خلل في توزع السيولة بين فرص الاستثمار

زياد الدباس
زياد الدباس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

يُعتبر ارتفاع السيولة المتوافرة لأسهم الشركات المدرجة في أسواق المال (زيادة حجمي الطلب والعرض اليوميين) العامل الرئيس في اختيار هذه الأسهم، سواء للمضاربة أو للاستثمار المتوسط الأجل، بينما تؤدي عوامل أخرى دوراً عند الاستثمار في الأسهم ضعيفة أو المنخفضة السيولة من شريحة المستثمرين في الأجل الطويل ومن هذه العوامل، مثلاً، مؤشرات أدائها ومؤشرات ربحيتها وتوزيعاتها السنوية وكفاءة إداراتها.

وفي معظم أسواق المنطقة ونتيجة سيطرة سيولة المضاربين، ثمة تهميش واضح لدى المضاربين لمعايير الاستثمار في فرص الاستثمار المتوافرة في أسواق المال وغياباً للكفاءة في توزيع السيولة المتدفقة على الأسواق، فأسواق الإمارات، مثلاً، وعلى رغم ارتفاع قيمة تداولاتها خلال هذا العام، لا تزال قيمة هذه التداولات تشكل نسبة متواضعة من قيمتها السوقية إذ بلغت النسبة 22 في المئة، وهذا مؤشر إلى انخفاض سيولة هذه الأسواق.

وتُعتبَر حصص الحكومة الإماراتية وحصص حكومات الإمارات وحصص المؤسسين في رؤوس أموال الشركات، وهي تصنف استثمارات طويلة الأجل، ذات تأثيرات سلبية على عدد الأسهم الحرة في الأسواق وقيمها، فهذه الحصص غير قابلة للتداول، وكلما ارتفعت في أي شركة، انخفضت سيولة الشركة وانخفض الإقبال على أسهمها من المستثمرين في الأجل القصير والمضاربين.

ويفضل الاستثمار الأجنبي والاستثمار المؤسسي أسهم الشركات العالية السيولة أي التي تتوافر كثافة في التداولات اليومية لأسهمها، على رغم عدم جاذبية أسعارها نتيجة سهولة بيعها عند الحاجة إلى السيولة أو عند اتخاذ قرار بالانتقال إلى فرص استثمار أخرى. كذلك يركز الاستثمار الأجنبي عادة على أسهم الشركات العالية السيولة في تحليلاته الدورية أو توقعاته لأداء الشركات وربحيتها أو عند احتساب أسعارها العادلة، بعكس الشركات الأخرى المنخفضة السيولة ليست من ضمن اهتماماته على رغم جاذبية أسعار أسهم العديد منها.

ولا تفضل المصارف الإماراتية، كما هي الحال في العديد من أسواق المنطقة، تقديم قروض إلى المستثمرين بضمان الأسهم المنخفضة السيولة لصعوبة بيعها عند إعسار المدينين، إضافة إلى افتراض المصارف ان الأسعار المعلنة لأسهم هذه الشركات غير دقيقة أو غير واقعية نظراً إلى محدودية التداولات على أسهمها واقتصار التداولات على فترات زمنية متباعدة وعدم تفاعل هذه التداولات في كثير من الحالات مع أي معلومات جوهرية تتعلق بأداء الشركات أو مشاريعها، بعكس تفاعل الأسواق مع المعلومات المهمة التي تنشرها الشركات العالية السيولة نتيجة اتساع قاعدة المستثمرين في أسهمها والمضاربين عليها، ما أدى إلى تركز سيولة المستثمرين في أسهم الشركات العالية السيولة.

واستحوذت تداولات أسهم نحو 25 شركة عالية السيولة في أسواق الإمارات خلال الربع الأول من هذا العام على نحو 90 في المئة من تداولات الأسواق، واستحوذت باقي الشركات المدرجة على 10 في المئة من تداولات الأسواق. وتجاوزت تداولات أسهم شركة «أرابتك العقارية» هذا العام حاجز 20.5 بليون درهم (5.58 بليون دولار) فتخطت التداولات المجتمعة لأكثر من 90 شركة مساهمة منخفضة السيولة. وهذا مؤشر مهم إلى اختلال هيكلي في توزيع السيولة على فرص الاستثمار المتوافرة في الأسواق، ما يؤثّر سلباً في كفاءتها ويرفع مستوى أخطارها.

وتواصل أسهم شركات العقارات، وهو القطاع الذي يستحوذ على اهتمام المضاربين، استئثارها بحصة مهمة من تداولات هذه الأسواق وسيولتها إذ بلغت قيمة تداولاتها هذا العام نحو 93 بليون درهم تشكل ما نسبته 53 في المئة من إجمالي تداولات الأسواق وتشكل ما نسبته 67.3 في المئة من إجمالي القيمة السوقية لأسهمها. وهكذا يُعتبَر هذا القطاع الأعلى سيولة في الأسواق إذ ساهم ارتفاع هذه السيولة في ارتفاع مؤشر أسعار هذا القطاع هذا العام بنسبة 45 في المئة، وهو أكثر من ضعف ارتفاع المؤشر العام للأسواق الإماراتية الصادر عن هيئة الأوراق المالية والذي زاد بنسبة 20 في المئة هذا العام.

واحتل قطاع المصارف المرتبة الثانية في حجم التداول هذا العام إذ بلغت قيمة تداولاته نحو 35 بليون درهم تشكل ما نسبته 20 في المئة من إجمالي تداولات الأسواق وتسعة في المئة من إجمالي القيمة السوقية لأسهم قطاع المصارف، وهي نسبة منخفضة جداً يعود سببها إلى تملك الحكومات المحلية والمؤسسين حصة الأسد في رؤوس أموال هذه المصارف وهي حصص غير قابلة للتداول. وارتفع مؤشر قطاع المصارف هذا العام بنسبة 21.5 في المئة. في المقابل، تراجعت مؤشرات ثلاثة قطاعات هذا العام وفي مقدمها قطاع الطاقة الذي تراجع مؤشره بنسبة 6.5 في المئة، بينما تراجع مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 3.5 في المئة، ومؤشر قطاع النقل بنسبة 3.2 في المئة. ويُعتبر انخفاض سيولة أسهم معظم شركات هذه القطاعات من أسباب انخفاض أسعارها السوقية.

أما مؤشر قطاع التأمين فزاد بنسبة 5.6 في المئة ومؤشر السلع الاستهلاكية بنسبة 3.4 في المئة والخدمات بنسبة 19 في المئة والصناعة بنسبة 28 في المئة. واحتل مؤشر قطاع الاستثمار والخدمات المالية المرتبة الأولى في نسبة الارتفاع. وتستطيع الجهات الرقابية بالتنسيق مع إدارات الشركات المساهمة المنخفضة السيولة والجهات المشاركة في هذه الأسواق، ان تضع الآليات المناسبة لتعزيز حجم التداول بأسهمها وبالتالي رفع حصتها من سيولة الأسواق للمساهمة في زيادة عمق الأسواق وتنويع فرص الاستثمار المتوافرة فيها.

*نقلا عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.