.
.
.
.

وسط النخيل الباسقات

إحسان علي بوحليقة

نشر في: آخر تحديث:

يتقاطر اليوم المهتمون بالاستثمار في الأحساء لفندق زُرع وسط النخيل، فناحية «أم خريسان» مشهورة بوفرة مياهها ونضارة نخيلها، فقد أخذت اسمها في الأساس من عين ماء جارية، أقصد كانت جارية. كما أن تلك الناحية من الهفوف لها موقع استراتيجي نتيجة قربها من الكوت،فجزء مهم من نخيلها أوقاف وأملاك لأسر «كوتية». أما الفندق الذي «زرع وسط النخيل» وينهكه الزحام وكثرة الزوار هذه الأيام،

فقد كان يعاني من الهدوء وندرة النزلاء في بداياته، فلم يك يأتي الأحساء قبل سنوات إلا قاصد لأهل أو منّ لا يمكث طويلاً أو يبات. ما الذي تغير؟ ما تغير أن ثمة «حيوية» دبت في الأحساء، هي محصلة أمور عديدة في مقدمتها اهتمام الدولة - رعاها الله - بتخصيص المزيد من الأمول لمشاريع البنية التحتية من جسور وأنفاق وطرق دائرية، ومشاريع عملاقة مثل تشييد مدينة جامعة الملك فيصل الجامعية على سبيل المثال لا الحصر.

لقد استقطبت تلك المشاريع وسواها شركات وولدت فرص عمل وأوجدت طلباً متنامياً على السلع والخدمات، وهذا بدوره رفع عدد قاصدي الأحساء بصورة متنامية حتى أصبح الفندق الذي كان وحيداً عندما زرع وسط النخيل، يعج بالنزلاء في مواسم الذروة والمناسبات. ثمة مدارس في التخطيط الاستثماري بعضها غاية في التحفظ، تجادل ارتكازاً على فكر «البيضة والدجاجة»، أي أوجدوا لي كل شيء، واضمنوا لي الربح والنجاح، حتى أستثمر.

ومدرسة أخرى منظورها أكثر جسارة، ارتكازاً على فكرة «الحي يحييك..»، فمثلاً، إن إيجاد فندق متميز في موقع متميز في الأحساء ذات الصيت العالي في المملكة والخليج سيخلق طلباً لخدمة مفتقدة من الأساس بما يبرر فكرة الاستثمار. من الصعب المفاضلة بين المدرستين، فقابلية المستثمرين على المخاطرة تتفاوت، لكن في بلدٍ نامٍ كمملكتنا فليس أمامنا إلا أن نتمتع بجسارة محسوبة، رغبةً في الاحتفاظ بالمبادرة وما تولده من مكاسب؛ فمهم في دنيا الاستثمار الاحتفاظ بالمبادرة لتكون «قائداً» في السوق، إذ يمكن الجدل أن ذلك بحدِ ذاته يمنح المستثمر ميزة على منافسيه. مثال آخر، ليس بعيداً عن الفندق الذي زرع وسط النخيل، مجمع تجاري (مول)، قَدِمت الشركة التي أنشأته من العاصمة فسبقت الجميع بإيجاد أول مجمع تجاري حديث وضخم في الأحساء.

كانت مخاطرة لافتة في البداية؛ والسبب أنه ورغم وجود مجمعات تجارية صغيرة متناثرة، لكن النمط السائد للتسوق هو من دكاكين متخصصة والأسواق التقليدية وسط المدن والبلدات ضمن الأحساء، أو الذهاب للمجمعات التجارية الضخمة المنتشرة في حاضرة الدمام. كل تلك التوجسات لم تثن المستثمر القادم من العاصمة، فقد صرح فيما بعد بأن الاستثمار في المجمع من أفضل استثمارات شركته.

القصد، أن هناك ما يبرر وجهة نظر المستثمرين المبادرين والرياديين، الذين يمحصون الأفكار ويدرسونها ويقلبونها على أوجهها ثم يُقدمون. الأحساء بحاجة لهؤلاء ليستثمروا، ليس فقط أموالهم بل وأفكارهم وخبرتهم حتى يوظفوا مكنونات الأحساء توظيفاً نافعاً حاذقاً، لتصبح الأحساء بحق واحة الاستثمار.

*نقلا عن اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.