نحن والسياحة

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أرسل لي موقع بوكينج كوم Booking.Com على بريدي الالكتروني هذه المرة، بدلاً من عروض السفر، نتائج استبيان المسافرين، الذين يستخدمون الموقع، عن مدينة الرياض. فحسب أجوبة من جاؤوا إلى عاصمة بلدنا من خارج المملكة يتضح إنهم يأتون إلى الرياض بالدرجة الأولى لإنجاز أعمالهم. وبالتالي حصل هذا الهدف على عشرة من عشرة، أي 100%. وبعده بفارق كبير جاء التسوق الذي حصل على درجة ثلاثة من عشرة.

أما الذين يهمهم اقتناء الماركات العالمية أو ارتياد المطاعم فإن واحد من كل عشرة فقط يفضل أن يأتي إلى الرياض لهذا الغرض. كذلك فإن أصحاب الميزانيات المحدودة لا يختارون السفر إلى الرياض إلا بنسبة واحد من كل عشرة. وفي ما يخص زوار العاصمة من السعوديين فإن تقييمهم يختلف بعض الشئ عن تقييم زوارها من خارج المملكة.

فالسعوديين وأن كانوا مثل الأجانب يفضلون المجيء إلى الرياض لإنهاء أعمالهم بالدرجة الأولى إلا أن نسبة لا يستهان بها منهم، ستة من كل عشرة، تفضل التسوق في العاصمة أيضاً. كما أن اثنين من كل عشرة من السعوديين، الذي يستخدمون موقع بوكينج كوم، يفضلون شراء الماركات الفاخرة عندما يأتون لزيارة عاصمة بلدهم. وقد تطابق زوار الرياض من داخل وخارج المملكة بخصوص المطاعم التي لا يفضلها إلا واحد من كل عشرة.

طبعاً هذا الاستبيان ونتائجه رغم علاتها تشير إلى أن الرياض ليس هي الجهة التي يفضل أن يسافر إليها الأجانب من أجل التسوق. وهذا أمر لا يخص العاصمة وحدها بل بقية مدننا. فجدة عروس البحر الأحمر قد حصلت على ترشيح 118 مسافرا فقط باعتبارها مكانا للتسوق. وللمقارنة فإن 4314 مسافرا إلى دبي، عبر شركة بوكينج كوم، قد عبروا عن إعجابهم بالتسوق في هذه الإمارة.

وأنا هنا لن أتطرق إلى برج خليفة باعتباره أعلى بناية في العالم بارتفاع 828 مترا، ولا إلى فوز دبي بحق استضافة معرض "أكسبو – 2020" العالمي- متفوقة على مدينة يكاترينبورغ الروسية ومدينتا ازمير التركية وساو باولو البرازيلية. نعم أنا سوف أتناسى ذلك كله واكتفي بالإشارة فقط إلى احتفال دبي بعيد رأس السنة الميلادية 2014 واستقبالها إياه بأضخم احتفال في العالم. ففي جزيرة "نخلة جميرا" الاصطناعية و"جزر العالم" قبالة شواطئ الإمارة تم إطلاق ما لا يقل عن 400 ألف مقذوفة.

أنها لخسارة كبرى أن يأتي الناس إلينا من أجل قضاء أعمالهم فقط ولا يجدون في أسواقنا ونشاطاتنا ما يغريهم لإنفاق مزيد من أموالهم عليها. فنحن بالتأكيد لدينا مناطق سياحية إذا لم تكن أفضل من دبي فإنها لا تقل عنها. ولهذا فإن السؤال الذي يفترض أن نطرحه على أنفسنا وعلى الهيئة العامة للسياحة والآثار هو عن الأسباب التي تجعل مدننا ليست محل أعجاب أو تفضيل الأجانب لزيارتها إلا من أجل قضاء الأعمال وحدها. فالتسوق والتنقل داخل البلد وحضور الفعاليات هي من أهم مكونات الصناعة السياحة. فالقادمون عندما يأتون إلى أي بلد ما فإن ما ينفقونه على غير الفنادق قد لا يقل بكثير عن ما يدفعونه إليها- هذا إذا لم يكن أكثر في بعض الأحيان.

ولهذا فنحن أمام تحد لا بد لنا من الإجابة عليه.

*نقلا عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.