.
.
.
.

الشروط التعسفية في عقود الاستهلاك

سعود العماري

نشر في: آخر تحديث:

أدى الانفتاح الاقتصادي الكبير في الآونة الأخيرة إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات والمنتجات وتنامي أنواع العقود التي تحمل شروطاً موحدة ومحررة قبل التعاقد، ويرد في بعضها مجموعة من الشروط التعسفية التي تحمي أحد الأطراف، وتوفر له مجموعة من المميزات على حساب الطرف الآخر، مما يسبب حدوث اختلال في التوازن العقدي. ومعلوم أن الأصل في العقود والشروط أنها جائزة ولا يبطل منها إلا ما دل الشرع على تحريمه نصاً أو قياساً، وكذلك أصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتعاقدين إلا ما نهى الشرع عنه.

ويعرّف الشرط التعسفي بأنه: «الشرط الذي يستأثر أحد طرفي العقد بفرضه تعسفاً على الطرف الآخر بسبب عدم المساواة بينهما، وينتج عنه اختلال ظاهر في التوازن العقدي بين حقوق والتزامات الأطراف». وفي الغالب فإن الشروط التعسفية ترد وتكثر في عقود الاستهلاك من خلال قيام المهني أو التاجر المحترف بفرض شروط تعسفية تؤدي إلى الإضرار بالمستهلك بغرض الحصول على مزايا معينة.

وتقوم فكرة الشرط التعسفي في الفقه القانوني على وجود عنصرين، الأول: التعسف المهني في استعمال السلطة والنفوذ الاقتصادي، والثاني:

الحصول على ميزة مفرطة بسبب التفاوت الظاهر بين التزامات الطرفين، وباجتماع هذين العنصرين يحدث الاختلال وعدم التوازن بين التزامات الطرفين سواء بإنقاص التزامات الطرف القوي اقتصادياً، أو بفرض التزامات مرهقة على المستهلك.

ولابد لتحقق وصف التعسف أن يجتمع الشرطان أو العنصران معاً، إذ ليس كل شرط يفرض من التاجر المحترف، بحكم تخصصه وخبرته، على المستهلك يعد شرطاً تعسفياً، بل يجب النظر إلى شروط العقد جملة والأخذ بما تحدده هذه الشروط من التزامات متقابلة في مجموعها على طرفي العقد، للقول بوجود التعسف في شروط العقد عند حدوث اختلال كبير بين التزامات الطرفين.

ومن أمثلة الشروط التعسفية، الاتفاق على التخفيف أو الإعفاء من المسئولية للبائع المحترف عن الضمانات التي تنتج عن العقد كضمان الاستحقاق وضمان العيوب الخفية، والشرط الذي ينص على حرمان المستهلك من فسخ العقد أو اللجوء للتقاضي، والشرط الذي يمنح المهني الحق في إنهاء العقد في أي وقت، وقصر هذا الحق على المهني دون المستهلك، والأمثلة على الشروط التعسفية كثيرة ومتنوعة ويصعب حصرها.

وتكمن مكافحة الشروط التعسفية في العديد من القوانين المقارنة في استخدام وسائل ثلاث أولها: منح القاضي سلطة إلغاء الشروط التعسفية من العقود، والثانية تتمثل في إعداد قائمة بالشروط التعسفية يرد فيها بيان بأسماء كافة الشروط التي تعتبر شروطاً تعسفية، والثالثة تكون بالتنسيق بين الوسيلتين السابقتين، وهو مسلك العديد من التشريعات القانونية المقارنة في الحد من خطورة انتشار تلك الظاهرة الخطيرة التي تنال من جمهور المستهلكين.

وفي المملكة العربية السعودية يتم الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية التي تستهدف العدل، وقد احتوت على كثير من النصوص والقواعد الشرعية التي تحمي مصالح أطراف العقد، ونأمل سرعة المبادرة إلى إصدار نظام خاص بحماية المستهلك مستمد من شريعتنا العادلة لتحقيق الغاية المرجوة في حماية حقوق جمهور المستهلكين.

* نقلا عن صحيفة "اليوم" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.