أيهما أولى بتحصيل الزكاة وفرض الرسوم والغرامات؟

محمد عبدالله العمر
محمد عبدالله العمر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
8 دقائق للقراءة

منذ سنوات والحديث يدور حول أزمة العقار ومدى إمكانية تحصيل الزكاة الشرعية والرسوم النظامية. حتى أصبح مسار جدل بين العامة والخاصة. حيث تتحدث التقارير عن أن 70% من المواطنين لا يملكون سكناً. وأن 60% من المواطنين في سن الشباب. ومئات الآلاف ممن هم على أبواب التخرج من الجامعات وغيرها. ووجود أكثر من مليوني مواطن عاطل. ونمو مطرد في عدد السكان 2 – 5% سنوياً. 80% من العقارات الحكومية مستأجرة..؟ 40.% من المتقاعدين لا يملكون سكناً بعد عمر طويل من الخدمة..؟ وأن معدل ملكية المنازل في المملكة يقل عن المتوسط العالمي بأكثر من 50%، وأن أكثر من مليونين تقدموا بطلبات للصندوق العقاري. وأن ما تم منحه من أراضٍ منذ (35) عاما تم بناء أقل من 5% منها فقط. أما 95% منها فمازالت أراضي بيضاء معطلة. فهذا أحد أمناء المدن يتبرأ ويرحل بحجة أن المنح ذهبت لغير أهلها. أي أن معظم هذه المنح ذهبت لغير مستحقيها. وحرم منها من يستحقها..؟! حتى أن القرار الخاص بمنح أرض وقرض لم يؤد إلى حل المشكلة. وحتى أن ما تم منحه قد تعذر بناء معظمه. وذلك يعود لأسباب منها:
1.عدم حاجة من منحت له.
2.عدم القدرة على البناء.
3.البعد عن مرافق الخدمات.
4.عدم توفر البنى التحتية.
5.طول الانتظار لقرض الصندوق العقاري.
6. إحجام (100) ألف شخص عن تسلم قروضهم العقارية. بسبب ارتفاع أسعار الأراضي، غير ملايين من المستحقين والمنتظرين لقروض الصندوق.
7.وباعتراف الاقتصاديين وأهل الاختصاص، فإن أزمة الإسكان مختلقة، سببها احتكار الأراضي وليس قلتها، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها والحاق الضرر بالمواطنين.

وبالتالي فإن الحديث عن تملك أرضٍ أو مسكن أصبح مملاً ومسبباً للحرج، باعتبار الحصول عليه واحداً من الطموحات إن لم يكن من المستحيلات لكثير من المواطنين..؟
• لقد أصبح العقار في وقتنا هذا سلعة ضرورية يصعب تملكها أرضاً وبناءً وإيجاراً واستثماراً حيث الكلفة تعتبر العامل الرئيس لإعاقة الاستثمارات، بل الطاردة لبعض منها، حيث بلغ ثمن العقار وإيجاره حداً لا يطاق، وقد يستحيل على المواطن العادي أن يمتلك أرضاً أو سكناً يؤيه وأسرته، ولو حتى في أطراف المدينة. فأرض مساحتها 400 م، بمتوسط الآن وهو (1.500) ريال للمتر، تكون قيمة الأرض وحدها بــ(600.000) ريال، يضاف إلى ذلك ما يحتاجه البناء لمبلغ مماثل، أي أن كلفة المسكن تتجاوز(1.200.000) ريال. هذا غير الأثاث ورسوم الخدمات الحكومية، والزواج والسيارة. أما حملة الماجستير والدكتوراة وأصحاب الرتب العسكرية فمن أين سيأتون بهذا المبلغ؟ وما بالك بأصحاب الوظائف والمؤهلات الدنيا الذين هم في أوضاع وظروف صعبة. وبالتالي لا يكفي أن يكون المواطن مديناً بقية عمره فقط، وإنما عليه أن يورث جزءا من هذا الدين لأفراد أسرته، ليتولوا السداد عنه بعد وفاته، بدلاً من أن يترك لهم إرثاً يمنحهم الطمأنينة والعيش الكريم على أرض وطنهم.
•وفي وقتنا هذا فإن مختلف النشاطات الاقتصادية من تجارة وزراعة وصناعة وخدمات، وورش صيانة، وتموينات، ومكتبات، وغيرها من نشاطات تخدم مختلف شرائح المجتمع، هي ذات قيمة مضافةً لاقتصاد الوطن وتنميته، جميعها تخضع لزكاة تدفع ورخصاً تصدر وتجدد، ورسوماً وغرامات أحياناً تضاعف، وإيجارات عالية، ورقابة من قبل العاملين عليها تخضع لعلاقات مدفوعة الثمن أحياناً، أصحابها ملزمون بتقديم ميزانيات سنوية، والتقيد بنسب أرباح محددة. وكم من الغرامات والإغلاق بسبب أو بدونه، حتى أصحاب المواشي في الصحارى هم ملزمون بالتأمين التعاوني والصحي على عمالتهم، وجميعهم معرضون للسرقة والتلف والخسارة وعوامل الطبيعة.
•احتكار مساحات شاسعة من الأراضي، وتعطيل الاستفادة منها لسنوات، هو ما ألحق الأذى بشريحة كبيرة من المجتمع، وتسبب ذلك في خلق أزمة ألحقت ضرراً بالوطن والمواطن، من خلال تعطيل المنفعة من عقار يحتكر لعقود من الزمن. فالدولة تدفع جزءاً من مواردها لردم البحر، وإيجارات سنوية لمقرات مرافقها وخدماتها، والمواطن يدفع الثمن، حيث الشح في العرض وغلاء الأسعار. إن بعضا من المحتكرين قد يفتقد الشعور بالعواقب السلبية لاحتكار العقار وتعطيل الاستفادة منه، وما ينتج عنه من اللجوء إلى الإضرار بالوطن والمواطن عبر أساليب الفساد المتعددة، كالسرقة والرشوة والتزوير والتعدي على حقوق غيرهم وأعراضهم. في حين نرى كثيرا من الدول تحرص على تقديم المساحات الكافية من الأراضي المطورة مجاناً، أو بأسعار أو رسوم رمزية مناسبة، وهو ما شجع على استقطاب مستثمرين محليين وأجانب على إقامة مشاريعهم بهذه الدول. فارتفاع أسعار العقار وإيجاراته غير المبرر، أدى إلى الحد من استقطاب المستثمرين، بل أصبح طارداً لبعضهم. فهذا، مستثمر يصرف النظر عن مشروعه لصعوبة الحصول على أرض، وعن مستشفى أهلي بسبب الإيجار الذي بلغ حداً لا يطاق. وآخر يغلق مجمعاً تعليمياً لنفس السبب، ومواطن ينقل مصنعه إلى الخارج، وجمعية خيرية تتنازل عن إيجار مبنى لها لافتتاح كلية بإحدى المحافظات. وكذا الاتجاه لنزع ملكيات للتخلص من مبانٍ مستأجرة. إن عدم توفر المساحة المناسبة حال دون إنشاء مرافق حكومية ومشاريع أهلية، كجامعة ومدينة صناعية ومطار وغيرها وهذه مصانع بلا كهرباء حيث تحولت مسارات الربط الكهربائي (الأبراج) في الصحراء إلى أرض مملوكة حالت دون حصول المصانع على حاجتها من الطاقة الكهربائية، وأصبحت عائقاً أمام دراسات الجدوى ونجاح المشاريع الاستثمارية..؟ فهذه وزارة الصحة وحدها ترصد (700) مليون ريال لتجاوز شح الأراضي، وهذه إدارة تعليم واحدة تعلن عن رغبتها شراء (50) قطعة أرض لإقامة مبانٍ مدرسية عليها.
•مستثمر أجنبي قدم برأسماله، مدعوماً بتقنية وخبرات، لتأسيس مشروع، يقدم قيمة مضافة، تتمثل في إنتاج سلعة، وتقديم خدمة، ودفع زكاة وضريبة، ورسوم، وتوظيف مواطنين برواتب مجزية، وخبرات تكتسب، هذا أصلح للوطن، وخير عند الله والناس، من مواطن محتكر لا يعود من وراء تملكه أرضاً أو مبنى نفع لوطنه ومواطنيه.
•حتى أن الأراضي المتاحة وغلاء أثمانها، أدى إلى إعاقة عديد من المشاريع الأهلية من صناعية وصحية وتعليمية وسياحية، رغم اتساع الرقعة المساحية للمملكة، البالغة (1.5 كم) وقلة عدد السكان مقارنة بعديد من الدول. فالمشاريع التنموية ومنها ما هو خدمي وإنتاجي، ولا تحتاج إلى مساحات كبيرة، ولا وفرة مياه، فإنها لم تسلم من أذى وضرر احتكار العقار وتعطيله، حيث شكل عائقاً أمام المستثمرين لإقامة مشاريع غذائية ودوائية ومصانع منتجة، حيث إن الغلاء طال أقيام وأجور الأراضي الصناعية الخام (غير المطورة).
•العقار والأسهم قطاعان كبيران، أموال راكدة، وثروات معطلة، أصبحت عبئاً على اقتصاد الوطن وتنميته. العاملون فيهما، أطلق لهم العنان، حيث لا تنمية وإنما (الفقاعة التي أضرت بكثير من الناس) عطلت تشغيل أموال الموسرين وأصحاب الثراء، ممن هم خلف الكواليس وصرفت اهتماماتهم، عن أوجه الاستثمار الحقيقي (المشاريع الإنتاجية والخدمية ) و( التنمية المستدامة). تلك التي يؤمل أن تعود بخير على الوطن والمواطن.
•كم من مرفق حكومي أو أهلي تعطل تنفيذه، لعدم توفر المساحة اللازمة، فمثلاً بضعة أمتار لمرفق تعليمي أو صحي أو أمني أو عدلي.. و(بضع كيلو مترات طولية) لمسار طريق، أو سكة حديد، يتعطل التنفيذ لسنوات، في بلد مساحته شبه قارة..؟ ومثلها مخططات الأراضي المعطلة منذ عقود، ولنقل في المدن الرئيسة ذات المساحات الشاسعة والأسعار المرتفعة والكثافة السكانية. قاطنوها لحقهم الضرر، من جراء تعطيل الاستفادة منها.
• أراضٍ معتمدة لمرافق، داخل الأحياء والمخططات الحديثة تم التحايل بإخراج صكوك عليها، شارع أو طريق بعد أن تمت سفلتته ورصفه وإنارته، يتم إغلاقه لسنوات بداعي التملك وطلب التعويض..؟! حتى السواحل والشواطئ حول المدن لم تسلم من التعديات، فلا تجد ممراً يوصلك إلى البحر لتستنشق الهواء ومشاهدة البحر وأجوائه.
•المستهلك يتذمر من وكالة تجارية هي ُملزمة بتقديم خدمة الضمان (توفير قطع الغيار والصيانة)، كما هي ملزمة بدفع الزكاة والرسوم، في حين أن محتكري العقار غير معنيين بشيء من ذلك كله، فهم آمنون على أراضيهم وعقاراتهم..؟ أما المستثمرون فإن الرياح تتجاذبهم يمنة ويسرة، وتعصف بهم من حيث لا يريدون، فمن رسوم وغرامات حكومية، إلى ظروف السوق التي يحكمها العرض والطلب وإنسيابية المواد الخام واللقيم الصناعي.
•العقار كلما شاخ غلا وزاد ثمنه، لا يأكل ولا يشرب، نادراً ما يتعرض للخسارة، وإن كبا فسرعان ما ينهض من كبوته، حيث الأرض لحافها السماء، لا تغيرها عوامل الطبيعة، ولا تتأثر بحرارة أو برودة، ملاكها من الموسرين وأهل الثراء، ليسوا ملزمين كغيرهم بدفع زكاة للمصلحة، ولا رسوم وغرامات للجهات المعنية.
•عقارات..أراضٍ ومبانٍ في كثير من الدول تطل على أنهار وبحار وطبيعة خلابة وجاذبة، لم تصل أقيامها إلى ربع قيمة ما وصلت إليه عندنا. رغم أن تلك الدول أقل مساحة وأكثر سكاناً..؟. مبانٍ جديدة تظل لسنوات مهجورة في انتظار إيجار مرتفع، حتى أن بعضا منها هدم دون أن يسكنها ساكن، فلا الزكاة دفعت ولا الأرض استغُلت، ولا المبنى تمت الاستفادة منه فأسهم في التخفيف من أعباء الأزمة السكنية وما يترتب عليها من أزمات.

*نقلا عن الشرق

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.