.
.
.
.

الكاشيرات

مازن عبد الرزاق بليله

نشر في: آخر تحديث:

كل جديد له معارض، وكل تغيير له مقاومة، وقد تعرضت فتياتنا الكاشيرات، عند بداية مشوارهنّ الوظيفي، للعديد من حملات التشهير، والرفض، بل والإمعان في التنكيل، وصلت لدرجة تأجيج حملة شعبية ضدهنّ بالمعاكسة، التي يقصد منها الإيذاء النفسي، وإهانة الأعراض، من أجل إضعاف عزيمتهنّ، للتراجع عن القرار، واليوم هناك مجال تأنيث جديد، فكيف نقبل الجديد؟
ربما يكون هذا أحد الأسباب الوجيهة، التي دفعت محافظ جدة، سمو الأمير مشعل بن ماجد إلى تدشين الكاونترات النسائية في مطار الملك عبدالعزيز الدولي، بزيارتهنّ، والوقوف بنفسه على آلية الخدمة النسائية الجديدة، لتسهيل إجراءات السفر والقدوم للمرأة، ربما ليقطع الطرق على كل مَن يشكك في جدوى هذا العمل، أو قد يعارض فتح مجالات جديدة وشريفة للمرأة السعودية، ومهما كانت الأسباب، والدوافع، لابد أن نشكر هذه الخطوة التشجيعية، المعبّرة.
تقدم الكاونترات النسائية بجوازات المطار خدماتها للمرأة، حيث سيكون لها، ممرّات خاصة بالنساء، تكفل للمنقبات والمحجبات خصوصيتهنّ تسهيلاً لهنّ في إجراءاتهنّ داخل منافذ المطار، وقد تم تدريبهنّ وفق أعلى مستوى ليقمن بإنجاز معاملتهنّ من ختم دخول، وتأكد من إجراءات وتدقيق بشكل موثّق، وذلك لا يمنع خدمة العائلة، لأن هناك بعض النساء يكنّ في صحبة مرافق رجل، ولا يمكن أن يتركها وحيدة، لذلك سوف يكون التعامل بسلاسة مع مثل هذه الحالات، وقد رأينا المرأة الخليجية على منافذ الجوازات تقوم بخدماتها بكل كفاءة، وحزم، واقتدار، والمرأة السعودية ليست أقل.
السعودية العاملة ليست في كامل راحتها، فما نراه من شجاعة، والتزام، وجلوس بكامل متطلبات كرسي العمل، ومقابلة الجمهور، مجرد رأس الجبل الجليدي، لكن الجزء الأكبر هو الجزء المختفي، الذي لا نراه، وهو الجزء المتعلّق بمعاناتها حتى تعطي، وتستمر، وتكافح، فهناك المواصلات، وهناك حقوق الزوج، وهناك حقوق الأولاد، وهناك معاناة مع الشغالات، وهروبهنّ، وقلق من السائقين، والتحرّش بهنّ، بطرق مباشرة أو غير مباشرة، معاناة كثيرة، لكن البدايات دائمًا هكذا، فيها، ومعها، وحولها تحديات.

#للحوار_بقية
تقول إيفا بيرون رئيسة الأرجنتين، أينما تكون هناك عاملة، تكون هناك أمّة، وسوف أطالب بمزيد من الحقوق للمرأة لأنني أعلم ما تعانيه المرأة، وما يعني لها أن تعمل.

*نقلا عن المدينة

http://www.al-madina.com/node/536240/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B4%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.