مسبّبات إشكاليات البنية التحتية

فواز بن حمد الفواز
فواز بن حمد الفواز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تنفيذيا؛ البنية التحتية تصب في مسؤولية قطاع المقاولات، ولذلك فإن معرفة القواعد المؤسساتية لهذا القطاع مهمة. للمملكة تجربة طويلة في قطاع المقاولات بسبب التوسع الكبير في مصروفات الحكومة، وكذلك يصرف القطاع الخاص مبالغ كبيرة استثمارياً واستهلاكياً في قطاع الإنشاءات. المبالغ في تزايد مؤثر، والجودة أحياناً في تردٍّ على الأقل في العقود الثلاثة الماضية. الإجابة المبسطة بالقول إن الرقابة ضعيفة، وإن هناك مصالح بعضها غير مشروع، وإنهاء الموضوع عند عتبة الرقابة والفساد لن يأتي بحل.

طبعاً للرقابة دور، ولكن الإشكالية في نظري مؤسساتية من جوانب عدة؛ الجانب الأول: إننا توظيفياً لم نفرق بين القطاع العام والقطاع الخاص. والثاني: إننا لم نحترم طبيعة الأرض طبوغرافياً أو تخطيطياً. والثالث: إننا لم نفرق بين الاستهلاكي والاستثماري في أغلب نواحي الاقتصاد، وقد امتد هذا الاضطراب إلى قطاع الإنشاءات.

في الأول لدينا عدد صغير جداً من الشركات الكبيرة الخاصّة، التي فعليا تمارس دور القطاع العام، فهي تستفيد من الامتيازات الممنوحة لشركات القطاع العام كالاحتكار والتسهيلات العمالية ولكنها خاصّة، وبالتالي هي في تجاذب بين استحقاقات القطاعين. فمثلا؛ أحد استحقاقات القطاع العام تسعير ومنافع غير دقيقة، ومن استحقاقات القطاع الخاص خصوصية المعلومات والتصرف في الفوائض المالية دون ربطها بالأداء لاحقاً، وقصر نظر لا يتماشى مع متطلبات البنية التحتية.

وفي الثاني، أثبتت سيول جدة قبل سنوات وانحسار التربة في بعض السدود وطفحان بعض الأنفاق والشوارع في الرياض وغيرها من المدن مدى عدم احترامنا لطبيعة الارض طبوغرافياً وتخطيطياً. فهناك أودية ومداخل ومخارج للماء، ولكننا تعدينا على طبيعة الأرض في هجمة شرسة؛ لعل مَن بعدنا يتعامل مع التهاون والإهمال والطمع.

والثالث، ولعله أصعبها، إن المنظومة الاقتصادية الحالية غير كفيلة بروح التعاون الحقيقي. النموذج الاستهلاكي يتصف بسلطة مالية بعيدة عن تفاصيل الحكم المحلي (الإمارات) من ناحية وبمسافة بيروقراطية عن المنفذين (الأمانات والبلديات والهياكل الإدارية في الوزارات والمقاولين والمراقبين من كل حدب وصوب). أحد هذه الإفرازات غياب المنافسة الفاعلة في وسط القطاع. ولكن النموذج الاستهلاكي لا يقف هنا فقط، بل يجعل من توافر المال وليس التخطيط والدور الحقيقي للمواطن، مستفيداً وحتى مسؤولاً، دوراً واضحاً في البنية التحتية .. إسناد هذه الأدوار إلى شركات استشارية وتنفيذية بعيدة عن الاستحقاقات المستدامة.

أحد ردود الفعل غير الصحية أن كثيراً من الجهات لجأ إلى مقاولين صغار، وخاصة في المدن المتوسطة والصغيرة، لتنفيذ مشاريع بنية تحتية، بعد أن تخصّصت الشركات الكبيرة والمعروفة في مشاريع كبيرة، إذ لا يمكنها عمل كل شيء. صغار المقاولين في الغالب غير قادرين على التنفيذ وزيارة بعض المدارس أفضل برهان.

ما الحل؟

ليس الحل الأولي أن نلجأ إلى "أرامكو" أو الاستمرار في نموذج لا يخدمنا. إدارة المشاريع علم معروف وموثق، وليس لدينا ما نضيفه. ولكن الأهم هو مدى التعامل مع الجوانب المؤسساتية، وهذه لا بد أن تكون جزءاً من منظومة اقتصادية رسالتها النهضة باقتصاد المملكة. أحد المقترحات الأولية أن يكون للإمارات نفوذ حول مساءلة وتغريم سريع للنقص والإهمال ولو بعد أكثر من عشر سنوات، كما أن تخطيط المدن يجب أن يكون مشاركة بين المدينة والوزارة، ويكون ذا علاقة مع الإمارة التي عليها احترام طبيعة الأرض.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.