.
.
.
.

"حافز" بين مفهومي "التوظيف" و"الضمان الاجتماعي"

عبد العزيز الغدير

نشر في: آخر تحديث:

اطلعت في (إطلاق حافز2 أقل من ألفي ريال) على ما يدمي القلب ويضيق به الصدر من شباب سعودي لم يدركوا منطلقات ''حافز) الفكرية وغاياته كمشروع تحفيزي تنفذه وزارة العمل وليس وزارة الشؤون الاجتماعية ليتكامل مع مشاريع الصندوق الوطني لتنمية الموارد البشرية ''هدف'' لتوطين الوظائف والمهن بكل أنواعها لتوظيف الشباب السعودي ليلعبوا دورهم المنتظر تجاه أنفسهم لتطوير ورفع مستوى معيشتهم ونوعيتها وتجاه الوطن في تحقيق الأهداف التنموية.

مما يدمي القلب حقيقة أن الإطار العام لمعظم إن لم يكن لكل التغريدات في هذا الوسم ''الهاتشتاق'' هو روح طلب المعونة وليس روح طلب العمل متناسين جميعاً أن وزارة العمل ومن خلال برنامج ''هدف'' وغيره من البرامج كبرنامج ''نطاقات'' تعمل على توظيف الشباب السعودي وخفض نسب البطالة وأن برنامج ''حافز'' إنما هو برنامج ''مُحفِّز'' لطالبي العمل وليس برنامج معونات اجتماعية دائمة لتعزيز الاتكال والكسل، وأن البرنامج مخصص للحالات الطبيعية من الشباب والشابات ليصل بهم لمحطة العمل وليس لطالبي المعونة من الأرامل والمطلقات والأيتام والمعوقين إعاقة شديدة ومن في حكمهم، ومتناسين أيضاً أن البرنامج يشكل قاعدة معلومات متكاملة للعاطلين من جهة الجنس والعمر والتأهيل والمنطقة لتنطلق الوزارة من خلال هذه المعلومات للتواصل المباشر معهم لمعالجة أوضاعهم لتوظيفهم لدى شركات ومؤسسات القطاع الخاص الذي بات هو الآخر نتيجة لبرامج وزارة العمل الأخرى يحرص على توظيف الكفاءات السعودية بدل الوافدة.

البعض من المغردين وللأسف الشديد فوق ''شين فهمه وفعله'' قوات عينه في اللعن والسباب و''الشرهة'' التي تفوق بكثير ''شرهته'' على نفسه فبدل أن يغتنم الفرص الوظيفية والاستثمارية في مجال الأعمال الصغيرة التي توفرت بشكل هائل وكبير بعد تطبيق برنامج ''نطاقات'' الذي يدفع القطاع الخاص لتفضيل الكفاءة السعودية وبعد الحملة التصحيحية للعمالة الوافدة التي تفتح له ساحة العمل والاستثمار ما زال ينتظر أن تمطر السماء ذهباً وفضة ولا يريد أن يتحرك للبحث عن الفرص واغتنامها حسب مؤهلاته وما عملت يداه سابقاً من جهود لتأهيل نفسه. أقول بدل من كل ذلك يطلب الإنفاق عليه حتى يتكرم بالقبول بوظيفة تلائم قيمه ومفاهيمه وعليائه بل وحتى كسله في كثير من الأحيان فهو لا يريد أن يعمل في الوظائف المهنية التي تدر ذهباً رغم ضعف مؤهلاته التي ما كانت لتكون بهذا الضعف لولا كسله في اغتنام الفرص التعليمية المتوفرة من الابتدائي حتى العالي بما في ذلك التعليم الفني والتدريب التقني.

أحدهم يقول نحن في بلد غني وآباؤنا ساهموا في توحيد المملكة وعلى الدولة أن تنفق علينا لهذه الأسباب بمبالغ شهرية تفوق الألفي ريال وهو لا يعلم أن الدولة على استعداد للمشاركة في تأهيله من جديد قبل العمل وعلى رأس العمل والمساهمة في دفع جزء كبير من راتبه بما يصل لأربعة آلاف ريال إذا وافق على الجد والاجتهاد والعمل، نعم هو لا يعلم أن الدولة تشجع العمل ولا تشجع الكسل، وأن الدولة تشجع من يريد كرامة العمل ولا تشجع من يريد ذل السؤال والاتكال مهما كانت أسبابه ومبرراته، ولقد قال لي أحد كبار مديري الشركات إن كل الكفاءات السعودية تعمل وأن الكثير منهم لديه أكثر من فرصة عمل وأن من قصر على نفسه باغتنام فرص التعليم والتدريب هو من يعاني، ومثل هذا لا يستحق أن تنفق عليه الدولة فالدولة يجب ألا تمد يدها إلا للشباب الذي يمد يده لها لتساعده على النهوض لا للشباب الذين يريدون النوم والكسل ويريدون من الدولة أن تطعمهم وتكسوهم وهم نيام.

من يتصفح موقع صندوق تنمية الموارد البشرية يجد أكثر من 12 برنامجا لتأهيل ودعم العمالة السعودية وهي: برنامج دعم الموظفين المؤهلين داخل منشآتهم وغير المؤهلين خارج المنشآت، وبرنامج دعم وظائف عقود التشغيل والصيانة، وبرنامج دعم التدريب الخارجي المرتبط بالتوظيف، وبرنامج دعم التدريب في المعاهد غير الربحية المرتبط بالتوظيف، وبرنامج العمل عن بعد خصوصا للنساء، وبرنامج التدريب الصحي المطور التكميلي لدرجة البكالوريوس والمطور لمرحلة البكالوريوس ''المستجدين''، وبرنامج ''ماهر 12/12'' لتأهيل الكوادر المتخصصة، وبرنامج تأهيل ودعم ملاك المنشآت الصغيرة، وبرنامج دعم السجناء، وبرنامج التدريب على رأس العمل، برنامج تطوير مسؤول موارد بشرية الذي يستهدف وضع أمور التوظيف بأيد سعودية، وبرنامج التدريب الصيفي، وبكل تأكيد هذه البرامج حققت وما زالت تحقق نتائج كبيرة في توظيف الشباب السعوديين الواعدين الراغبين في العمل الشريف أياً كان نوعه ومستواه كبداية لهم للانطلاق بعد اكتساب المهارات والخبرة بالترقي في المناصب والرواتب بمرور الزمن، ولكن وللأسف الشديد هناك من لا يرى كل ذلك ويرى كم من المبالغ تصرف للعاطلين عن العمل والتي يظن أنها تصرف لهم لتمكنهم من العيش الكريم دون عمل ولا يعلم أنها ما هي إلا دعم بسيط في برامج توظيف متعددة تعف الشباب عن مذلة المعونات والسؤال.

يقول المدير العام لصندوق الموارد البشرية ''هدف'' إبراهيم المعيقل في أحد تصريحاته، إن تزايد أعداد العاطلات بين النساء يرجع لكون غالبيتهن يشترطن العمل كمعلمات وذلك بنسبة 76 في المائة، ومن جهتي أقول كل من يرفض العمل لأي سبب لا حق له في مكافأة بطالة لأنه عاطل بإرادته.

ختاماً، قبلة على رأس كل مواطن حر شريف اغتنم الفرص الاستثمارية والتأهيلية والوظيفية التي وفرتها الدولة ودعمته للعمل بها، وقبلة على رأس كل العاملين المخلصين في وزارة العمل لتمكين الشباب السعودي من العمل، وأتمنى على الشباب السعودي الذي ما زال ينتظر المعيشة من ''حافز'' أن ينتظر الوظيفة منه وأن يستجيب لما يعرض عليه ليعف نفسه ويبني حياته وليكون ساعد بناء لا معول هدم.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.