زحمة المليون موظف!
اتضح أن جميع موظفي وموظفات الحكومة لا يتجاوز عددهم المليون ومائة ألف موظف وموظفة! ولكي نكون متمسكين بأدق التفاصيل، فالعدد رقماً هو: (1.149.913) موظفاً و"مستخدماً" من السعوديين والسعوديات في القطاع الحكومي.
هذا ما تقوله النشرة الإعلامية السابعة، والصادرة عن وزارة الخدمة المدنية، الأمر الذي يؤكد أن الرقم جاء من مصدره الأكثر موثوقية.
نكتشف اليوم أن اقتصادنا المحلّي الذي يسيل له لعاب كبار تجار المنطقة، قائم على تدوير رواتب مليون موظف وموظفة! وأن أرباح البنوك السعودية المقدرة بأرقام فلكية (من خدمات تحويل الرواتب وخدمات القروض) قائمة في مجملها على مليون مواطن ومواطنة!
خلال سنوات من العمل الصحفي، ظهرت على مدى أعوام تقارير (غير رسمية)، تؤكد أن عدد منسوبي الحكومة لا يقل عن أربعة ملايين موظف وموظفة! وتعاطى معها بعض الإعلاميين؛ لأنها صدرت عما راج آنذاك من مكاتب عرفت باسم (مراكز دراسات)، وهي في واقع الأمر مقاه لعلاقات الدردشة.. وبقالات لبيع معلومات مجهولة المصدر! وفي ظل انعدام أرقام رسمية تنير لنا الطريق، كنا نلتمس العذر للأجهزة الحكومية أحياناً في تخبطها الإداري.. قياساً على ما لديها من (ملايين الموظفين)! ليتضح اليوم أن العدد لا يستحق كل ما يثار حوله من التماس للأعذار.
مهلا، هذا ليس كل شيء!.. فهناك مفارقة يجب ألا نفوتها، وسنتعرض لها في الجزء الأخير من هذا المقال.
طبعاً اتضح من خلال النشرة أن الوظائف التعليمية استأثرت بنصيب الأسد (42%) أي أكثر من نصف مليون وظيفة تعليمية، يليها الوظائف العامة (مراتب) بنسبة 32% أي بقرابة الأربعمائة ألف وظيفة، يليها الوظائف الصحية بنسبة (13%) ومعناه أكثر من مائة وخمسين ألف وظيفة، ليبقى أقل القطاعات استحواذا على الوظائف هو قطاع القضاء بـ (0.013 %) وهذا معناه أن هناك 1544 موظفاً في سلك القضاء، في مختلف مدن المملكة، بما فيهم القضاة أنفسهم!! أخيراً، لك أن تعلم أن الرجال استحوذوا على ما نسبته 61.5% والنساء 38.5% من هذه الوظائف.
المفارقة في كل هذا أين تكمن؟ نكتشف اليوم أن اقتصادنا المحلّي الذي يسيل له لعاب كبار تجار المنطقة، قائم على تدوير رواتب مليون موظف وموظفة! وأن أرباح البنوك السعودية المقدرة بأرقام فلكية (من خدمات تحويل الرواتب وخدمات القروض) قائمة في مجملها على مليون مواطن ومواطنة!
أما مصدر الصدمة الأكبر، فيحمل لافتة عملاقة، مكتوب عليها بالفونت الأحمر العريض: "عدد المشتركين السعوديين المسجلين في نظام التأمينات تجاوز 1.670.000 مشترك". أي أن موظفي القطاع الخاص اليوم أكثر من موظفي الدولة! ورغم هذا، لا يزال أغلب موظفي القطاع الخاص متطلعين إلى ربع المميزات التي ينعم بها موظف القطاع الحكومي! فساعات العمل أطول بكثير، ولا زيادة سنوية ثابتة، ولا انتداب، ولا ابتعاث، ولا أمان وظيفي في كثير من الحالات!! ناهيك عن مأزق التنافسية في هذه البيئة المحكومة بالمزاجية في المقاييس.
أخيراً، كنت أنتظر أن تفصح وزارة الخدمة المدنية عن رقم يفاجئني، بوجود أكثر من مليوني موظف حكومي.. هذا ما كنت أنتظره في الحقيقة، خصوصاً بعد إعلانها المتكرر عن خطط "مدروسة" لملء الشواغر الحكومية خلال العام الجاري!
*نقلا عن اليوم
https://www.alyaum.com/News/art/143556.html