.
.
.
.

اتحاد أم تعاون أم الطريق الثالث؟

إحسان علي بوحليقة

نشر في: آخر تحديث:

تؤكد الظروف المحيطة ضرورة أن نعمل سوياً، فهناك ما يبرر القول: إن العمل الخليجي المشترك خلق لمثل هذه الظروف.
هناك من اختطف الأمر سريعاً، عندما قولب الطرح في أُطر تقليدية معلبة مثل الكونفدرالية أو الفدرالية في الخليج، فكانت ردة الفعل أسرع، فهل كان هذا هو القصد في الأساس؟
أدرك أن هناك من لا يرى ضرورة للانتقال من مرحلة التعاون للاتحاد، لأسباب تتعدد ولاعتبارات تتنوع، لكن في المقابل هناك من يريد أن يعبرّ لمرحلة الاتحاد، ولديه أسبابه ومبرراته واستدلالاته المتنوعة.
السؤال: هل الاتحاد يعني كونفدرالية؟ وحتى في حال تجاوزنا هذا السجال، فسنجد أننا أمام فريقين: اتحاديون وتعاونيون، ومحور الجدل هو: كيف نتحد ونحن لم نتعاون بما فيه الكفاية، مقابل لنتحد فقد تعاونا بما يكفي!

يجوز لمواطني دولنا ممارسة كل شيء إلا ما يستثنى بقرار

لكن ثمة فريق ثالث، وقبل الحديث عنه يجدر التذكير بأن دول مجلس التعاون - قبل أن تُؤسس منظمةً إقليميةً سمتها "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"- كانت نسيجاً اجتماعياً واحداً واقتصاداً متكاملاً مندمجاً، ولا يجدر بنا الظن أن قيام المجلس -مع وافر التقدير- هو ما أوجد الأواصر الاجتماعية وأنشأ الصلات الاقتصادية، بل بوسعي القول: إنه قنن وقيدّ، إذا قارنا بين الحال قبل وبعد.
ولا يغير من تلك الحقيقة استقلال الدول وتعاظم مداخيلها من النفط، فكل ذلك لم يؤثر على الواقع الراسخ في شيء؛ فهي دول تنادمت مع الفقر سوياً وانتقلت إلى الثراء في حقبة واحدة، وبقيت مجتمعاً عربياً واحداً موزعاً على جغرافيا جزيرة العرب وتخومها.
ومادام أن الحكومات استطاعت تكوين سياج يحافظ على وظائفها الحيوية لا سيما ما يتعلق بالجوانب العسكرية والأمنية، فلا أقل من أن تبذل جهداً جماعياً للتعجيل باستعادة المجتمع الخليجي لكامل تقاربه على مستوى الأفراد والأسر ومؤسسات المجتمع المدني من جهة، وإزالة التقسيمات الاقتصادية التي تؤدي لا محالة لتوليد اقتصادات متنافسة يسعى كل منها لالتقاط الفرصة أولاً! ولا بأس أن يزدهر التنافس بين الفرقاء.
أما بين الشركاء فلا معنى له، بل يصبح عنصر إيذاء، لكن ما منبع هذا التنافس؟ لعل الإجابة الأقرب هي أن زخم التكامل الخليجي أضعف من بريق انفراد كل دولة مجتمعياً واقتصادياً.
هنا تبرز نقطة قرار، إذ لا مفر من الاختيار بين التكامل أو الانفراد، ويبدو أن ما يحدث في مجلس التعاون هو خلط بين الحالتين؛ أننا قررنا التكامل لكننا نمارس التفرد عبر تأجيلنا وتسويفنا الاندماج.
وهكذا، يمكن تفسير سبب التأخر -ولا أقول التعثر- في تحقيق تطلعات النظام الأساس لمجلس التعاون، حيث إننا تبنينا منهجاً ارتكازياً مؤداه أنه ليس بوسع المواطن الخليجي (الطبيعي والاعتباري) ممارسة أي نشاط إلا بقرار.
في حين كان بوسعنا أن نقول: يجوز لمواطني دولنا ممارسة كل شيء إلا ما يستثنى بقرار. هذا هو الفارق الجوهري بين صيغتي التعاون والاتحاد ولا محل للصيغ المقولبة.

*نقلا عن اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.