.
.
.
.

من بحاجة تصحيح أوضاع العمالة والعمل ؟؟ ..

مازن صوفي

نشر في: آخر تحديث:

مما لاشك فيه أن المملكة العربية السعودية عانت كثيراً وعلى مدار عدة عقود من ظاهرة العمالة الغير نظامية أو بالأحرى أزمة العمالة الغير نظامية حيث أثرت هذه العمالة وبشكل كبير على سوق العمل والحياة الإقتصادية والوضع المعيشي للمواطن والمقيم على حدٍ سواء ، حيث تسببت في ظهور سوق التجارة الوهمي وهو عبارة عن فتح مشاريع تجارية بأسماء مواطنين ومن ثمَّ يتم تحريك هذه المشاريع من الألف إلى الياء بواسطة العمالة الغير نظامية وليس لصاحب المشروع إلا مبلغ مستقطع ثابت شهري أو سنوي وأقل ما يمكن ن نسميه على مثل هؤلاء وللأسف الشديد تجارة تأجير الأسماء والجنسية والتي لم يكن لها العائد الكبير لهم وأكبر دليل على ذلك أن أغلب من امتهن هذا الأسلوب من المواطنين أغلقوا المنشآت التجارية التي بأسمائهم فور حصولهم على وظائف حكومية مما يدل على عدم جدوى هذا الأسلوب.

كما أن المقيمين المستخدمين لأسماء المواطنين سيطروا على أسعار السوق وحجم السوق لسنوات طويلة مما كان لها الأثر السيء على الوضع الإجتماعي للدولة ولفترة طويلة ، وهذه الشريحة كانت تعمل في قطاع المنشآت الصغيرة والخدماتية مما جعل إيرادات هذه المنشآت لا يُستثمر داخل المملكة بل يتم تحويله إما نظامياً وهو القليل وإما بطريقة غير نظامية وهو الغالبية العظمى من المشاريع .

من هنا وضعت الدولة عدة خطط وإستراتيجيات للحد من هذه الأزمة ولتنظيم سوق العمل بالمملكة طوال هذه العقود والتي اختلفت فاعليتها وتأثيرها من فترةٍ إلى أخرى وغالبية تلك الخطط لم تأتي بنتائحها المرجوة لعدة عوامل لعل من أهمها أن المملكة العربية السعودية لها وضع خاص بالنسبة للتأشيرات بسبب وجود الحرمين الشريفين ولله الحمد في هذه البلاد، وكما هو معلوم أن السفر لأي دولةٍ في العالم غالباً بسبب السياحة أو التعليم ويكون في معظم الحالات قاصراً على طبقات وفئات معينة في المجتمع وهناك طبقات أخرى في المجتمع لا تستطيع السفر بسبب العوامل الإقتصادية في حين أن القادمين لزيارة المملكة لأداء الحج والعمرة يكونوا مزيجاً من جميع طبقات المجتمع ومن جميع بقاع الأرض لذا فإن إقامة عدد كبير منهم بصورة غير نظامية – من بعض الجنسيات - أمرٌ وارد لسهولة دخول أراضي المملكة للحج أو العمرة ، ولكن من الملاحظ ولله الحمد خلال السنوات الخمس الأخيرة قلة ظاهرة بقاء بعض الحجاج والمعتمرين بصورة غير نظامية نظراً للخطط التي وُضعت وطُبقت لهذا الغرض .

لذا توصلت الدولة خلال هذا العام ( 2013 م ) إلى خطة أو مشروع تصحيح أوضاع العمالة الغير نظامية وتم إعطاء القطاع الخاص – بكامل قطاعاته وأنشطته العملية - والعمالة المنزلية مهلة ستة أشهر لتصحيح أوضاعهم لمن يرغب بالعمل بالمملكة أما العمالة الغير راغبة في تصحيح أوضاعها فتتم إعادتهم إلى بلادهم ، وبطبيعة الحال فإن تصحيح وضع العمالة سيضع سوق العمل داخل قناة منظمة تُسهم في تقليل تحويل إيرادات السوق المحلي للخارج وسوف تزيد بمشيئة الله من الإستثمار داخل الوطن .

إنتهت مهلة التصحيح ومن ثمَّ بدأت عمليات التفتيش ولكننا سنقف قليلاً لندرس القطاعات التي طرأ عليها بعض القصور في الأداء حيث أن أكثر قطاعين تأثرا بقرارات تصحيح الأوضاع هما قطاعي البناء والإنشاءات وقطاع التشغيل والنظافة وتحديداً النظافة والسبب هو أمرٌ تحدثنا فيه كثيراً من قبل وهو مدى قابلية وتفاعل أبنائنا وبناتنا مع إحتياجات سوق العمل .

هل شبابنا وفتياتنا قادرين على العمل في هذين القطاعين ؟ .
هل إستطاعت مدارسنا ومناهجنا التعليمية زرع ثقافة وروح العمل داخل نفوس شبابنا وفتياتنا ؟.
لماذا نجد الحلقة المفقودة التي يُمكنها ربط التعليم الأساسي بالتعليم الجامعي بإحتياجات سوق العمل ؟.
العاملون في البناء والنظافة هل يمكن تعويضهم بشبابنا ؟ .

حب العمل وربطه بخدمة الوطن هو ما نحتاج إليه بشدة ، كما نحتاج أيضاً إلى وجود منظومة متكاملة تربط مناهج التعليم الأساسي والتعليم الجامعي بتخصصاته المختلفة مع إحتياجات سوق العمل .
ولله الحمد إنتهينا من مهلة تصحيح أوضاع العمالة , فمتى نبدأ مهلة تصحيح مفاهيم وثقافة العمل في نفوسنا ؟.
وإذا بدأناها فكم يلزمنا من الوقت لتصحيح أوضاعنا ؟ .
نسأل الله السلامة ..

*خاص بالعربية.نت

*كاتب سعودي في الشؤون الاقتصادية.


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.