.
.
.
.

ماذا بعد تصنيع اللقيم؟

إحسان علي بوحليقة

نشر في: آخر تحديث:

ليس من المبالغة القول: إن بدون توفر عزيمة ومنهجية لجني ثمار الريادة والابداع فاقتصادنا لن يصبح منوعاً. تحضيرات إعداد الخطة الخمسية العاشرة للتنمية على قدم وساق، فلم يبق الكثير من الوقت؛ فمع إعلان الميزانية العامة نهاية هذا العام تطوى صفحة خطة خمسية، وتفتح صفحة الخطة التنموية الجديدة. نحن أمام تحدٍ يقترب، وهو مطلب تنويع الاقتصاد بموارد تحل محل النفط، والمطلب المُلح كذلك استيعاب الشباب والفتيات المتعلمين والمتعلمات، والمتحرقين والمتحرقات للانتاج وللاسهام في بناء وخدمة الوطن.

المطلب الملح كذلك استيعاب الشباب والفتيات المتعلمين والمتعلماتوقد طال الحديث عن التنويع الاقتصادي؛ فقد التهم تسع خطط خمسية ومازال بطيئاً. وفيما عدا قطاع الصناعة التحويلية، تمشي بقية القطاعات الهوينى، وكأن حماسها للتنويع حماس المتردد. وما دمنا نعدّ الخطة الخمسية العاشرة فلعلها تحذو حذو سابقتها الأولى، التي لم تكثر فيها الأهداف، فقد اكتفت بثلاثة فقط، وفي رأيي نحجت أكثر من سواها في تحقيقها، فكان واسطة عقد تلك الأهداف الموارد البشرية. الآن، كيف نطور ونوظف الموارد البشرية في الخطة العاشرة؟ الاجابة الروتينية: بإيجاد وظائف، لكن أي نوع من الوظائف؟ إن كنا جادين في تنويع الاقتصاد فلابد من توليد وظائف في القطاعات الأقتصادية التي تولد قيمة مضافة.
اقتصادنا السعودي يولد وظائف، ولكنه في الوقت نفسه يُصدر الجزء الأهم منها عبر الاستقدام، وبالتأكيد ليس بالامكان الاستغناء عن الاستقدام في المستقبل المنظور، لكن بوسعنا أن نحسن الاستفادة من مواردنا البشرية المحدودة بجملة من الأساليب، بما فيها تشجيع الشباب على أن يعملوا لصالح أنفسهم. ولتحقيق هذا الأمر فلا بد من منظومة متكاملة تمكن الشاب دخول عباب العمل الحُر،ّ بعد أن يمتلك التأهيل والاطمئنان لسلامته من مخاطر السوق التي لا ترحم. ولذا، فقضية أن يتجه الشباب للعمل لأنفسهم لن تحدث بالزخم الكافي دون تأهيل وإعداد ودعم على أكثر من صعيد، ودون تخطيط على المستوى الوطني. أعود لأقول: ما دمنا في معترك إعداد الخطة الخمسية العاشرة، فلعل من المناسب إفراد فصل منها لتناول "الريادة وتوليد الوظائف والفرص الاستثمارية".
وبما أن إعداد الفصل المقترح ليس إنشاءً بل يتطلب دراسات تحضيرية، فلعل من المفيد أن تطلق الجهة ذات الصلة جهداً ممنهجاً لإعداد خطة لريادة الأعمال في المملكة بأهداف اقتصادية واجتماعية محددة، ولن تذهب الخطة بعيداً إن لم يُشرَك فيها أصحاب الصلة من شباب ومتخذي قرار. ولا بأس أن يكون جزء من التمهيد لتنفيذ الخطة الخمسية للريادة، تعديل مهام وإعادة هيكلة بعض الجهات الحكومية بما يجعل للريادة أباً ينافح عنها ويأخذ بيدها. لما كل هذا الحماس للريادة؟ لأنها هي خيارنا الاستراتيجي القائم والقادم، كما كان التصنيع خيارنا في السبعينييات. ويمكن الجدل أن توفير أسباب النجاح والدعم على مستوى رفيع سيحول – بعون الله - الطاقة الابداعية لدى شبابنا لمنتجات تضيف قيمةً ونمواً لاقتصادنا، وتساهم في تنويعه، وفي رفع انتاجيته، وفي توفير مزيد من الوظائف ذات القيمة للداخلين الجدد لسوق العمل بما يمكنهم من توظيف أنفسهم وتوظيف سواهم.

*نقلا عن اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.