المبلغ المرصود!
يستخدم هذا المصطلح في تصريحات بعض المسؤولين عند إفصاحهم عن تكاليف بناء المشاريع الكبرى!
ولكني كرسام كاريكاتير أرى أحياناً أن له معنى آخر! حيث دائماً ما يتراءى لي، كصورة ذهنية، أن هناك متربصا بهذا المبلغ المهول، وهو يرصد تحرك المبلغ منذ الإفصاح عنه، تمهيداً لنهشه أو نهش جزء لا يستهان به!.
والراصد المتأهب والمبادر بالنهش قد يكون الفساد، أو سوء الإدارة، وهذان المفترسان يستأثران غالباً بحصة الأسد من الغنيمة. غير أن الضحية (المبلغ المرصود) ليس عرضة للافتراس من هذين الوحشين فقط، بل سيكون على موعد مع صغار المفترسين، والذين ينتظرون أن يحين دورهم بعد أن يشبع كبارهم!
ولهؤلاء الصغار أسماء تستحق أن تذكر، فمنهم: الخامل (سوف)، والمتغطرس (إهمال)، وأختهم الأنانية (بيروقراطية) والمشاكسة (تهاون)!.
خيال المشهد لن يتوقف في ذهني عند حدود!
المبلغ المرصود طبعاً تعرض إلى لوم شديد، وقال قائل: "أنا حزين.. لكني لا أعفيه من خطئه!"، وفي رأي اللائمين أن (المبلغ المرصود) حرص على الوصول للمشروع عبر أقصر الطرق، وبرغم أن هذا تفكير عملي، إلا أنه غامر بسلامته.. والنتيجة أنه تعرض للافتراس من قبل جميع المذكورة أسماؤهم أعلاه! ولكن هناك من تنبه للوم اللائمين، وقال: سواء سلك المبلغ المرصود درباً طويلاً أو درباً قصيراً.. ما كان ليسلم من محاولات الافتراس والنهش، وأفضل حل لتجنب هذا مستقبلاً هو أن نرصد من يرصد مبالغنا المرصودة!.
ومنذ ذلك الحين.. عرفت المسيرة، في خيال أصحاب القصص والرسّامين، ولادة فكرة الاستعانة بشجعان الكشّافة (لجنة) وأخيها (مراقب)! ..
يبدو أن خيال المشهد لن يتوقف في ذهني عند حدود! وقد يسبب هذا ضيقاً لمدير هذه المساحة، حيث يذكرني دوماً بأهمية ألا أتجاوز الثلاثمائة كلمة!! ورغم ذلك، فإني متأكد أن ترك كامل الفرصة لخيالاتكم الخصبة للتمتع بإضافة المزيد من التفاصيل وهو حقٌ مشروع! ومشروع هنا من الاستحقاق وليس مشروعا من تلك التي تتطلب مبلغا مرصودا وتاريخ مُعلنا.. و....
مهلاً.. هل حكيت لكم قصة التاريخ المعلن؟
ذكروني فضلاً.. فلهذا أيضاً قصة لا أمل من سردها للأصدقاء!.
*نقلا عن اليوم