.
.
.
.

تقيـيم أداء خدمات الوزارات «٢»

محمد أبو داود

نشر في: آخر تحديث:

في كل الدول الناجحة والمتقدمة تجد أن مستوى الخدمات فيها متميز، والعكس صحيح في كل دولة تقاوم بضراوة ليل نهار لتقديم خدمات ترضي الجمهور المستهدف ولا تنجح .. والأهم الاستدامة فتجد أن المستوى لا يتذبذب ومستمر ومراقب ومقاس. طبعا في مجال القطاع الخاص يسقط صنف من مرتبة الصنف الأول بنفس الاستراتيجيات وتوجد أمثلة حية على ذلك فالنموذج ليس محددا بخدمات فقط. والأهم هو المستفيد أو المستقبل للخدمة وليس المقدم أو الوزارة بكافة أشكالها وفروعها وموظفيها وعملياتها ومشاريعها ومبانيها ومواقعها الالكترونية وتفاعلها مع المجتمع ومنتجاتها وما تعطيه من منتج نهائي للمستفيد وتصريفها لأمور الطوارئ أو الكوارث تفاعلها مع من ذكرناهم في المقالة السابقة من أصحاب مصلحة ابتداء من ولي الأمر إلى باقي الأجهـزة الإدارية للحكومة ومجلس الوزراء وشعبة الخبراء وأمانة مجلس الوزراء والديوان وباقي الأجهـزة الرقابية والمالية ومستجدات القرارات أو الطلبات من باقي الأجهـزة الحكومية عند التخطيط أو الإعداد لخطط أمنية أو استخباراتية أو العسكرية في الطوارئ أو مثـلا الاستثناءات مثـل الحج أو إعداد الخطـط مثـل الدفاع المدني أو الوطني أو غيرها مثـل العمرة أو الزلازل أو السيول والكوارث مثـل حادثة الغاز في مدينة الرياض أو سيول جدة. وهذا غيض من فيض، فأصحاب المصلحة الأهم هم الجمهور ومنهم الجهات التي تمثـلهم مثـل مجلس الشورى والرأي العام مثـل الإعلام سواء الصحافة والمواقع في شبكات التواصل الاجتماعي ومحطات التلفزة والراديو لأنه يهبط من أعلى مستوى بسبب عدم وعيه للأطـر المرجعية ومقومات التميز.
عندما تجد مسؤولا سابقا وتسأله عن مسببات عدم تحقيق المطلوب يعطيك أسبابا مقنعة ولكن تجد أن أهدافه كانت عائمة في بحر من جراء عمله تعرف سبل الفشل الرئيس لأنه صرف جل وقته في حماية منصبه وتجميـع المصالح والتواصل الاجتماعي مع متخذ القرار أي الاهتمام بكل ما فوقه بدلا بكل ما تحته وإعطاء كل ذي حق حقه.
إن بعض تجاربنا ومشاريعنا تفشل ليس لأننا غير قادرين على النجاح فهذا ليس صحيحا والدليل وجود الكثير من النجاحات في قطاعات لا تسمع عن إخفاقات غير عادية فيها بل تسمع عن تميز لا يتماشى مع باقي القطاعات. والأسوأ أن تقارن بين قطاعات متشابهة وتجد تميزا في بعضها وإخفاقا في الآخر . كما أننا نلاحظ عدم توازن في مشاريع التنمية فنجد قطاعات تفوقت وقطاعات أخفقت وبينهما فرق مخيف. لن أذكر أي قطاع لأن ما نسميه قطعا في القطاع مثلما تقطع شريحة الجبن تجد مايشيب له الرأس، إن استئصال بؤر الفشل أصعب من بناء بؤر النجاح.
لو افترضت أن وزارة المالية افترضت قدرة المناطق الإدارية على تحمل مسؤوليتها وإدارة الإنفاق والدخل مثـل الوزارات لحصل هذا منذ أمد بعيد. لكن نفس التحديات التي تواجهها المركزيه تواجهها المناطق الادارية. إذا وظفت من يملأ الهيكل الإداري بمن يمثـل الأقربين ويمثـل من يؤيدها لا من يصدقها القول والفعل فلـن تنجح أبدا وإن حققت نتائج عظيمة في المدى القصير. لأن توجهات الهيكل شخصية وليست أدائية وإلا لماذا يتغير التشكيل كلما غيرت رأس الهرم ؟.
إن خير من استأجرت القوي الأمين توصف حالة قدر آتية وحالة وصفية لتميز بدلا من غيرها من المواصفات الشكلية وليست الفاعلة.
لو أنشأنا جهة منفصلة ذات سلطات للتقييم والتغيير باستقلالية لنجحت الوزارات، أما أن تكون العملية من الداخل ويتدخل هذا وذاك مثـل منتخبات وفرق الكرة التي تنجح في دوري وتخفق في مائة ويستمر وتـر الطرشان في كل محور تواصل وتلفزيون وبالصراخ والعويل، ومازال الأداء رديئا على كل المستويات إلا من رحم ربي من أداء فردي هنا وهناك فنستمر في الدوران حول أنفسنا حتى نحتك بالآخر ونعي الغرق في الأداء وكلما جاء هيكل جديد لام الذي قبله وهم غير الواقع في الأداء سواء.
إن الحلول الكاملة المتكاملة تبدأ بالتحليل الكامل المتكامل وهذا تخصص وليس ورشة عمل أو رأي فرد أو دراسة من استشاري أجنبي لا يعرف طبيعة البشر لدينا وعاداتها وتقاليدنا والدليل أن معظم مشاريـع الوزارات غير متكاملة وبقرار من صاحب القرار يمكن شطب أهم جزء من مشروع أو خدمة فقط لأنه يعتقد أنها الصواب وهو لا يعي أهمية التكامل. فمثـلا: أنت لا تستطيـع أن تنشئ منظومة نقل ليس فيها تكامل بين النقل الجوي مع البحري مع البري وفي كل قطاع فيه تكامل بين المنظومة داخل المدن وخارجها أو التواصل بين المدن والقرى وبين شمال المدينة ومراكزها الحيوية وبين جنوبها وحركة المرور والطوارئ والمدارس ومراكز الخدمات مثـل الموانئ والتكامل بين كل هذه المنظومة والمخطط التنموي الحضاري للمدى البعيد وهلم جرا، حتى تستطيع أن تتكامل مشاريـع الطرق والقطارات والمطارات والموانئ والمدن الصناعية والورش أو الخدمات وحتى محطات الوقود والتوزيـع والطاقة وتشبيك كل هذا مع بعضه في منظومة متكاملة، والأهم غير كل هذا البعد البشري والعنصر البشري والبعد الإنساني الثقافي والاجتماعي مثـل النسيج الاجتماعي والحفاظ عليه في مجتمعات متناسقة ومتآلفة مع بعضها لا متنافرة..
إن تقييم أداء الوزارات من أهم الوسائل التي يجب الاهتمام بها حتى تسمع مديحا لا يمـل مثلما هو حاصل في الكثير من الدول والإمارات.

*نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.