الاستهلاك المحلي للنفط.. إلى أين؟

سليمان الخطاف
سليمان الخطاف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

تضاعف استهلاك المملكة للنفط منذ 1970م الى الان بحوالى 10 مرات حيث ارتفع من نحو 0.35 مليون برميل باليوم الى حوالى 3 ملايين برميل باليوم. وأصبح الاستهلاك المحلي يقترب من ثلث الانتاج الكلي. وبذلك اصبحت المملكة سادس دولة بالعالم من حيث كمية استهلاك النفط بعد الولايات المتحدة والصين واليابان والهند وروسيا بعد ان كانت في المرتبة 15 في عام 1980م. وتستهلك امريكا حوالي 19 مليون برميل باليوم وتتبعها الصين بحوالي 10.5 مليون برميل فاليابان بحوالي 4.6 مليون برميل فالهند بحوالي 3.8 مليون برميل وتكاد روسيا والسعودية يستهلكان نفس الكمية وهي حوالي 3 ملايين برميل باليوم. ولكل من هذه الدول مسوغات ارتفاع الاستهلاك عدا ارتفاع عدد السكان، فالولايات المتحدة اكبر اقتصاد بالعالم والصين ثاني اقتصاد واليابان ثالث اقتصاد بالعالم واما الهند فقد استطاعت ان تستفيد من صناعة النفط واستغلالها على اكمل وجه. فبدلا من ان تدمن على استهلاك النفط فقد قامت بتطوير مصافيها واصبحت مركزاً عالمياً لتصدير المشتقات النفطية.

انشاء مصاف جديدة قد يكون حلاً آنياً لتلبية الطلب الداخلي المتنامي. ولكن يجب وضع حلول ناجعة لمعالجة الاسباب المعروفة للتسارع غير المبرر في نمو الاستهلاك المحلي للنفطورغم ان صناعة تكرير النفط في العالم تشتهر بصعوبتها وبكثرة التحديات التي تواجهها، بعضها بيئية والاخرى اقتصادية. الا ان الهند قد استطاعت تحويلها الى مصدر مهم للدخل القومي الهندي. وبحسب تقرير الاوبك الاخير لشهر ابريل الحالي فلقد وصل طلب الهند على النفط لشهر مارس الماضي حوالي 3.8 مليون برميل باليوم بزيادة حوالي 90 الف برميل فقط عن نفس الشهر من العام الماضي. وتستورد الهند حوالي 3 ملايين برميل يومياً وتنتج حوالي 800 الف برميل يومياً من النفط الخام يتم تكريرها في 22 مصفاة تمتلكها 8 شركات بترولية وبتروكيماوية. ومما يلفت النظر ان الهند تصدر حوالي مليون برميل يومياً من المشتقات البترولية وهذا يدل على أن صناعة التكرير فيها مزدهرة مستفيدة من قربها من منابع النفط ومن الاسواق ومن توفر اليد العاملة الرخيصة. وبحسب تقرير الاوبك فلقد صدرت الهند في شهر فبراير الماضي حوالي 600 الف برميل باليوم من وقود الديزل وحوالي 400 الف برميل يوميا من الجازولين و150 الف برميل من وقود الطائرات و200 الف برميل باليوم من النافثا. وبهذا تصبح الهند من اهم الدول المصدرة للمشتقات البترولية بالعالم رغم انها لا تنتج من النفط الا القليل بالنسبة لحجم طلبها. وبحسب اسواق سنغافورة للمشتقات البترولية فلقد وصل فرق السعر بين الخام وبرميل الديزل حوالي 20 دولارا والجازولين 10 دولارات ووقود الطائرات 15 دولارا. وبهذا ولو تم خصم كلفة تكرير البرميل فان الهند تربح اكثر من 5 مليارات دولار سنوياً من صناعة التكرير. وتعادل هذه القيمة تكلفة النفط المستورد لمدة 15 يوماً. وتستهلك الهند ذات 1.2 مليار نسمة حوالي 400 الف برميل يومياً فقط من الجازولين وحوالي مليون ونصف برميل يومياً من الديزل. ولو تم حذف الكميات التي تصدرها الهند من المشتقات البترولية لوصل استهلاكها الكلي من النفط الى حوالي 2.8 مليون برميل باليوم وهو اقل من الاستهلاك السعودي.
واما اندونيسيا (عدد سكانها حوالي 250 مليون نسمة) فقد استهلكت في شهر يناير من هذا العام حوالي 1.3 مليون بارتفاع بحوالي 24 الف برميل فقط عن العام الماضي. واما البرازيل فلقد استهلكت في يناير الماضي حوالي 729 الف برميل يوميا من الجازولين وحوالي 928 الف برميل من الديزل وبارتفاع طفيف لا يكاد يذكر عن العام الماضي ويبلغ عدد سكان البرازيل حوالي 200 مليون نسمة. وبحسب التقرير فلقد بدأت المملكة عام 2014م بارتفاع في استهلاك النفط يفوق 100 الف برميل يومياً معظمها يذهب الى الحرق المباشر لتوليد الطاقة وبعض المشتقات من ديزل ووقود الطائرات. ولا يفوتنا ان نذكر ان النمو السعودي في استهلاك النفط لا يقارن بأي دولة شرق اوسطية وانما قد يقارن بالصين. فلقد ارتفع الطلب الصيني على النفط بحوالي 250 الف برميل يومىاً من عام 2012م الى عام 2013م وتتوقع الاوبك ان يرتفع طلب الصين ما بين عامي 2013م و2014م بحوالي 300 الف برميل باليوم. ويبلغ عدد سكان الصين حوالي 1.35 مليار نسمة وهي صاحبة ثاني اكبر اقتصاد في العالم لذلك فمن الممكن تفهم ارتفاع طلبها على الوقود.
تستهلك المملكة يومياً حوالي نصف مليون برميل من الجازولين واكثر من ثلاثة ارباع المليون برميل يومياً من الديزل الذي يستخدم في العديد من القطاعات. ولاشك ان استهلاك المملكة الكبير للديزل والجازولين لا يمكن ان يقارن بدول تملك نفس عدد سكان المملكة بل يقارن بدول سكانها اكثر من سكان المملكة بحوالي 10 اضعاف واكثر مثل الهند والبرازيل واندونيسيا. ولذلك لم تعد المصافي الحالية بقدراتها التكريرية تكفي الطلب الداخلي. ولقد اصبح استيراد بعض المشتقات البترولية مثل زيت الوقود والجازولين في بعض المواسم ضرورياً وحيوياً. وفي نفس الوقت يتم تهريب بعض المشتقات النفطية الى خارج الحدود في مشهد تهدر فيه الثروات النفطية بأبخس الاثمان.
ان انشاء مصاف جديدة قد يكون حلاً آنياً لتلبية الطلب الداخلي المتنامي. ولكن يجب وضع حلول ناجعة لمعالجة الاسباب المعروفة للتسارع غير المبرر في نمو الاستهلاك المحلي للنفط. وفي الختام هل يعقل ان يشكل نمو الطلب السعودى على النفط 10% من اجمالي نمو الطلب العالمي الذي يتوقع أن ينمو في 2014م بحوالي 1.14 مليون برميل باليوم وتبلغ حصة المملكة من هذا النمو اكثر من 100 الف برميل باليوم بحسب تقرير الاوبك الاخير. وفي المقابل انخفض استهلاك اوروبا من النفط لنفس الفترة بحوالي 160 الف برميل يومياً وانخفض استهلاك اليابان بحوالي 50 الف برميل باليوم على الرغم من كارثة فوكوشيما التي اغلقت بسببها معظم المفاعلات النووية وتم توليد الطاقة بالمصادر الاحفورية. النفط ثروة ناضبة وهي الى زوال عاجلاً ام اجلاً.

*نقلا عن اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.