.
.
.
.

القمة الحكومية .. ليست حدثا عاديا

جمال بن حويرب المهيري

نشر في: آخر تحديث:

إنْ قارنا دولتنا الحبيبة بدولةٍ أوروبية مثل "الدنمارك" وهي دولة لها تاريخ طويلٌ وعريقٌ في الخدمات الحكومية حتى تصدّرت قائمة أسعد الشعوب، فلا مانع أن نستمع إلى قول المعارض لنا والمحتجّ علينا بقوله: إنّ هذه دولة أوروبية غنية وفي بلادٍ متقدمةٍ، كيف نصل إليهم وهم يتمتعون بثروات من العلم والمال والتطوّر الذي لا يمكن أن نبلغ شأوهم (غايتهم) ونرتفع من قاع المعاناة والمآسي التي تجتاحنا نحن الدول العربية الفقيرة، فقد أصبحنا لا نستطيع الحياة بدون أن نشرب كلّ يومٍ من كأس البؤس؟!

وما جوابي على هذا المعترض السلبي إلا أنْ أقول له: أيها المشارك لنا في دم العروبة تعلّم بأنّ السعادة لا تأتي من المال وحده ولا بكثرة العوائد وفائض الناتج القومي لأي أمةٍ من أمم الدنيا ولا لأيِّ أسرةٍ في مجتمعٍ ما بل هي نتيجة حتمية لخليط من الإيجابيات المكتسبة من الفكر والاجتهاد وعوامل الطبيعة المحيطة، وهي التي تتحوّل إلى سعادةٍ نفسيةٍ لا يمكن أبداً أن تشترى بالمال ولو أنفقت لشرائها ذهب الأرض، السعادة هي سعادة القلوب والرضى والسكينة الأسرية والعيش بأمانٍ وشعورك كأنك تملك القناطير المقنطرة من الذهب والفضة بسبب الشعور العام في البلد الذي تعيش فيه ولو كان بلداً فقيراً.

وإن أراد المعترضون دليلاً واقعياً لا شك فيه فإنّ في مملكة "بوتان" الفقيرة التي تقع في الجانب الشرقي من جبال "الهمالايا" وتحدها "الهند" و"الصين" من جهاتها الأربع مثالاً رائعاً وجواباً مفحماً لأي معترضٍ يتخذ من قلة المال حجةً على فشله ومن ضعف الميزانيات عذراً لإخفاقه عن ركب الدول التي تسعد شعوبها، لأنّ "بوتان" صنّفت أسعد شعوب آسيا وتقع في المرتبة الثامنة دولياً في خارطة السعادة في العالم حسب دراسة علمية أجرتها جامعة "ليستر" البريطانية، وخلُصت النتائج إلى أنّ الحكومة "البوتانية" بعد بداية انفتاحها على العالم في أوائل السبعينات نهجت نهجاً متميزاً في تطوير الخدمات التعليمية والصحية وإيجاد الوظائف والسكن لشعبها مع محافظة كاملة على التقاليد والعادات والتراث في البيت والعمل والسوق وكفالة حريات الأديان وعدم المساس بالطبيعة الخلّابة التي تتميّز بها المملكة، وقد نجحت في كل هذا في أقل من أربعة عقود وهي من أفقر الشعوب في العالم مما أذهل مراكز الأبحاث العالمية وشجع الأمم المتحدة أنْ تتخذ من تاريخ العشرين من شهر مارس يوماً عالمياً للسعادة، ومن أنشأ هذا الأمر ليس الأمم المتحدة كما يظن أكثر الناس بل اخترعه ملك "بوتان" في عام 1972 عندما رأى أنه لا يملك المال ولكنه يستطيع أن يسعد شعبه بالخدمات فغيّر مصطلح معدل الناتج المحلي GDP إلى GNH معدل ناتج السعادة Gross National Happiness، وهذه الحقيقة تحتاج إلى تأمّلٍ وجعل قصة نجاح "بوتان" مثلاً لكل حاكم يريد السعادة لشعبه.

تتابع اليوم القمة الحكومية العالمية أعمالها لليوم الثالث في إمارة "دبي" الحبيبة والتي لا تزال تبهر الحاضرين والمتابعين في أنحاء شتّى من العالم وأخذت حيّزاً كبيراً من التغطية الإعلامية الدولية، وتحتاج منّا إلى كثيرٍ من المقالات والتحليلات حتى نوفّي هذه القمّة حقّها من التفكير الذي يليه العمل والتطوير مباشرةً كما عودتنا حكومتنا الرشيدة، ولكني سأكتفي بكلماتٍ من الكلمة القيّمة لسيدي سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان - حفظه الله ـ:

- الشعب الإماراتي مترابط مع حكامه وقيادته بشكل كامل.

- قبل سنة طلبنا من المسؤولين النزول إلى الميدان، واليوم نريد معايير لمتابعة وقياس نزولهم إلى الميدان.

هكذا تتقدّم الدول وتحافظ على مركزها العالمي في مؤشر السعادة رغماً عن أنوف الحاقدين والمتربصين، وختاماً لا بد لي أن أتقدم بالشكر الجزيل لمعالي محمد القرقاوي وإلى كلّ من شارك في تنظيم هذه القمة الناجحة بكل المقاييس، وكما قال القرقاوي في كلمته: "المال لا يصنع الفكر بل الفكر يصنع المال"، حفظ الله الإمارات حكومةً وشعباً.

*نقلا عن البيان

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.