.
.
.
.

تحذير العقاريين لن يجدي

خالد عبدالله الجار الله

نشر في: آخر تحديث:

منذ بدأت الكتابة في الشأن العقاري قبل تسع سنوات لم أر مثل هذا الاهتمام والحوارات والنقاشات الحامية بين كافة الأطراف حول السوق العقاري وليت معظمها ذا فائدة ويسهم في حل المشكلة بل ان بعضها يزيد الأمور تعقيداً.. فالمواطن الذي لا يملك سكناً وعمره بين الثلاثينات والستينات لم تظهر شكواه قبل خمس سنوات مضت عندما كانت الأسعار بنصف قيمتها اليوم!! وهذا ليس تقليلا من حجم المشكلة او انتقاصا من أحد لكن التفكير والاعتماد الكلي على حلول الدولة فقط أدّى الى ضغط كبير على الجميع.

سبب دخول الجميع على خط قضية الإسكان هو إنشاء وزارة مختصة قبل عدة سنوات وتعاطيها مع القطاع بشكل خاطئ أدى الى زيادة الضغط عليها ولم تبدأ بإدراك حجم المشكلة إلا مؤخرا وبعد أن انتقدها الجميع وأضاعت وقتاً كبيراً كان يمكن استثماره.

الوزارة يجب ان تتحمل تبعيات ما يجري فهي اخذت على عاتقها منذ البداية ان تقوم بدعم إسكان المواطنين ذوي الحاجة الماسة من غير القادرين على تملك سكن وأعطت المجال للجميع بأن يعقدوا الآمال عليها لحل مشكلتهم بمن فيهم متوسطو الدخل والقادرون على تأمين مساكنهم على المدى البعيد. وأضافت لنفسها نطاق عمل لا يمكن أن تقوم به إلا هيئة مختصة بالعقار او الإسكان تعنى بإدارة وتنظيم السوق العقاري ومتابعته وإصدار اللوائح والقوانين وتطبيق العقوبات.

التصريحات التي تخص الاحتكار والمضاربة في الأراضي وفرض الرسوم عليها وتحذير العقاريين من المبالغة في الأسعار لم تجد نفعا لأننا لم نر أي نتائج لذلك.

اليوم الوزارة تخسر كثيرا وتجعل الغالبية نشكك بقدرتها على إنجاز 500 ألف وحدة سكنية خلال خمس سنوات حيث مضى أكثر من نصفها ولم يتم تسليم أي وحدة.. الوزارة بحاجة الى سرعة الإنجاز فالجميع يؤمل بمشاريعها خيرا وأنها ستسهم في توازن السوق وفك الاحتكار وإنجاز مشاريع سكنية جديدة عن طريق القطاع الخاص.. والاختبار الحقيقي لعمل الوزارة سيكون نهاية العام الحالي وسنرى حجم الإنجاز للوحدات السكنية في مختلف المناطق واعتماد المستحقين والبدء في التوزيع ومشروع ارض وقرض.

أتمنى نجاح الوزارة في انجاز وعودها لمن هم في أمس الحاجة للدعم السكني من الدولة وبدونها لن يتمكنوا من التملك.. وستكون تجربة ثرية يمكن الاستفادة منها في تطوير آليات العمل لدى الوزارة.. فنون الإدارة تؤكد بان الصلاحيات تؤخذ ولا تعطى وتجربة العمل في القطاع الخاص تساعد على إدارة الأعمال بشكل مهني وليس أكاديمياً او بيروقراطياً والاستفادة من خبرات القطاع الخاص والتعاون معه والمرونة ستساعد في ادارة منشأة تعنى بخدمة شريحة عريضة من المواطنين وتتداخل في عملها مع العديد من القطاعات الحكومية والخاصة.. وخير مثال وزارتا التجارة والعمل.

*نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.