.
.
.
.

لكي يكون "التصحيح" أكثر حضورا

عمر الجريفاني

نشر في: آخر تحديث:

الاستقرار حال يتمنى الجميع الحصول عليه، والتنعم بظله، وهو لا يتوقف على جانب دون آخر، وإنما يشمل جميع جوانب الإنسان، فحياته بأكملها مترابطة، لا تفضيل لجانب منها على آخر، بيته وصحته وتعليمه ومصالحه وأولاده، وغيرها، والبحث عن الاستقرار يستلزم تأمين جميع تلك المجالات الحياتية، ومنها المحيط الذي نعيش فيه، ونتفاعل، ونؤثر، ونتأثر.

خلاصة الكلام، أنه تناقلت الصحف خلال الأسبوع الماضي خبر انخفاض تحويلات الوافدين -وهم أهم شريحة في محيطنا المشار إليه- خلال مهلة التصحيح بقيمة خمسة مليارات ريال من أصل 100 مليار، وحسب الإحصاءات الرسمية فإن عدد الوافدين الذين غادروا المملكة خلال فترة التصحيح كان 951.3 ألف وافد مخالف لنظام العمل والإقامة منذ بدء مهلة التصحيح.

وفي ضوء هذا، كان ما يقارب مليون وافد يقومون بتحويلات مقدارها خمسة مليارات ريال خلال فترة التصحيح التي لم تتجاوز سبعة أشهر، إذا نحن نتكلم عن متوسط تحويلات شهري لكل وافد بمقدار 700 إلى 800 ريال للفرد الواحد، ولو افترضنا أن الوافد يحول بين 50 إلى 70 في المائة من دخله للخارج فإننا نتوقع أن تكون رواتب الوافدين الذين غادروا البلد بين 1000 إلى 1200 ريال على الأقل.

من المهم أن نضع العديد من الأسئلة حول هذا الموضوع ولا سيما ونحن مقبلون على إعلان ميزانية الدولة، منها: هل تم الأخذ بعين الاعتبار قضية ارتفاع التكلفة في المشاريع الحكومية المقبلة للحؤول دون المرور بأزمة تأخير في إنجاز المشاريع وضعف الجودة كما حصل سابقاً؟، فالمقاول الذي يعتمد الأسعار السابقة في تكلفة اليد العاملة من الطبيعي جداً أنه سيخسر لأن الأرقام السابقة غير موجودة فعلا، ناهيك عن أن على وزارة المالية أن تكون أكثر واقعية في طرح مشاريعها -ولا سيما مشاريع- فيما يخص تكلفة العامل.

ولو افترضنا أن هناك زيادة في ميزانية الدولة بين 30 إلى 35 في المائة عن الميزانية السابقة وهذا الأمر متوقع، فإننا نتوقع زيادة في التضخم تبعاً لذلك، وهذا سيؤثر بشكل مباشر في تكلفة المعيشة على المواطن السعودي الذي لا يطيق أي زيادة عليها، فكيف بتكلفة إضافية تزيد عبئه، وتثقل كاهله؟

ثم ما هي حلول الدعم التي أعدتها وزارة المالية من التي تصل للمواطن مباشرة؟، الإشكال أن صناع القرار الاقتصادي بين نارين هما زيادة الميزانية للتكيف مع الحال فنتضخم، أو تقليل الإنفاق العام لتنفتح علينا ثغرات أخرى، وعادة اللجوء للحل الأول هو الراجح دائماً.

نحن مع عملية التصحيح 100 في المائة، ومع الوجود القانوني الذي تحدده مصلحة الدولة، مع الوافد كما المواطن الذي قدم وما زال يقدم لهذا الوطن الغالي الكثير كأنه وطنه.

وبين هذا وذاك، نضع على طاولة وزير العمل تساؤلاً فحواه: لماذا لا نضع حداً أدنى لأجور أي عامل يدخل المملكة، على سبيل المثال 1500 ريال، ولماذا لا تكون هناك مراكز لاختبارات الوافدين خارج المملكة؟

على سبيل المثال: لماذا يضطر المواطن أن يدفع مبالغ في استقدام سائق لو وصل إلى المملكة اكتشف أنه لا يستطيع اجتياز الاختبار لسبب أو لآخر؟، لماذا لا يكون الاختبار في الخارج للحصول على رخصة سعودية تقلل فترة انتظار تدوم ثلاثة أشهر حتى يكون مؤهلاً لعمل من المفروض أنه يحسنه؟، وهكذا كل ما دار في هذا الفلك، وهو كثير.

التصحيح خطوة إيجابية، وثمارها لا تأتي دفعة واحدة، ولكي تتحقق علينا أن نفقه نحن المواطنين أولاً آثاره وأبعاده، ونتصرف في ضوء ذلك بمسؤولية تفوق حدود المصلحة الشخصية أو العطف على من لا يستحقه، لأن كثيراً من اللوم الذي نلقيه في ساحات المسؤولين نحن أولى باستحقاقه منهم، واليد الواحدة لا تصفق، إذن مرحباً بالتصحيح، ومرحبا بكل جهد يكون سبباً في قوته وتأثيره ليكون محيطنا أأمن، وحياتنا نحو الاستقرار تسير.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.