كم راتبك؟

عبد الله صايل
عبد الله صايل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

طبعاً البداية المنطقية للسؤال أعلاه تأتي ضمن دردشة لم يكن من المقرر لها أن تتطور إلى هذا الحد بأي حال من الأحوال! وفي أجزائها الأخيرة تنتنهي غالباً للتالي:
ووين تشتغل؟ في الجهة الفلانية!
وعسى العمل مريح؟ ما عليه.. لا بأس!
وعسى رواتبكم جيدة؟ مستورة!
طيب.. كم تستلم؟ بعد إذنك.. وصلني الدور!!
الناس مهمومة جداً بقضية الراتب. ولا عجب في حرص الكثيرين على تسميته "معاش"! لكن في الغالب هناك حرص في الذهنية الخليجية، بشكل عام، على الالتحاق بالوظائف الحكومية، واعتبار الظفر بواحدة منها نصراً عظيماً.

لم يتحقق لدينا لأن هناك قيادات في القطاع الخاص لا تريد لهذا أن يحدثوفي تصوري أن القتال على وظائف الحكومة لا يوجد ما يبرره اليوم! بل العكس هو الواجب.. فالموظف الحكومي عرضة للتندر وألذع عبارات النقد من مبدعي الفكاهة في مختلف دول العالم، بمن فيهم الموظف الأمريكي الأشهر "أوباما"! فراتب أوباما الذي لا يتعدى الـ 400 ألف دولار سنوياً (أساسي) يفقده القدرة على التنافس حتى مع واحد من جلساء "ميكي ماوس" في ديزني لاند. هذه هي الحقيقة، فالسيّد بوب إيجر، المدير التنفيذي لشركة والت ديزني، يتقاضى راتباً شهرياً يصل إلى 2 مليون دولار، ويحصل هذا المبتسم على علاوة سنوية بمقدار 18% (قابلة للزيادة طبعاً)، كما تبلغ حصته من الأسهم والمكافآت ما يتجاوز الـ 17 مليون دولار سنوياً!. في تصوري العقلاني أن هذا لا يمكن اعتباره راتباً! بل كعكة مداخيل والغرض منها التمسك بك ودفعك للبقاء لأنك إنسان ناجح وجالب للنجاح!.
س: لماذا لم يتحقق هذا بكثرة في بيئات عمل القطاع الخاص لدينا؟ ولماذا لا نكون على هذا القدر من الشفافية في التعريف بالأعلى دخلاً؟
ج: لم يتحقق لدينا لأن هناك قيادات في القطاع الخاص لا تريد لهذا أن يحدث! ولك أن تعلم أنهم يتحولون إلى وحوش كاسرة بعد انتهاء أي مقابلة شخصية لكل مؤهل من الشباب السعودي! فرغم أنهم يودعونك بابتسامة، ويظهرون انبهارهم بقدراتك وإنجازاتك، إلا أنك في واقع الأمر تشكل خطراً عليهم في المستقبل. وهذه حقيقة تؤكدها أهم دراسات الموارد البشرية الحديثة والتي تخرج بتوصيات هامة في سبيل التطوير. وحتى إن لم تكن مخيفاً، وكانوا من الوحوش القادرة على تحجيم أي نجاح لك.. فأنت على الأقل ستشكل مصدر إزعاج لهم من خلال ما ستطالب به لتطوير بيئة العمل ومنتجاتها وخدماتها.
أما لماذا لا نكون على هذا القدر من الشفافية، بحيث نعرف جميعاً حجم مداخيل أهم القيادات في القطاع الخاص، فهذا مردود لأن كثيرا من قيادات القطاع الخاص لم تقدم ما تستحق أن تتقاضى لأجله ملايين الريالات سنوياً! ولأن هذا سيفتح باباً لا يوصد من التساؤلات في سر بقاء هؤلاء!.
ختاماً، أود التأكيد للشباب على أمر هام، التحجيم الهادئ في القطاع الخاص يجب أن يقابله وعي شديد من قبلك. وأرجو أن نتجاوز قناعتنا بشراسة "الأجنبي"، دع مديرك غير السعودي يعلم جيداً أنك لست هنا لإزاحته.. بل للعمل معه كشريك نجاح، ما العيب في أن نمرر له شيئاً من الطمأنة؟ أم أن هناك ما يمنع؟ وللحديث بقية.

*نقلا عن اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.