التشريع المسؤول.. لقرار مسؤول

آسيا آل الشيخ
آسيا آل الشيخ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

القاعدة في التشريع المسؤول أن يكون ملبياً لحاجات "ذوي المصالح" وهم كل من يتأثر أو يؤثر في صناعة سياسات تنظيمية من الجهات الحكومية وتهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، كما يجب أن يوائم بين مصالح القطاع الخاص متمثلة في زيادة الكفاءة الإنتاجية، ومصالح القطاع العام بزيادة الناتج المحلي وزيادة فرص العمل، بما يحقق الأهداف التنموية الوطنية، وأن يُراعي تحديد درجات الأهمية لذوي المصالح، حيث لا تطغى مصلحة فئة ما على المصلحة العامة فتأتي كثير من القرارات بنتائج كارثية على عكس ما أريد لها، وتصبح هي نفسها مشكلة تحتاج إلى سلسلة من القرارات والإجراءات التي تعالج آثارها السلبية وما خلّفته من مشاكل حين تتم معالجتها من قِبل طرف واحد ينفرد بالتشريع واتخاذ القرار.

إن بعض القرارات التي اتخذت أخيرا مثل قرار تنظيم سوق العمل ولو أنه يخدم المصلحة العليا للبلاد، إلا أنه أضر بمصالح العديد من الشركات. حيث إن العديد من شركات المقاولات المتوسطة والصغيرة والصغيرة جدا لم تستطع التكيف مع القرار الجديد لعدم قدرتها على تسيير عملياتها دون العمالة غير النظامية، مما أدى إلى إغلاق بعض أو أغلبيتها، وبالتالي إلحاق أضرار بشركات مقاولات كبيرة كانت تعتمد على هذه الشركات لإنجاز بعض أعمال المقاولات.

إن ما يضع وزارة العمل في واجهة الأنظار هو أنها تتصدى، بحكم مسؤولياتها لأحد أهم التحديات التنموية حساسية والتي تؤثر بشكل مباشر في مختلف قطاعات المواطنين، وهي قضية تنظيم سوق العمل ووضع حل لمشكلة البطالة، وهذا العبء الذي تتحمله الوزارة دوما يجعلها في واجهة الأحداث. ولا يمكن لأحد أن يغفل الجهد الذي بذلته الوزارة والتي ما زالت تبذله في إطار تنظيم وتوطين سوق العمل بما يحقق المصلحة العليا للبلاد. فقد أطلقت الوزارة أخيرا بادرة تعكس استيعاب الوزارة لأهمية الحوار مع أصحاب المصالح "ولو أنها جاءت متأخرة ــــ أي بعد إطلاق القرارات"، مسودات عبر البوابة الإلكترونية "معاً"، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح في مجال إشراك ذوي المصالح.

ونحن إذ ندعم هذه الخطوة بشدة، فإننا نأمل من الوزارة أن تبني على هذا الأساس وأن تجعل إشراك ذوي المصالح، كل على حسب أهميته، جزءا لا يتجزأ من سن أي تشريع جديد وأن تراعي التشريعات الجديدة التدرج في اتخاذ القرار ومراعاة الاحتياجات القطاعية وذلك لن يتم إلا بالتحاور مع جميع أصحاب المصالح قبل اعتماد التشريعات وليس بعدها.

واضح أن وزارة العمل متحمسة جدا لتحقيق أهداف وطنية كبرى. فهي تضع نصب أعينها مهمة توطين سوق العمل وتريد أن تحقق هذا الهدف الاستراتيجي في أقرب وقت، ولكن فات على المسؤولين فيها أن عملية تصحيح الأخطاء المتراكمة على مدى 30 سنة خلال سنة واحدة أمر غير واقعي على الإطلاق، وأن الإصرار عليها يفتح الباب على مصراعيه في وجه الفساد والسعودة الوهمية والتحايل على النظم والقوانين، هذا عدا الأضرار الاقتصادية وتأثر ربحية الشركات.

إن الكثير من الممارسات الخاطئة التي نراها اليوم ما هي إلا انعكاس لقرارات وضعت دون استشارة ذوي المصالح، وتطبيقها بالتالي يُحدث اختلالاً في ميزان المصالح. فليس من المعقول في إطار توطين سوق العمل أن تقوم الشركات بتعيين كفاءات غير مؤهلة تؤدي إلى خفض الإنتاجية.

إن مبدأ الشراكة في التشريع بين القطاعين يكاد يكون هو كلمة السر في تفوق الصناعات الألمانية، حيث يعتبر القطاع الخاص في ألمانيا شريكاً استراتيجياً في صناعة القرارات التي تؤثر في سياسات التصدير. فالشركات التي تأتي على رأس ذوي المصالح، تتم استشارتها بشكل مباشر قبل سن أي تشريع جديد قد يؤثر فيها سلبا ويؤدي إلى نتائج اقتصادية عكسية على القطاع والشركات المعنية والاقتصاد الوطني بشكل عام.

*نقلا عن الاقتصادية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.