آيباد للتزيين!
التقنية ليست بديل المحتوى.
التقنية مجرد وسيلة لإيصال المضمون.
التقنية ليست مجرد أشكال، وأدوات للهو. المهم هو: لماذا؟ وكيف تستخدم؟! كثيرون يعتقدون خطأ أن التطوير هو آلة إلكترونية جديدة على مكاتبهم، أو بين أيديهم.
أكّد وكيل وزارة التربية والتعليم للتخطيط والتطوير التربوي عزم الوزارة لتحويل مناهج التعليم العام الرقمية إلى مناهج تفاعلية، عبر مشروع جديد، مشيرًا إلى إجراء دراسات حول التحوّل للمناهج الرقمية، والاستغناء عن الكتاب الورقي، واعترف في أول حوار عقب تعيينه مؤخرًا وكيلاً للتخطيط والتطوير بوجود بعض الأخطاء العلمية، أو الفنية في مناهج التعليم العام، إلاّ أنه أكد على أن نسبة الأخطاء العلمية والفنية في المناهج السعودية تعتبر من أقل الدول حسب المعيار العالمي، وأن عمليات ضبط الجودة التي تخضع لها المناهج دقيقة، وقال: إن الوزارة تعمل على دراسة لتطوير آلية تطبيق التقويم المستمر، كما أكد على اتخاذ حلول لمشكلة تأخر وصول الكتب الدراسية للمدارس مع انطلاقة كل عام دراسي.
ممّا سبق يتضح أن الوزارة تريد أن تستبدل بالكتاب الآيباد.. أولاً: هذا لم نره في أي دولة كانت، فالكتاب يظل هو الوسيلة الأولى لحفظ العلوم والمعارف ومراجعتها، وثانيًا: الكتاب مضمون، ويمكن للتقنية الحديثة أن تستخدم الآيباد كوسيلة لاختصار، أو شرح ما هو موجود بالكتاب، ولكن ليست بديلاً عنه، وثالثًا: الآيباد فيه كثير من الألعاب، فكيف يقتصر اطّلاع الطالب على المنهج وحده دون غيره من الملاهي؟
في السنوات السبع الأخيرة، ظهرت الحكومات الإلكترونية والذكية، ولكن يظل تفسيرها وتطبيقها يشوبه الكثير من الأخطاء، فالحكومة الإلكترونية التي تُعنى بتحول الروتين الورقي إلى تعامل إلكتروني لا تعالج مشكلاتنا، ولا ترقى لأن تختصر وقتنا، بل هي وسيلة حفظ أو عرقلة جديدة.. التحويل والتطوير النافع يجب أن يبدأ بتحليل المشكلة، وعلاجها، وإعادة الهيكلة، لتصبح العمليات أكثر سهولة بمساعدة إلكترونية، لذلك لو لم يتطور الكتاب المدرسي، فكل تقنيات العالم لن تفلح.
بقية للحوار:
أخشى ما أخشاه أن تتحوّل عملية إهداء الآيباد إلى طُعم لامتصاص الغضب، وتبرير التقاعس، وتزيين عملية التطوير الشكلي، دون المضمون.
*نقلا عن المدينة