.
.
.
.

متعة التسوّق مع الزوجات

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

أعتقد أننا خسرنا الكثير، اجتماعيًا، واقتصاديًا، وإنسانيًا، وحقوقيًا، بتأخّرنا في السماح للمرأة السعودية بالعمل في محلات المستلزمات النسائية!.
تعضيدًا لاعتقادي، دعوني أروي لكم حكاية:
في الأسبوع الماضي، كنت مع زوجتي في محلّ بيع عباءات في مدينة الخُبر بالمنطقة الشرقية، واستقبلتنا بائعة سعودية مُنقّبة، وقد أشعرتني حقيقةً بالفرق بين أن يبيع للمرأةِ رجلٌ (أجنبيٌ عنها) مُستلزماتها (الخاصة) وبين أن تبيعها لها امرأةٌ مثلها!.
الفرق شاسع، كما بين الظلمات والنور، والنور طبعًا هو لبيع المرأة للمرأة، وهذا هو الدين الصحيح، شاء من شاء وأبى من أبى!.
لقد كان الزوج منّا قبل تطبيق قرار تأنيث المحلّات النسائية يؤدّي - مُكرهًا أخاك لا بطل - خلال تسوّقه مع زوجته لشراء مستلزماتها دورًا إضافيًا على دور دفع تكلفة المستلزمات، وهو دور البودي قارد الذي يحميها من أعين بعض بائعي المحلّات، وربّما من التحرّش بها، هداهم الله وإيانا لسبيل الغيْرة على إماء الله!.
أما الآن فأصبح الزوج يستمتع بتسوّقه مع زوجته في هذه المحلّات، نفسيًا بشعوره أنها آمنة، وجسديًا بألّا يتسوّق معها، حيث لا حاجة لها لرفقته من أصله!.
ولا أنكر أنّ هناك أخطاء من بعض المحلّات، تتعلّق بعدم الفصل التام بين البائعين والبائعات، مثلما هناك سلوكيات غير مقبولة من بعض البائعات، قد تمخّضت عن تطبيق القرار، لكن هذا لا يعني أنه قرار خاطئ، فهو صحيح، ومن العادي أن تظهر بعض الأخطاء والسلوكيات في مجتمع كبير مثل مجتمعنا، لكن مع الوقت، ومع الحزم والحكمة في معالجة أخطاء المحلّات والسلوكيات، ومع تأهيل البائعات بثقافة البيع الاحترافي وزيادة حوافز وظائفهنّ المادية، سيتحقّق الانضباط والهدف من إصدار القرار النبيل!.
إني في ختام المقال داعٍ يا قوم فأمّنوا معي:
«اللهم اجْزِ صاحب القرار خيرًا وفيرًا، هو ومن يتعاون لإنجاحه، لأنه بِحَقّ نِعْمَ القرار، وهو يخدم المرأة السعودية التي قد تتعرّض لظروف معيشية صعبة لا تُسهّلها سوى الوظيفة الشريفة»!.

*نقلا عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.