإنسانيـة ونظامية.
*نقلا عن عكاظ