شحّ المياه قد يثير صراعات محلية ودولية

سوزان غولدنبيرغ
سوزان غولدنبيرغ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في 17 ينايركانون الثاني، حصل العلماء على بيانات جديدة من اثنين من الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، ووزعوا ما تحتويه على مجموعة من الباحثين تتابع شؤون احتياطيات المياه في العالم . وفي جامعة كاليفورنيا، تفحّص العلماء تلك البيانات بشعور من الفزع.

فقد أظهرت تلك البيانات التي نُشرت الأسبوع الماضي، كاليفورنيا على حافة جفاف هائل يتجاوز المألوف، مع انحدار هائل في أنظمتها الإسنادية من احتياطيات المياه الجوفية، إلى درجة أن فقدان المياه كان محسوساً من قِبل أقمار صناعية تدور على ارتفاع 400 كيلومتر فوق سطح الأرض.

وفي اليوم ذاته، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، جيري براون، حالة طوارئ تتعلق بالجفاف، وناشد سكان كاليفورنيا تقليل استعمالهم للمياه بنسبة 20% . وقال: "في كل يوم يستمرّ فيه هذا الجفاف، سوف نُضطر إلى تضييق الخناق على ما يفعله الناس" .

وهنالك سبعة عشر مجتمعاً ريفياً معرضاً لخطر نفاد المياه خلال 60 يوماً، ويتوقع أن يرتفع ذلك العدد، بعد أن أعلن نظام توزيع المياه البلدية الرئيسي، أنه لا يملك ما يكفي من الموارد، وأنه سوف يُضطر إلى إغلاق صنابير الماء التي تزوّد الدوائر المحلية .

ويخبئ المستقبل مزيداً من بواعث القلق - لا في كاليفورنيا وحدها - بل في العالم الذي تتناقص فيه موارد المياه، بسبب تنامي الطلب عليه للأغراض الزراعية، وتزايد عدد السكان، وإنتاج الطاقة والتغير المناخي .

فهنالك الآن مليار إنسان، أو واحد من كل سبعة أشخاصٍ على وجه الأرض، يفتقرون إلى مياه الشرب المأمونة . ومن المتوقع أن يعاني الشرق الأوسط، وجنوب آسيا، نقص المياه خلال السنوات المقبلة، بسبب سوء الإدارة، والإسراف في الاستعمال، خلال عشرات السنين.

إنّ ريّ المحاصيل، وإطفاء الظمأ في المدن المستمرة في التوسع، وتبريد محطات توليد الطاقة، ورشّ آبار النفط والغاز- كل ذلك يستهلك الماء من الموارد المتناقصة ذاتها . أضف إلى ذلك تغير المناخ- الذي يُتوقع أن يزيد من حدة فترات الجفاف خلال السنوات المقبلة- كما أن العالم مضطر إلى أن يفكر بالماء أكثر مما فعل في الماضي بكثير.

وتضيف الكاتبة قائلة، إن المفقود من احتياطيات المياه مذهل . فمنذ سبع سنوات، ابتداءً من عام ،2003 فقدت أجزاء من تركيا، وسوريا، والعراق وايران، على طول نهريْ دجلة والفرات، 144 كيلومتراً مكعباً من المياه العذبة المخزنة- أو ما يقارب كمية المياه في البحر الميت، وفق البيانات التي جمعها القمر الصناعي الأمريكي، غريس، ونُشرت في العام الماضي.

وكانت نسبة صغيرة من المياه المفقودة، تعود إلى جفاف التربة بسبب جفاف عام ،2007 وإلى رداءة تكثف الثلوج . كما ضاع جزء آخر، بسبب التبخر من البحيرات وخزانات المياه . ولكن الأغلبية العظمى من المياه المفقودة، التي تعادل 90 كيلومتراً مكعباً، أو نحو 60% تعود إلى تناقص المياه الجوفية .

وفي جنوب آسيا، كان المفقود من المياه الجوفية أكبر من ذلك . وهنالك نحو 600 مليون شخصٍ يعيشون على رقعة من الأرض مساحتها ألفا كيلومتر مربع، تمتدّ من الجزء الشرقي من باكستان، عبر السهول الجافة الحارة في شمال الهند، وبنغلاديش، وتُروى تلك الأرض، بطريقة هي الأكثف في العالم . ويعتمد نحو 75% من المزارعين، على استخراج المياه الجوفية، لريّ محصولاتهم، كما أن استخدام المياه يتزايد .

وخلال العقد المنصرم، كانت المياه الجوفية تُستخرج على نحو أسرع بنسبة 70% ممّا كان عليه الأمر في تسعينات القرن الماضي . وقد أظهرت قياسات الأقمار الصناعية فقداً مذهلاً للمياه الجوفية، يعادل 54 كيلومتراً مكعباً في العام.

إن المؤسسة الأمنية في الولايات المتحدة ، تحذر من صراعات محتملة على الماء- ومن ضمنها هجمات إرهابية . ففي تقرير صدر عام ،2012 حذر مدير الاستخبارات القومية في الولايات المتحدة، من أن الإسراف في استعمال المياه - كما في الهند وغيرها من الدول- كان مصْدراً للصراع الذي يمكن أن يهدد المصالح الأمنية الأمريكية للخطر.

وقد ركز التقرير على أحواض المياه ذات الأهمية الحاسمة لنظام الأمن الأمريكي، وجاء في ختامه، أن كثيراً من الدول المهمة للولايات المتحدة، سوف تعاني خلال السنوات العشر المقبلة، مشاكل تتعلق بالماء- مثل نقص المياه، وتردّي نوعيتها، أو الفيضانات- ومن شأن تلك المشاكل، أن تهدّد استقرار الدول، وقد تدفعها إلى الفشل، كما أنها ستزيد التوترات الاقليمية، وتصرف تلك الدول عن العمل مع الولايات المتحدة .

ولا يُتوقع للماء في حدّ ذاته، أن يطيح حكومات، ولكن التقرير يحذر من أن شُحّ المياه يمكن أن يهدد إنتاج الغذاء، وموارد الطاقة، ويسبب توترات إضافية للحكومات التي تكافح للتغلب على الفقر والتوترات الاجتماعية .

*نقلا عن صحيفة دار الخليج الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.