سوق البشرية

حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

من حسنات حملة التصحيح أنها كشفت أمورا لم نكن نتوقعها ولا نتخيل أنها موجودة بهذا الشكل؛ لأنه لا يوجد سبب يمكن أن يبررها أو يتيح للمتورطين فيها عذرا مقبولا. لا توجد غرابة حين يقوم الأفراد بالتستر أو تشغيل وافدين في غير مهنهم أو المواقع التي يفترض أنهم جاؤوا للعمل فيها، وليس مفاجئا أن نجد هذه المخالفات في المحلات الصغيرة التي تنتشر في طول البلاد وعرضها، ولكنه أمر مفاجئ حد الصدمة أن تكشف حملة التصحيح وجود مخالفات كهذه في مرافق هامة كالمدارس الخاصة والمستشفيات وبعض الشركات والمؤسسات الكبرى.


وعلى سبيل المثال فقد أخبرتنا هذه الصحيفة يوم الإثنين أن نسبة كبيرة من المدارس العالمية والخاصة مهددة بالتوقف بعد أن انكشف أمرها بتشغيل من ليسوا على كفالتها ولم تستقدمهم خصيصا للمهن التي يعملون فيها، إنها نسبة لا يمكن أن تخطر على بال أحد تؤكد الخلل الكبير الذي كان ينخر فينا بسبب التسيب واللامبالاة واللامسؤولية. فمن ناحية ما الذي كان يمنع تلك المدارس طالما هي نظامية ومرخصة ومستوفية للشروط من استقدام العاملين في الوظائف التي تحتاجها طالما مبرراتها مقنعة، وما الذي جعلها تتهاون في مرافق هامة كهذه لتملأها بالمخالفين نظاما، ومعظمهم من غير المؤهلين بطبيعة الحال.


وما الذي يجعل مرافق أهم كالمستشفيات والمستوصفات الخاصة تعتمد على هذه العمالة المخالفة، بما يترتب على ذلك من مسؤوليات مهنية وقانونية خطيرة ينعكس تأثيرها السلبي على الناس الذين يتزاحمون على خدماتها، ألم يكن ممكنا لتلك المرافق أن تتحمل مسؤوليتها بأن يكون كل العاملين فيها على كفالتها من الدول التي قدموا منها؟


وبالإضافة لذلك فقد قرأنا أخبارا عن شركات هامة يعتمد المجتمع على خدماتها وقعت في مأزق المخالفات وأصبحت أعمالها مهددة بالتوقف، وهذا ما كان له أن يحدث لو أنها التزمت بالنظام، ومع ذلك فهي تلوح بالتهديد بأنها ليست مسؤولة عما سيحدث إذا لم تستثنها الحملة. كلهم الآن يريدون الاستثناء كي نعود إلى المربع الأول وإلى بداية أسباب المشكلة.


والسؤال هو كيف لم يتم اكتشاف هذه المخالفات الصارخة في أوقات سابقة؟ ومن سمح بها وغض الطرف عنها؟ وهل هناك احتمال أن تستثني الأنظمة أخطاء متعمدة ومستمرة بدلا من معاقبة مرتكبيها؟. نتمنى ألا يحدث ذلك، وأن نمضي بحزم لإغلاق سوق البشرية الذي استغله الكثيرون وأضروا بنا.

*نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.