.
.
.
.

مصادر الطاقة المتجددة تحصل على موطئ في إفريقيا

نعمت أبو الصوف

نشر في: آخر تحديث:

لقد بذلت العديد من المحاولات في السابق لتوفير الطاقة الكهربائية إلى إفريقيا، وكانت النتائج متباينة. ولكن هذه المرة قد تكون مختلفة نوعا ما؛ ذلك أن العديد من دول القارة بدأت بالفعل في اختبار التقنيات والسياسات اللازمة لتزويد المناطق الريفية والمدن المتنامية بالطاقة، وتشكل آليات الاستثمار المبتكرة، والانخفاض الحاد في تكاليف تصنيع وتركيب تقنيات الطاقة المتجددة، بما في ذلك طاقة الرياح والكتلة الحيوية المتقدمة والطاقة الشمسية، ضرورة أساسية لإطلاق إمكانات القارة السوداء وطاقاتها.

إن مصادر الطاقة المتجددة بدأت بالفعل تحصل على موطئ قدم وتشق طريقها إلى مزيج الطاقة في قارة إفريقيا، وقد يأتي يوم قد تتفوق فيه على الوقود الأحفوري. لكن إذا ما حصل ذلك، فسيكون السبب في المقام الأول لوجود فرصة اقتصادية قوية لاستخدامها، وليس بسبب اعتماد سياسات الطاقة الخضراء، كما هو الحال في أوروبا.

خلال السنوات الأخيرة تحولت القارة السوداء إلى ملاذ للطاقة المتجددة، وتصدرت هذا المسار شركات تقنية صغيرة تواقة إلى الاستفادة من تعطش الدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى إلى الطاقة.

إن التوربينات الهوائية أو ما يعرف "بمزارع الرياح" تنتشر في في إثيوبيا، السنغال، جنوب إفريقيا وعبر شمال إفريقيا. ألواح توليد الطاقة الشمسية الكبيرة بدأت تنتشر بالفعل في البلدان من بوركينا فاسو إلى كينيا. وهناك أيضا خططا لتطوير محطات توليد الطاقة الشمسية على نطاق واسع في الصحراء الإفريقية الكبرى لتزويد أوروبا وإفريقيا بالطاقة الكهربائية، طبعا إذا ما تم توفير التمويل اللازم لذلك. لكن في الوقت الحاضر يوجد سقف لمدى إمكانية مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في توفير الطاقة للقارة السوداء، كما هو الحال في أي مكان آخر في العالم لأسباب تقنية واقتصادية.

توليد الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة في البنية التحتية، في كثير من الأحيان أكثر من مصادر الوقود الأحفوري، لكي تتمكن من تقديم مساهمة رئيسة في مزيج الطاقة، نظرا لسوء حالة شبكات الكهرباء الإفريقية بصورة عامة وانتشارها المحدود. وفقا للبنك الدولي، فقط ربع سكان الدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى لديهم إمكانية الحصول على الطاقة الكهربائية في الوقت الحاضر. حتى إذا ما كان هناك مشترون للطاقة الكهربائية، فإن شركات تطوير محطات الطاقة لا تزال في حاجة إلى عملاء قادرين على دفع ما يكفي للحصول على الكهرباء لتحقيق عوائد على استثماراتهم، هذا ليس مضمونا بصورة جلية في معظم أنحاء القارة الأكثر فقرا في العالم.

نظرا للتحديات القائمة، ربما تعتبر مفاجأة صغيرة للبعض أن يكون لمصادر الطاقة المتجددة تأثير أكبر على مستوى المشاريع الصغيرة خارج الشبكة الكهربائية Off-grid. على وجه الخصوص الطاقة الشمسية التي ساهمت في توفير الكهرباء في المناطق النائية جدا التي لديها فرصة ضئيلة جدا لأن تكون مرتبطة بشبكة الكهرباء الرئيسية أو حتى بشبكات صغيرة لا مركزية، حيث عدد السكان غير كاف لإنشاء شبكات لا مركزية صغيرة أو لا توجد إمكانات للقيام بذلك.

على سبيل المثال، تقول إحدى شركات الطاقة الشمسية ومقرها المملكة المتحدة إنها الآن أكبر موزع للمصابيح الشمسية في إفريقيا، وذلك عن طريق استخدام شبكة من المدرسين في المدارس الريفية، حيث إنها باعت ما يقرب من مليون مصباح في كل من كينيا، ملاوي، تنزانيا وزامبيا منذ بدء المشروع في عام 2010. هذه الأضواء رخيصة الثمن، عملية ويمكن شحنها خلال النهار، وتستخدم بعد ذلك ليلا لتمكين الأطفال من الدراسة. هذه المصابيح تساعد أيضا على الأعمال المنزلية، وتنفي الحاجة إلى استخدام مصابيح الكيروسين، التي يحتمل أن تكون خطرة ومصدرا لانبعاثات الكربون.

هناك شركات أخرى عاملة في إفريقيا نجحت أيضا في تسويق مجموعة شحن صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، والتي تمكن الناس في المناطق النائية من إعادة شحن الهواتف المحمولة، التي في كثير من الأحيان تعتبر الوسيلة الرئيسة لإدارة الأعمال الخاصة بهم. في السابق كان عليهم القيام برحلة إلى أقرب بلدة تتوافر فيها الكهرباء للقيام بذلك.

كما أصبحت مصادر الطاقة المتجددة ذات أهمية متزايدة في المستوى التالي صعودا بعد المشاريع الصغيرة خارج الشبكة الكهربائية، حيث ساهمت الطاقة المتجددة في التوسع باستخدام شبكات الطاقة الصغيرة Mini-Grid، لنقل الطاقة الكهربائية عبر المجمعات الريفية. غالبا ما تستند هذه المشاريع إلى محطات توليد الطاقة الكهرومائية الصغيرة أو الصغيرة جدا micro-or mini-hydro، التي توفر مصدرا رخيصا ومعتمدا للطاقة. لكن، ليست جميع المناطق لديها القدرة على الحصول على الطاقة المائية، لذلك مصادر الطاقة الشمسية على وجه الخصوص يمكن أن تصبح ذات أهمية متزايدة في تغذية الشبكات الصغيرة، خاصة إذا ما انخفضت تكاليف تقنية الطاقة الشمسية الضوئية PV واستمرت كفاءتها في التحسن، كما كان الحال في السنوات الأخيرة. لكن طبيعة مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة تعني أن مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يجب أن يتم استخدامها جنبا إلى جنب مع مصدر الطاقة الأكثر موثوقية، التي في إطار الدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى ويعني ذلك استخدام مولدات الديزل عالية التكلفة.

*نقلا عن الاقتصادية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.