.
.
.
.

"ساند" .. والتعطل عن العمل

إحسان علي بوحليقة

نشر في: آخر تحديث:

وفر «حافز» سنداً للباحثين عن عمل عبر خدمات مالية وغير مالية، لكن «حافز» لم يغط جميع صنوف المتعطلين، ولا حتى حافز-2. ولابد من القول: إننا قد قطعنا أشواطاً طويلة خلال العشرين سنة الماضية فيما يتعلق بتنشيط دور الحكومة الموقرة في تنظيم سوق العمل، ولاسيما الخطوات المتتابعة لكسر الجمود في توظيف السعوديين والسعوديات.

وفي هذا السياق، فيعتبر «ساند» خطوة نوعية في إكمال منظومة ربط المشتغلين بسوق العمل في أوقات الرخاء والشدة على حدِ سواء. ولابد من ذكر أنه قبل ما يقارب 15 سنة كانت هناك محاولة في مجلس الشورى عند مناقشة نظام التأمينات الاجتماعية، لإضافة فرع جديد هو للمتعطلين عن عمل رغم إرادتهم نتيجة لتسريحهم، لكن المحاولة لم تنجح آنئذ. وتأتي وجاهة هذا الفرع من التأمين في أن مؤسسات القطاع الخاص قد تضطر لتسريح موظفيها أو بعضهم لأسباب لا صلة.

يهدف نظام «ساند» (التأمين ضد التعطل عن العمل) أحد برامج المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية إلى تعزيز الأمان الوظيفي لدى موظفي القطاع الخاص، ويضاف إلى برامج تأمين المعاشات (التقاعد، العجز غير المهني، الوفاة)، والتأمين ضد الأخطار المهنية (العجز المهني)
مباشرة لها بأدائهم، بل بسبب أداء المؤسسة (أو سوء أدائها) أو لتغييرات في السوق من حيث الطلب على السلعة أو الخدمة أو نتيجة لتغييرات في النظم والقوانين تؤثر سلباً على ربحية المؤسسة وأعمالها او نتيجة لظرف اقتصادي كلي يتعلق بانكماش او تباطؤ الاقتصاد المحلي أو الاقليمي أو العالمي أو جميعها كما حدث إبان الأزمة المالية العالمية في العام 2009.

وهكذا، يسد «ساند» ثغرة هائلة كانت مهملة لفترة طويلة، وردم هذه الثغرة سيخفف من تشوهات سوق العمل السعودي لا شك. حيث يهدف نظام «ساند» (التأمين ضد التعطل عن العمل) أحد برامج المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية إلى تعزيز الأمان الوظيفي لدى موظفي القطاع الخاص، ويضاف إلى برامج تأمين المعاشات (التقاعد، العجز غير المهني، الوفاة)، والتأمين ضد الأخطار المهنية (العجز المهني).

وليس هناك من شك أن إقرار نظام «ساند» خطوة إيجابية طال انتظارها لتنظيم سوق العمل السعودي، وللحد من التشوهات التي يتعرض لها، ويضفي مرونة على حركة دخول وخروج العاملين إلى ومن سوق العمل، وفيه حماية للمشتغلين من تذبذبات الدورات الاقتصادية والمخاطر التي قد يتعرض لها سوق العمل والتي لا ذنب لهم فيها. كما أن النظام (ساند) يخدم شريحة واسعة من الموظفين أصحاب الدخول المتوسطة، حيث يوفر لهم مصدرا للدخل في حالة إجبارهم على ترك وظيفتهم، إما لأسباب اقتصادية كالركود الشامل أو لفشل المشاريع التي يضطر معها صاحب العمل إلى تسريح الموظفين كليا أو جزئيا، أو في حال وجود خلافات عمالية بين الموظفين ورب العمل، بما يجعل بيئة العمل بالنسبة للمواطنين أكثر استقراراً. ويجب ألا يغيب عن البال، أن «ساند» يحسن من وضع المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر في سوق العمل؛ فوجود هذا النوع من التأمين سيخلق لدى الموظفين في تلك المنشآت أماناً وظيفيا أفضل، مما سيحسن من الإقبال على الفرص الوظيفية التي توفر لديها.

*نقلا عن صحيفة اليوم السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.