التعليم «الجيد» للأثرياء فقط !

داليا قزاز
داليا قزاز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يصلك «إيميل» أو خطاب رسمي من مدرسة أبنائك الخاصة أوالعالمية متضمناً قرراً ينص على رفع الرسوم ربما للعام الثالث أو الثاني على التوالي. رسائل تصيب الكثيرين بالقلق، متسائلين: إلى أين ستصل الرسوم المدرسية؟ وما الخيارات المطروحة أمامنا للحصول على تعليم جيد وحديث؟

لكل مدرسة طريقتها في زيادة الرسوم، فهذه تزيد رسوم القبول للمستجدين وهنا يمكن أن تصل إلى 10000 ريال لا تخصم من القسط المدرسي، على رغم تحذيرات وزارة التربية والتعليم من فرض رسوم تسجيل على أولياء الأمور، وغيرها يطلب مبلغ حجز مقعد للسنة الجديدة من دون أن يُستقطع المبلغ من المصاريف المدرسية، وآخرون يطالبون بزيادة الرسوم للحفاظ على مستوى العملية التعليمية بمناهجها ومعلميها وأنشطتها من دون خلل. فتارة ترفع الرسوم بسبب إيجار المبنى أو الموقع، أو بسبب زيادة رواتب المعلمين/المعلمات، وأخيراً بسبب أنظمة الإقامة والعمل الجديدة والتي تقضي بنقل «الكفالات»، وفي كل مرة هناك سبب وجيه لهذه الزيادة التي وصلت برسوم المدارس الخاصة من 20 إلى أكثر من 70 ألف ريال سنوياً للطالب الواحد.

رسائل المدارس المزعجة لأولياء الأمور، تأتي متزامنة مع موافقة «التربية» على السماح لنحو 3 آلاف مدرسة عالمية تقدمت بطلب زيادة الرسوم اعتباراً من العام الدراسي المقبل، بما لا يقل عن ألف ريال لكل طالب. وبحسب ما نشرت الصحف فإن الوزارة وافقت لأن الزيادة «تتوافق مع آليات السوق الحرة»، مؤكدة تفهمها للخسائر التي أتت فجأة جراء التعديلات الأخيرة في نظام العمل والإقامة.

القرار مفهوم، لكن غير المفهوم، انتشار داء «الاحتكار» في التعليم «الجيد»، خصوصاً وأن التعليم العام ما زال بعيداً عن مستوى التطلعات. فمن خلال بحث بسيط يمكن رصد انخفاض في عدد المدارس التي تنشط في المدن الكبيرة، وتوفر منهجاً حديثاً ومتطوراً يعتمد على طرق تدريس غير تقليدية تنمي فضول الطالب وتشجعه على القراءة والمعرفة، وتهتم بالمنهج الأكاديمي وبتنمية المهارات والقيم الإنسانية لدى الطالب من طريق أنشطة منهجية ولا منهجية تساعده على اكتشاف وتحقيق أقصى إمكاناته وتجهزه للنجاح والاندماج مستقبلاً في عالم متطلب ومتغير.

وأمام تلك الخدمات، فإن المنافسة صعبة، واستمرار نمو مخاطر «الاحتكار» سيبقى، لذا لا تستغرب من ازدحام قوائم انتظار هذه المدارس ولأعوام قادمة، والتي تسمح لها وتؤهلها إلى زيادة رسومها باستمرار لزيادة الطلب عليها، ومن لا يتمكن من مواكبة هذه الزيادة فببساطة «الباب يفوت جمل». هنا يصبح التعليم الجيد وبالمستوى العالمي من حظ أبناء الأثرياء فقط، والأقل حظاً والباحث عن تعليم عالمي أيضاً ينضم إلى مدارس خاصة «أي كلام» ربما تقدم منهجاً عالمياً لكنها لا توفر بالضرورة كوادر مؤهلة وقادرة على تطبيقه.

وبالتأكيد من يبحث عن هذه النوعية من التعليم لا يمكن أن يفكر في التعليم العام لعجزه عن مواكبة العملية التعليمية الحديثة رغم ما ينفق عليه من مبالغ طائلة من موازنة الدولة. ويحدد الخبراء مشكلاته الأساسية في اعتماده على الحفظ والتلقين، إضافة إلى ضعف أو غياب مواد وأنشطة أساسية في العملية التعليمة، كاللغات والرياضة والموسيقى والدراما وغيرها، مع ضعف في كفاءات المعلمين، إضافة إلى عدم تناسب مخرجاتها مع متطلبات سوق العمل وغيره.

«التعليم الجيد» أصبح هاجساً لكثير من الأسر، فهم يبحثون عن تعليم متطور ينمي شخصية مسؤولة ومتعلمة ومتسامحة وقادرة على العمل والإنتاج في المستقبل. يبحثون عن تعليم غير متشدد يشجع الطفل على الحياة. تعليم غير تقليدي يعلم الطفل أن يكون مبادراً يبحث عن المعلومة، مع ضرورة أن تكون الرسوم منطقية مقابل الخدمات المقدمة. الكثير من الأسر اليوم تضع مستوى تعليم الأنباء في مقدمة أولوياتها، لكنها بهذا لا تستطيع تحمل عبء الزيادات المستمرة للرسوم المدرسية، فهي أمام هذا الوضع مجبرة على تحمل تبعات الاستفادة من المدارس المتوسطة أو ضعيفة المستوى في غياب البديل المطلوب من التعليم العام.

*نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.