.
.
.
.

خياراتنا الزراعية والكفاية الإنتاجية

محمد عبدالعزيز السماعيل

نشر في: آخر تحديث:

رغم طبيعة بلادنا الصحراوية إلا أنني على قناعة بأنه يمكن أن نحقق منجزات زراعية تقترب بنا من سقف «الاكتفاء الذاتي» أو الكفاية الانتاجية، وتقلص الاستيراد الزراعي الى نسب منطقية بدلا عن الحالية، فهناك مناطق في المملكة يمكن أن تصلح لزراعة كثير من المنتجات الزراعية بجانب التمر، وعلى الأقل الخضراوات، يمكن أن نصل فيها الى العلامة الانتاجية الكاملة، ولكن يبدو أن لدينا قناعة بعدم صلاحية الأرض وعدم توافر المياه بصورة توقفنا عن التفكير باتجاه استصلاح الأراضي وتوفير المياه لها، جوفيا أو من الأمطار.. ما لم نيأس من هطول الامطار.

في شمال المملكة توجد مساحات كبيرة قابلة لزراعتها بمزروعات تناسب بيئتهافي شمال المملكة توجد مساحات كبيرة قابلة لزراعتها بمزروعات تناسب بيئتها، وفي المنطقة الغربية أيضا هناك مساحات مقدرة في الوديان وبين الجبال، وتكاد تكون المنطقة الجنوبية بأكملها تقريبا صالحة للزراعة مع توافر البيئة المناسبة والمياه، وفي الوسط هناك مساحات للبساتين التي تنتج كثيرا من الخضراوات التي تصدر لبقية مناطق المملكة، أما في الشرقية فإن محافظة الأحساء وبجانبها القطيف قابلة لكثير من الزراعات، أي أن وزارة الزراعة لو «أتيح لها» التعاون مع باقي الوزارات الأخرى بصورة علمية لتمكنت من استكشاف فرص زراعية يمكن التعويل عليها في توفير الاحتياجات الغذائية، فهل الى ذلك التعاون من سبيل؟.
محافظة الأحساء من أحد أهم المناطق الخضراء في الجزيرة العربية، وقد سعدت جدا بما أجمع عليه عدد كبير من المسئولين من القطاعات الحكومية المختلفة والمرتبطة بوزارة الزراعة والمشاركة في ورشة العمل الثانية تحت عنوان (تفعيل آليات الاستثمار للمواقع الخاضعة لإشراف الوزارة)، التي استضافتها المديرية العامة للزراعة بمحافظة الاحساء بحضور وزير الزراعة معالي الدكتور فهد بن عبدالرحمن بالغنيم، وسعادتي تكمن في أهمية تلك اللقاءات التي ستحقق المأمول منها بإذن الله وفق الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص في عملية الاستثمار.
هناك اتفاق على أمر واقع وحقيقي وهو أن الاحساء بلد زراعية وهي أكبر واحة في العالم تحتضن أكثر من 3 ملايين نخلة، وهي منطقة بطبيعتها زراعية صحراوية ساحلية، تحتاج الى الاستثمار الصحيح شريطة تعاون الجهات الأخرى مع وزارة الزراعة.
الواحة الزراعية هي الرئة التي تتنفس منها الاحساء، بحسب ما أشار اليه المسؤولون، وإذا توصلت الدراسات الزراعية في استثمار المساحات الخضراء الى رفع كفايتنا من الأمن الغذائي الى 40% في مرحلة أولى، سترتفع في مرحلة تالية الى أكثر من ذلك بإذن الله، وهذا إنجاز كبير وضروري ومطلوب، فمياه الأمطار من الوفرة بما يغري بإنشاء خزانات عملاقة للاحتفاظ بمياهها للزراعة، الى جانب الوفرة من المياه الجوفية.
هناك فرصة لتنشيط الزراعة والاستثمار الزراعي، والأمل كبير في تعاون كافة الجهات مع وزارة الزراعة، لأن الأمر يهم جميع الجهات، ذلك لأنه مرتبط بأمننا الغذائي، وهذا سيشجع القطاع الخاص للتوسع النوعي في البداية في مزروعات استهلاكية سريعة مثل الخضراوات، وربما إن انشاء المزيد من السدود في المناطق الجنوبية والغربية لتوفير المياه من خلال فترات الأمطار التي ترتفع فيها الكميات الى حد كبير ثم تهدر دون الاستفادة منها رغم حاجتنا الماسة لها، سيكون له الاثر الايجابي مستقبلا.
هناك فرصة مؤكدة لنحت الصخر للحصول على نتائج إيجابية في مستوى طموحاتنا، ولكن نحت الصخر لن تستطيع القيام به وزارة الزراعة لوحدها، بل هذا يتطلب تعاون الجهات الأخرى، فالأمر متعلق بالجميع.

*نقلا عن اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.