.
.
.
.

كلام هندي

علي المزيد

نشر في: آخر تحديث:

في عالمنا العربي نريد أن نصبح كل شيء وفي النهاية نكون لا شيء، والسبب نقص الرؤية، وإن وجدت، فبدلا من أن تعمل الأجهزة على تحقيقها، فإنها تعمل على تعطيلها. في الهند قرروا أن يصبحوا شيئا ما وأن يغيروا سير اقتصادهم وأن يحسنوا دخل الفرد، فنظروا لمكمن قوتهم فرأوا أنه العنصر البشري، إذ يقترب عدد الهنود من مليار، ولكن حتى هذه القوة محاطة بالكثير من المشكلات، فالعنصر الهندي يتكلم لغات مختلفة.. قليل التعليم.. متدني المهارة.

رغم كل هذه العوائق قرر الهنود رفع مستوى العنصر البشري ودفعه لسوق العمل عبر ثلاثة إجراءات، أولا تعليم الفرد اللغة الإنجليزية ليصبح المواطن الهندي عالميا بدلا من محلي، حيث يمكنه التواصل مع الغير عبر هذه اللغة وأيضا تجسير الهوة بينه وبين الآخر.

ثانيا، تعليمه التقنية المعلوماتية، بحيث يجيد التعامل مع أهم تقنية في العصر الحديث ليصبح الفرد الهندي مطلوبا في سوق العمل. ثالثا، غرس حب العمل في المواطن الهندي ليكون حب العمل جزءا من أخلاقيات الفرد. انتبهوا معي، هذه الإجراءات أهلت 400 مليون هندي لسوق العمل العالمي، بحيث أصبحوا مطلوبين في كل دول العالم.

تذكرت حينما كنت في ندوة لصندوق النقد الدولي وذكر لي أحد الهنود المشاركين أنهم في الهند يعلمون مجموعة من الهنود المصرفية، ليكونوا جاهزين للعمل في سوق الخليج التي تحتاجهم في ظل نقص التأهيل في أبنائها.

في العالم العربي نتعلم المعلقات ونحفظ عن ظهر قلب: «ملأنا البر حتى ضاق منا... وظهر البحر نملؤه سفينا». وإذا تخرج الفرد منا وتقدم لوظيفة وجد متطلباتها لغة إنجليزية، إجادة استخدام الحاسب الآلي، لغة فرنسية، إن وجدت، ولا ذكر للمعلقات. فهل نجعل التعليم يؤهل طلابنا لسوق العمل أم ندع التعليم كما هو عليه.

ودمتم

*نقلا عن الشرق الأوسط

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.