.
.
.
.

أزمة الوقود تتصاعد باليمن وسط ارتباك داخلي لاحتوائها

نشر في: آخر تحديث:

يعيش اليمنيون أزمة خانقة في المشتقات النفطية، تصاعدت حدتها خلال الأيام القليلة الماضية، الأمر الذي ضاعف من استياء الناس وقلقهم من وجود توجه حكومي لرفع الدعم عن مشتقات الوقود وسط ارتباك داخلي في تبرير أسباب الأزمة.

وكان وزير النفط اليمني خالد بحاح قد كشف يوم الجمعة الماضي عن وجود ضائقة مالية لدى الحكومة تقف وراء استمرار أزمة المشتقات النفطية وعجز الحكومة عن إفراغ حاملات النفط التي ترسو بميناء عدن.

ونقلت يومية الثورة الرسمية عن الوزير بحاح قوله "إن حاملات للنفط ترسو في ميناء عدن ولم يتم إفراغ حمولتها بسبب الضائقة المالية".

وعلى النقيض من ذلك، فوجئ الشارع اليمني يوم أمس الثلاثاء بتصريح آخر على لسان مصدر مسؤول في وزارة النفط أعلن فيه توفر المشتقات النفطية بالكميات الكافية التي تغطي احتياجات السوق المحلي، وخاصة في أمانة العاصمة، في وقت لا تزال محطات بيع النفط مغلقة.

ونقلت وكالة الأنباء الحكومية الرسمية "سبأ" عن المصدر المسؤول في الوزارة قوله إن شح المشتقات الراهنة في أمانة العاصمة ناجم عن "قيام عناصر تخريبية مسلحة باحتجاز عشرين ناقلة تحمل مشتقات نفطية في طريق مأرب – صنعاء، وخمسين أخرى في طريق الحديدة – صنعاء".

وذكر المصدر أن المسلحين "يمنعون وصولها إلى العاصمة صنعاء، وذلك وفق منهج تخريبي واضح، يهدف إلى تأزيم الوضع الراهن والإساءة إلى الدولة وإعاقة مسيرة التغيير والإضرار بحياة الناس اليومية".

وكانت قد سرت خلال الأيام الماضية تسريبات إعلامية عن وجود توجه حكومي لرفع أسعار المشتقات النفطية لتغطية العجز المالي الذي تعاني منه الموازنة العامة، استجابة لضغوط ونصائح من مؤسسات نقدية وتمويلية دولية، غير أن وزارة النفط نفت يوم أمس وجود أي نية لرفع الدعم عن الوقود، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية يوم أمس على لسان مصدر مسؤول في شركة النفط اليمنية.

وتعليقاً على تلك التبريرات المتناقضة تحدث لـ"العربية نت" الكاتب والمحلل الاقتصادي عبد الصمد القليسي قائلاً: "كل هذا التضارب في التصريحات يدل على افتقار العاملين في هذه الوزارة لأدنى تعاون وتنسيق فيما بينهم، أو بالأصح عدم وجوده أصلا.

وباعتقادي أن الأزمة مفتعلة بتنسيق أكيد بين أصحاب محطات الوقود وجهات متنفذة في أكثر من مرفق ومؤسسة حكومية وخاصة".

ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه عمليات تخريب أنابيب النفط والغاز حيث لا يمر أسبوع دون حدوث عملية أو أكثر.

وقالت الحكومة إن خسائر اليمن جراء تلك الأعمال التخريبية بلغت 3 مليارات دولار خلال العام المنصرم 2013 نتيجة توقف إنتاج وتصدير النفط أغلب فترات العام المنصرم.

وكانت بيانات لمكتب البنك الدولي بصنعاء قد أشارت إلى أن الدعم الحكومي للمشتقات النفطية يكلف خزينة الدولة اليمنية أكثر من 2 مليار دولار سنوياً.

ويبرر البنك الدولي ومعه مؤسسات تمويلية دولية ضرورة رفع الدعم انطلاقا من كون الدعم لا يذهب إلى الفقراء، وإنما يستفيد منه متاجرون كبار يقومون بتهريب المشتقات النفطية، وبخاصة الديزل إلى خارج اليمن، وخصوصا إلى جيبوتي وبعض دول القرن الإفريقي.