الفساد المهني

عيسى الحليان
عيسى الحليان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
1 دقيقة للقراءة

ثمة تعريفات كثيرة ومتنوعة للفساد لكن تعريف صندوق النقد الدولي يصفه: بأنه استغلال السلطة لأغراض خاصة سواء في تجارة الوظيفة أو المحاباة أو إهدار المال العام أو التلاعب فيه بشكل مباشر أو غير مباشر.
أما مفهوم الفساد الإداري فهو مفهوم ملتبس وله تطبيقات مفتوحة على كل الاتجاهات، لكن أقرب التعريفات إلى نفسي: إنه إخلال بشرف الوظيفة ومهنيتها والقيم والمعتقدات التي يؤمن بها الفرد والجماعة.
وهو تعريف مهني رفيع لأنه ربط الفساد بسلة من القيم والمعتقدات العامة لكنه تعريف لا قيمة له (عندنا) إلا في المجتمعات التي منحت الوظيفة شرفا لا يدانى وأفردت لقيم العمل مكانها اللائق في منظومتها الأخلاقية.
ترى لماذا غاب الضمير المهني وخرج عن سياق خطابنا الديني بهذه الصورة المفزعة؟
تقارير ديوان المراقبة العامة تفيد بأن 70% من الموظفين «متسيبون» وأن 94% منهم يغيبون عن العمل بشكل دائم ومستمر!!
بمعنى أن معظم الذين يستهلكون أكبر قدر من الحديث عن الفساد اليوم هم فاسدون في الأصل.. ولكن على قدر ما يستطيعون.
وفي الوقت الذي اختطفت الفضيلة وأخواتها وتم «تسحيبها» في غير مواقعها، تبلورت مثل هذه المفاهيم لدى هذه الشعوب التي نشتم فيها ليل نهار ونحذر من عمليات الإفساد التي تستهدفنا، وهي التي اندمجت في صورة منظومة أخلاقية ساهمت في بناء الدولة والمجتمع في الوقت الذي ما نزال نجتر قيما مجردة «في الميكروفونات» ليس لها تطبيقات على أرض الواقع.

*نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.