هلكتونا بالسعودة
•• يضيق بعض أرباب التجارة والأعمال بالضغط الذي تمارسه مشكورة «وزارة العمل» من خلال الأنظمة التي أصدرتها لتوطين الوظائف في القطاع الخاص، ومنها «نطاقات» النظام الأنجح الذي جعل «السعودة» ضرورة قصوى لاستمرار عمل ونشاط قطاعات التجارة والأعمال في بلادنا.. فإذا أردت ياصاحب الشركة أن تعمل في السعودية عليك أن تلتزم بنظامها وتقتنع بتوجهها نحو السعودة في عملية لا تضر بك ولا بالوطن الذي استضافك وفتح لك أبوابه كي تستثمر أموالك بكل حرية ودون أي ضرائب وفي ظل أمن وتنظيمات تكفل حقوقك.
أقول هذا الكلام بعد أن سمعت مراجعا «سعوديا» لمكتب العمل وهو يقول للموظف «هلكتونا بالسعودة» وأردف «متنرفزا» : «يعني نقفل خلاص».. وقد كنت جاهزا بالرد عليه لولا حجمه الكبير وزنا، وخشيتي من أن أنقل إلى أقرب طوارئ لاسيما أن صاحبنا كان «مولعا ومشتعلا غضبا» بعد أن استمع إلى رفض الموظف لطلبه ـــ ولا أعرف ما هو ـــ لكن السبب هو عدم تحقيق مؤسسته لنسبة السعودة المطلوبة.. وبالطبع فإن هذا الرفض مرتبط بقوة بكل مصالح المؤسسات والشركات وبكل معاملاتها وتعاملاتها مع أجهزة الدولة، وارتباطه هذا أشبه بإحدى الأهازيج القديمة التي كنا نرددها في صغرنا والتي أذكر منها أن «المفتاح عند النجار، والنجار يبغى عروس، والعروس تبغى عيال، والعيال يبغوا حليب، والحليب عند البقرة، والبقرة تبغى حشيش، والحشيش فوق الجبل، والجبل يبغى مطرة والمطرة عند ربي». ويعني هذا أن أنظمتنا وخصوصا السعودة مرتبطة بمكتب العمل وبالجوازات وبالزكاة والدخل وبعقود المقاولات والاستقدام واستلام المستخلصات إلى آخر هذه السلسلة التي أحمد الله على وجودها وتفعيلها.
أيها السادة المحترمون إذا كانت «السعودة» هلاكا لمن لا يريد الالتزام بها فليكن الهلاك لأن «آخر الدواء الكي».. وإذا كانت إقفالا لنشاطات غير «المسعودين» فلتقفل بالسلاسل ولتدمغ بالشمع الأحمر ولتذهب غير مأسوف عليها، ويكفينا سنوات التسامح التي رفعت نسبة البطالة وأغرقتنا في طوفان العمالة الوافدة التي سيطرت على نشاطاتنا وعلى شركاتنا إلى الدرجة التي يكاد صاحب الشركة أو المؤسسة هو «السعودي» الوحيد فيها إلى جانب «المعقب» وربما «حارس الأمن».
أتمنى أن تشتد قوة فرض «السعودة» من قبل وزارة العمل، وأتمنى أكثر أن تكون هناك جولات غير معلنة وبسرية كاملة للعديد من المؤسسات والشركات العاملة في بلادنا للتحقق من الالتزام بتوطين الوظائف فلازال هناك من «لا يخاف ولا يختشي».
*نقلا عن عكاظ