سكن افتراضي
هناك مشاريع واقعية، ملموسة، وهناك مشاريع إلكترونية لتسهيل الاتصال، وهناك مشاريع لا هذه ولا تلك، يسمونها مشاريع افتراضية، مثل ألعاب الكومبيوتر، تدخلك عالم الخيال، وتجعلك تتعلق بالسحاب، ويبدو أن وزارة الإسكان تفضل الأخيرة.
أوضح معالي وزير الإسكان الدكتور شويش بن سعود الضويحي أن وزارة الإسكان على وشك إطلاق مشروعين وطنيين مهمين سيشاركان في تنظيم ذلك القطاع، هما مشروع آلية تحديد الاستحقاق والأولوية ومشروع شبكة (إيجار)، أعلن ذلك مشكوراً، خلال مشاركته في ندوة الإسكان والتمويل العقاري التي نظمتها غرفة الشرقية.
لو دققنا النظر في المشروع الأول، آلية تحديد الاستحقاق والأولوية سنجد أنه مشروع يحدد المستحقين للمنتجات السكنية المدعومة وأولوياتهم من خلال معايير واضحة وشفافة ومتوازنة، حسب وصف الوزير، بما يحقق العدالة للمتقدمين، من جانب إداري بحت، هو مشروع داخلي يخص الوزارة، مجرد لائحة إسترشادية، ولم يرق حتى أن يكون نظاماً، ولا أدري ماذا يقصد معالي الوزير عندما يصفه بأنه مشروع وطني مهم.. أليس عندنا عشرات اللوائح الاسترشادية غيره، لتنظيم استحقاقات المواطنين، بنك التسليف، صندوق التنمية، القبول الجامعي، حافز، وكلها أنظمة إلكترونية؟ فلماذا يتم وصف لائحة وزارة الإسكان بأنها مشروع وطني مهم؟
أما المشروع الثاني الذي يبشرنا به معالي الوزير فهو مشروع شبكة (إيجار)، ولو دققنا في محتواه، فهو لا يختلف عن منتديات العقار الحالية، وربما أوسع، يصفه الوزير، بأنه يهدف إلى تنظيم وتطوير قطاع إيجار المساكن في المملكة بما يضمن حقوق المستأجر والمالك، ويصل المستأجر إلى الوحدة التي يحتاجها بأيسر السبل من خلال مجموعة من الخدمات كتوثيق العقد والسداد الإلكتروني، بما يعزز الثقة في إيجار المساكن ويشجع على زيادة الاستثمار فيه، والغريب، أن المشروع الذي يوجد العديد مثله على الإنترنت، لايقلل من دور الوزارة، ولكن وصف الوزير لمشروع (إيجار) بأنه مشروع وطني مهم، قد يعني أننا رضينا بأن نكون وزارة (للإيجار) وليس وزارة (للإسكان).
بقية للحوار:
في الإسكان لا يمكن تعويض المواطن، عن السكن الحقيقي، باللوائح الإسترشادية، ولا بمنتديات إيجار المساكن، فكلاهما يصنف ضمن مشاريع الإسكان الإفتراضي، وليسا بديلاً عن مسؤولياتنا الوطنية لتوفير السكن المناسب للمواطن.
*نقلا عن المدينة