طوروا منتدى جدة الاقتصادي

علي بن حسن التواتي
علي بن حسن التواتي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

كتب الأستاذ الدكتور وديع كابلي في «عكاظ» مقالة عن منتدى جدة الاقتصادي هذه مقدمتها: تابعت عن كثب بعض جلسات منتدى جدة الاقتصادي الأسبوع الماضي، وحضرت وقائع الجلسة الافتتاحية، رغم أنني لم أكن من المدعوين؛ وذلك بفضل بعض من طلابي السابقين الذين كانوا يشرفون على ترتيبات الدخول والجلوس، فقد حشروني في مقاعد كبار الشخصيات (VIP) رغم أنني لست أحدهم..
ورغم أن الكابلي حاول أن يكون موضوعيا في نقده، إلا أن المرارة واضحة في مقدمته التي فاجأنا فيها بعدم دعوته أصلا للمنتدى، ولا يرضي أحد تدني معنويات رجل كبير بمقامه وسنه بكل علمه وخبرته وخدماته ليذكر كبار الشخصيات ويستثني نفسه منهم بكل بساطة؟ ولا نقول غير أن من لا خير فيهم لكبارهم، لا خير فيهم لصغارهم، ولا لمستقبل بلادهم.
المنتدى الاقتصادي، أيها السادة، ليس مؤتمرا ولا ساحة للتسويق والاستعراض ولا منبرا دعائيا لتلميع وزارات خدمية معتمة أو جامعات أهلية ربحية. وهو ليس منصة لاستعراض أرقام وإحصائيات عن المجاميع الاقتصادية كالبطالة والدخل الوطني وما إليها.
المنتديات الاقتصادية، وفي مقدمتها دافوس الذي حاول الأستاذ عمرو الدباغ نقل فكرته لجدة، بدأ بداية حسنة واستقطب اهتماما عالميا ما لبث أن ضعف عاما بعد عام حتى تلاشى مع تقزم المنتدى وتحوله لمنصة دعائية بائسة. والسبب الرئيس في كل هذا هو أن المنتدى ليس مستقلا ولا حرا في اختيار فعالياته والمشاركين فيها؛ بسبب موقعه التنظيمي تحت مظلة الغرفة التجارية التي يتناوب على رئاستها تجار لكل منهم طريقة وأصدقاء ومقربون ما نلبث أن نراهم بعد توليه يلمعون في سماء المنتدى حتى لو لم يكن لديهم من العلم والخبرة ما يمكن أن يستروا به عوار تفكيرهم.
المنتدى الاقتصادي، باختصار، أيها السادة، أشبه ما يكون بالبوصلة الحرة التي يجب إبعادها عن كافة المؤثرات حتى تتجه للشمال المغناطيسي الذي صممت للاتجاه إليه، ولكن مع وجود المؤثرات تفقد البوصلة الاتجاه، وبالتالي يصبح وجودها مثل عدمه. وهذا بالضبط ما حدث لمنتدى جدة، فحينما أوصى رئيس وزراء ماليزيا الأسبق وصانع معجزتها الاقتصادية مخاتير محمد بالتركيز على احتياطات الذهب في مرحلة ما، قوبل بسخرية عجيبة، ثم ما لبثت مؤسسة النقد أن اضطرت في مرحلة لاحقة إلى شراء كميات كبيرة منه بأسعار عالية جدا، وحينما اقترح محمد يونس البدء في بناء شبكة محلية لبنك الفقراء (جرامين)، ووجه بالتحليل والتحريم كما لو أن عمليات وأنشطة بنوكنا لا تشوبها شائبة، ولتضطر الدولة فيما بعد لزيادة قروض بنك التسليف وصندوق المئوية وحافز وغيرها، وحينما اقترح وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألان جرينسبان التخفيف من احتياطيات الدولار واعتماد سلة عملات لحماية مدخراتنا، انقض عليه أحد صقورنا وكاد يفترسه، وها هو الدولار الآن يتسبب في استيرادنا لتضخم كافة دول العالم. والغريب في كل هذا هو أنه لم تكن لدى المنظمين والمحللين أية بدائل حل لتطرح للنقاش وتدحض الحجة بالحجة، بل لجأوا للاحتماء كالعادة بسلبيتنا المعهودة التي ننسبها للخصوصية، في الوقت الذي كان علينا أن نستزيد فيه من المعرفة باستدراج الأيقونات التي كلفنا حضورها الكثير لمزيد من الإفصاح عن أفكارهم.
كل الناس أصبحوا يعرفون أن العولمة ومنظماتها الدولية، وأذرعها الاقتصادية، نتاج منتديات، وكذلك تجاوز التعقيدات الأيديولوجية لتحويل العالم إلى قرية اقتصادية متكاملة كان من نتاج منتديات.
انظروا إلى منتدى دافوس وما فعله في منطقتنا من خلال عقده لعدة جلسات أثمرت تعاونا اقتصاديا بين الأردن ومصر وإسرائيل من خلال اتفاقيات (كويز)، ونقله لمفاوضات تحرير التجارة العالمية إلى الدوحة في جولة عرفت باسمها مقابل فتح مكتب تمثيل تجاري إسرائيلي فيها. واليوم يحتفظ منتدى دافوس بمنصة دائمة في دبي لمتابعة التطورات الاقتصادية عن كثب. وقد لا يعلم كثيرون أن منتدى دافوس يروج منذ عدة سنوات لترحيل الاستثمارات الغربية والتكنولوجيا من الصين وشرق آسيا إلى أمريكا الجنوبية، ولذلك سينصب تركيزه هذا العام على عقد جلساته في بنما لمناقشة فكرة التنمية المستدامة، وذلك في توقيت ممتاز تعاني فيه بعض الدول هناك، وفي مقدمتها فنزويلا من الاضطرابات والتدهور الاقتصادي بعد وفاة شافيز وتتعطش لمن يمد لها حبل النجاة.
ولذلك، آمل ممن يهمهم الأمر منح منتدى جدة الاقتصادي الشخصية الاعتبارية المستقلة كخطوة أولى تتبعها خطوات حتى يمكنه العمل كبوصلة حرة لتوجهاتنا الاقتصادية والسياسية وتحولاتنا الاجتماعية الكبرى.. والله المستعان.

*نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.