.
.
.
.

تقرير متفائل لوكالة الطاقة

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

يهمنا تقرير وكالة الطاقة الدولية الذي صدر يوم الثلاثاء الماضي من عدة نواحٍ. ففي هذا التقرير تشير الوكالة أن أسواق النفط سوف تمر خلال الفترة القادمة بمرحلتين: ما قبل عام 2020 وما بعدها. ففي المرحلة الأولى من المتوقع أن يرتفع انتاج النفط الخفيف المحكم Tight oilوخصوصاً في الولايات المتحدة التي سوف يتخطى مستوى انتاجها عام 2016 المملكة وروسيا - أكبر بلدين منتجين للنفط حتى الآن.

ولهذا فإن الطلب على نفط الشرق الأوسط سوف ينخفض خلال تلك الفترة. أما بعد عام 2020 فإن انتاج النفط المحكم يتوقع له أن ينخفض لتعود منطقة الشرق الأوسط لاحتلال دورها التقليدي كأبر منتج للذهب الأسود في العالم. وبالتأكيد فإن المملكة ستأتي في المقدمة. فالاحتياطات التي نمتلكها هي الأضخم على هذه المعمورة. وعلى هذا الأساس تتوقع الوكالة انخفاض اسعار النفط خلال الفترة الأولى نتيجة لزيادة العرض. أما في المرحلة الثانية فمن المتوقع أن ترتفع الاسعار لتصل في عام 2035 إلى 128 دولاراً للبرميل.

طبعاً هذا السيناريو يبدو لي متفائلاً. فخلال الأعوام القادمة لا ندري ما هي نوع التطورات التي سوف تطرأ على جانبي العرض والطلب على الطاقة. ففي الجانب الأول نحن لا نعرف ما هي الاكتشافات والتغيرات التي سوف تحدث لمصادر الطاقة البديلة حتى 2035. فلقد قرأنا خلال الفترة الماضية مثلاً أن اليابان تجري التجارب على السواحل المقابلة لها من أجل انتاج غاز الميثان من الهيدرات شبه السائلة. فهذا الوقود الثلجي الذي صار يطلق عليه الذهب الابيض تقدر احتياطاته أضعاف أضعاف احتياطات الغاز الطبيعي.

ولذا فإذا ما تمكن الطامحون في استخدام هذه الهيدرات من خفض تكلفة انتاجها وتقليص درجة تلويثها للبيئة فإنها يمكن أن تشكل منافسا خطيرا للنفط والغاز الطبيعي. إذاً فالمستجدات المحتملة على هذا الجانب غير واضحة في التقرير مثلها مثل البيانات التي كنا نقرأها قبل عشرين عاماً والتي كانت تخلو من الاشارة الجدية للغاز الصخري. هذا الغاز الذي ساهم تصاعد أسعار النفط في رفع جدوى انتاجه.

الأمر الآخر هو الطلب. فنحن نقيم حساباتنا على أساس أن المعدات والآلات سوف تستهلك الطاقة بنفس الدرجة التي تستهلكها اليوم. والحديث يدور بالدرجة الأولى هنا عن السيارات التي تعتبر أكبر مستهلك للوقود. فتقرير الوكالة يتوقع أن يؤدي الاستخدام الواسع للمواصلات البرية إلى زيادة الطاقة التكريرية للمصافي بحلول عام 2035 بمقدار 20 مليون برميل يومياً. وخصوصاً في البلدان ذات الكثافة البشرية مثل الصين والهند وجنوب شرق آسيا. ولكن نحن نعرف أن التجارب على إنتاج السيارات الهجينة قد بدأ. وغياب الاحصائيات الدقيقة عن نسبة السيارات التي سوف تعتمد على مصادر الشحن غير التقليدية خلال السنوات القادمة لا يعني أن وسائل المواصلات البرية سوف تبقى على ما هي عليه.

وفي الختام أود الاشارة إلى أن وكالة الطاقة الدولية تميل للتعبير عن مصالح البلدان الصناعية المستهلكة للطاقة. ولذلك فهي وتقاريرها تدخل ضمن جدلية التناقض والاختلاف الأزلي القائم بين البائعين والمشترين.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.